قبسات من سيرة آية الله العظمى السيد سعيد الحكيم

قبسات من سيرة آية الله العظمى السيد سعيد الحكيم
00:00 --:--

قبسات من سيرة آية الله العظمى السيد سعيد الحكيم

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

روي عن سيدنا ومولانا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين سلام الله عليه أنه قال: (لو علم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال أن أمقت عبادي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك للإقتداء بهم، وأن أحب عبادي إلي التقي الطالب لثوابي الجزيل الازم للعلماء التابع للحلماء القابل عن الحكماء) صدق سيدنا ومولانا زين العابدين سلام الله عليه.

الحديث الشريف عن إمامنا زين العابدين عليه السلام والذي نقله شيخنا الكليني في الكافي بسنده إلى الإمام السجاد يقول: لو علم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج،

فسفك المهج وخوض اللجج تعبير عن الأثمان الكثيرة التي يستحق العلم بذلها من أجل الحصول عليه، بل وحتى لو وصل الإنسان لدرجة القتل أو إلى ان يخوض لجج البحار وقد كان خوض البحر عند العرب من الأمور الصعبة جداً فإن العلم يستحق ذلك، فهو تعبير كنائي عن أن كل جهد يبذل في طلب العلم فهو في محله ويستحقه ذلك.

من الواضح أولاً أن المقصود من طلب العلم هو طلب العلم الديني المرتبط بالآخرة وبالشريعة، فالعلم الدنيوي فيه فضل و ولكن هذه الروايات وهذا النمط من الروايات ناظر إلى طلب العلم الديني الذي ينجي الإنسان في حياته من الإنحراف والذي يكسبه الجنة فيي يوم القيامة

فما هو الشيء الذي يوجد في طلب العلم حتى يستحق كل ذلك؟

إن أول ما في طلب العلم هو الثواب الأخروي من الله عز وجل والذي وضع لطالب العلوم الإلهية مثل ما ورد عن سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (من سلك طريقاً يطلب به علم، سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به وإنه ليستغفر له حتى الحيتان في البحار رضاً بما يصنع)، فهذا الذي في طلب العلم أي الجهة الأخروية من الثواب والجزاء الإلهي الذي يستحق لأجله سفك المهج وخوض اللجج.

وأما ما في طلب العم في الدنيا، فأنت ترى أن طالب العلم عندما يطلبه لله وفي الله ولغرض ان يرشد عباد الله سبحانه وتعالى يعطيه الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا مثل ما رأيناه في هذا العالم الجليل الذي توفي في يوم الجمعة في الخامس والعشرين من شهر محرم عام ١٤٤٣هـ، فقد أعطاه الله العزة والمكانة والسمعة والإستغفار والترحم عليه، فإنه يندر أن يكون هناك بلد من بلاد شيعة أهل البيت هذه الليلة لا يذكر فيها السيد الحكيم رضوان الله تعالى عليه بالرحمة والمغفرة وكثير من المساجد يصلون له صلاة الهدية بالإضافة إل الختمات القرآنية وغير ذلك، فهذا مما يعطيه الله عز وجل لمثل هذا العالم في هذه الدنياً فضلاً عن الآخرة، إذاً فلو علم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج.

ثم يقول الإمام زين العابدين عليه السلام بعد ذلك: (إن أمقت عبادي إلى الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك للإقتداء بهم) أي الغير عالم ويستخف أيضاً بالعلماء فلا يتبعهم ولا يأخذ عنهم، فلا هو عنده هدى خاص ولا علم ولا معرفة ولا يتبع الهادي العالم فهو أكثر عباد الله مقتاً إليه.

القسم الثاني من الناس ما جاء في تكملة الحديث: (وإن أحب عبادي إلى التقي الطالب للثواب الازم للعلماء التابع للحلماء القابل عن الحكماء) فهذا الإنسان في بعض القضايا قد لا تكون لديه خبرة أو معرفة بكل شيء فهو متبع أمين للعلماء يلازمهم ويقبل عن الحكماء، وبالتالي يكون أحب عباد الله إليه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة