ادمان التشكيك وأثره المدمر ٣

ادمان التشكيك وأثره المدمر ٣
00:00 --:--

الحالة غير الطبيعية التي نتحدث عنها أن إثارة السؤال إثارة الشك غير نابعة من الإنسان نفسه و إنما من طرف آخر، طرف آخر يطرح عليك سؤال تشكيكي ، الغرض من طرحه هذا السؤال عليك  و الإشكال و الشبهة ليس لكي تصل إلى اليقين و إنما ما كنت عليه يهتز و يختل، يقول لك إذهب و ابحث عن الجواب، سواءا وصلت أو لم تصل ، يزيدك سؤالا آخر و شبهة أخرى ، هذا ليست غايته أنك تسأل حتى تصل لليقين و إنما ما أن تورطت أو لا في السؤال ، يسعى لتوريطك في السؤال الثاني و الثالث و الرابع و هكذا، غرضه أنه لايريدك أن تصل الى حالة اليقين و الإجابة على السؤال و إنما أن تكون مشغولا بهذه الشكوك و النتيجة غالبا أن الإنسان في مثل هذه الحالات إذا تابعها و مشى وراءها يقل التزامه الديني درجة أو درجات كما سيأتي بعد قليل ، إذن صار عندنا حالتين الحالة الطبيعية   و الحالة غير الطبيعية، و صار عندنا أصل الشك و عندنا أيضا إدمان الشك، أساسا كلمة الشك من أين مصدرها؟ متعارف عليه  القول/ نشك شيء بشيء ، أي يدخل شيئا في شيء مثلا إبرة تدخلها في قماش، أي تشكها، فإدخال شيء غير مستقر على شيء مستقر ، سيء من الخارج على الداخل  هذا هو الشك ، أصله اللغوي ، نفس الشيء لما أن يكون لديك يقين بشيء واحد يأتي و يدخل إبرة شك فيشك يقينك، يجعل شيئين هذا ينازع هذا، هذا أصل الشك اللغوي..

ماهي بواعث الشك في المجتمع المسلم؟

البواعث التي تبعث على الشك في المجتمع المسلم هي عبارات كثيرة و أمور كثيرة ، تقريبا لم يبق شيء لم يثر حوله شك، الله سبحانه و تعالى ، من قبل هذا كان تشكيك الكافرين فيه و غير المؤمنين، حتى استنكر عليهم القرآن الكريم يقول: "أفي الله شك فاطر السموات و الأرض" هل الحقيقة الحاضرة الواضحة  "عميت عين لا تراك عليها رقيبا، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، و متى بعدت حتى تكون الآثار هي المظهر لك" هل هناك شيء أوضح من الله سبحانه و تعالى في الكون و مع ذلك يشكك فيه المشككون ، و يبعثون حكايات ، مرة يقولون: كيف الشرور موجودة؟ الله يرضى عن الشرور أو ما يرضى عنها ؟؟ إذا يرضى عنها إذن ماهي عدالته؟ و إذا ما يرضى عنها لماذا لا يمنعها؟ طبعا هذه الاشكالات ليست جديدة، إنها قديمة و أجوبتها أيضا قديمة  و ناهضة و إنتهت، و إنما يقومون بتجديدها ، تأتي إلى سيد الأنبياء و المرسلين محمد صلى الله عليه و آله وسلم (اللهم صل على محمد و آل محمد ) نفس الكلام النبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم حروبه كيف ؟  هل كانت دفاعية هجومية ؟ هل تتوافق مع حقوق الإنسان او ما تتوافق؟ و مع حرية الإنسان في الاعتقاد؟ و ما هنالك؟، و لاسيما في هذه الفترات ، خلال فترة العشر سنوات الاخيرة على أثر ذهاب طلابنا المبتعثين الى الخارج للتعلم، بيئتهم هناك – و إن كانت ظاهرا بيئة علمية و لكن ليست الحقيقة هكذا- المدرس يطرح أفكاره في تلافيف كلامه ، و لذلك الذين ذهبوا من المبلغين هناك و أحيانا حتى تأتي أسئلة كثيرة من الخارج من المبتعثين و نعم ما يصنعون عندما يسألون..

المدرس في علوم الكمبيوتر،  ما علاقة  شغله بالنبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم حتى يثير سؤال ، لكن القضية – كما سيأتي بعد قليل- هي ضمن إطار الصراع الغربي الإسلامي، هذا مبعث لهذه الأسئلة بين الإيمان و المادية، بين الحالة الغربية و الحالة الإسلامية، فذاك مهما يكن فهو لا يرتضي هذه الثقافة و لا طريقة الحياة التي يعيشها المسلمون ، فيرى في زعمه أنه عندما يطرح سؤالا  و يغير عقيدة هذا، أنه استطاع أن يخرجه من الجهل إلى العلم، تأتي إلى قضية الإمامة، هل هناك نصوص على الأئمة أو لا ؟؟ كيف اختلفت أدوار الأئمة؟ هذا الإمام كيف صنع كذا ؟؟ و ذاك الإمام؟ فما بقي شيء لا في أصول العقائد و لا في المسائل الفقهية و لا في آيات القرآن، إلا و طرح التشكيك فيه و السؤال... و قلت و أكرر ليس هذا شيئا جديدا ، هي أسئلة الأكثر منها قديم و أغلبها طويت صفحته من الناحية العلمية، جزى الله علماءنا الأبرار من القرن الثالث الهجري بدأوا في تنقيح علوم العقائد و علم الكلام و أجابوا على هذه  الإشكالات و الأسئلة و أنهوا في الغالب البحث فيها، لكن تجدد هي بإستمرار لاسيما إذا طرحت على شاب أو شابة لم يتيسر لهما مطالعة هذه الكتب أو لم يتصل بجهات علمية تشرح له..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة