إذن القضية لا تتوقف عند موضوع أو موضوع آخر، و إنما شملت كل الأمور و هذا يشير إلى الهدف منها ، مرة يقول لك المشكك تعال نثبت مسائل و قضايا الله و الإيمان به و النبي و الأئمة ، ثم يذهب نحو المسائل الفقهية، يريد يأتي على كل البناء لإزاحته، فإذا نجح في إثارة الشك في هذه المسألة ينتقل إلى أخرى، إذا مسألة فقهية و إلا مسألة عقائدية و على هذا المنوال ، من بواعث التشكيك قسم منها كما ذكرنا الصراع الغربي-الإسلامي، و أحيانا يتلبس بلباس مسيحي، هناك صراع بين رؤيتين للحياة، المسيحيون المبشرون في العالم يجدون أن الإسلام يواجههم بأفكاره السليمة بعقائده الصحيحة و يخطئ ما ذهبوا إليه من ألوهية عيسى بن مريم و أشباه ذلك، فماذا يصنعون هؤولاء
، بطبيعة الحال سلاحهم أن يثيروا إشكالات و أسئلة و كلمات و أحيانا يستفيدون من بعض مصادر المسلمين لا سيما في مدرسة الخلفاء مما ورد من أمور لا يصح نسبتها لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و تثار هذه الشبهات، يصور النبي صلى الله عليه و آله وسلم كما وردت في بعض مصادر المسلمين لا تشرف أحدا فيثير هذه الإشكالات، قسم آخر لا يرتبط بالموضوع المسيحي، الحضارة الغربية المادية هي على حد المواجهة مع الحضارة الدينية الإسلامية، فمثلما الإسلام و المسلمين يعيبون على فكر الحضارة الغربية أنه أين أوصل الإنسان في زمن الثقافة الغربية إلى أن انعدمت إنسانيته و خرج عن عبوديته لله تبارك و تعالى و إيمانه به، و أحدث هذه المصائب السياسية و الاجتماعية و
الأخلاقية و الاقتصادية و هو كلام صحيح يوجهه المسلمون و المفكرون المسلمون للحضارة الغربية، أولئك أيضا يوجهون سهام التشكيك لعقائد الإسلام برامج الإسلام و أحكامه، قسم آخر من داخل الحالة الإسلامية مفكر بحسب التصنيف ، طالب علم ، خطيب ، مثقف ، ديدن هذا القسم أنا أريد أن أميز نفسي عن الآخرين أقول أنا اكتشفت إشكال لم يكتشفه أحد قبلي في هذا الكتاب الفلاني و أطلع الاشكال من الكتاب الذي لم يكتشفه أحد قبلي أنا أول الأولين و أسبق السابقين و أنفخ فيه، هذا أنت لو ذهبت و راجعت في تاريخ الفكر الإسلامي سوف تجد هذا الإشكال أثير قبلك و مؤرخ متى أثير و تمت الإجابة عليه لكن أنت ليس لديك تتبع ، لو كنت متتبعا حقا لرأيت هناك من
سبقك إليه و من سبقك إلى الإجابة على هذا الإشكال ، إذا اكتشفت الإشكال و ما جاوبت عليه فهناك من اكتشف الإشكال و أجاب عليه، فأحيانا يصير عند البعض من مفكرين و مثقفين و طلاب علم إثارة، بإعتبار أنه يحتاج إلى أن يتميز عن غيره فلابد أن يتميز بهذا، بعض السيارات إذا تمشي بالشارع الأصلي ما عندها سرعة أن تسبق غيرها تروح إلى الطريق الجانبي و تسبق غيرها ، البحث عن قضايا التشكيك في الفكر الإسلامي و التاريخ الإسلامي و العقائد قسم من مدمني الشك و ممن يبثون التشكيكات لديهم دوافع نفسية بغرض التميز عن الغير و بغرض أن يظهروا هم الذين لم يسبقهم أحد و لا يلحقهم أحد، لا أريد أن أقول هنا أن الكتب كلها صافية أو زلال
و سليمة و الروايات كلها مضبوطة، لا أحد يدعي هذا، لا يدعيه عالم من العلماء و لا مثلي و من أمثالي الطلبة الناقلين عن العلماء، لكن ان يأتي بعض الأشخاص و يتصورون أنه مثلا هم أول من اكتشف و أهم من عرف و أول من قارن، لا يا أخي هذه الأفكار ٩٩% منها مذكورة و مطروحة و شبق الحديث عنها، لكن لما يأتي واحد و يريد يميز نفسه على الغير يركز على هذه النقاط حتى يزهر بها مثلا مثقفا كبيرا أو مفكرا مهما أو عالما نحريرا، هذا أيضا من الأغراض و الأسباب التي تحصل و إغراء فكرة التجديد ، عندنا في عالمنا الإسلامي مجددون حقا و هناك من هم مغرمون بفكرة التجديد، أولا نقول أنه ليس كل تجديد هو شيء