صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي

صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي
00:00 --:--

صفحة لكل جزءٍ من الأجزاء فمعنى هذا أن هناك ١٧ ألف صفحة من الفقه الاستدلالي المعمق ، وأنا سمعت أحد أساتذة البحث الخارج في قم وهو فقيهٌ بحق يقول أنه أيام أنا كنت أتباحث كتاب الجواهر مر علي سطر واحد وحتى أفهم أبعاد ما قاله صاحب الجواهر احتجت أن أصلي ركعتين وجلست ثلاث ساعات أقلب في وجه ما قاله هذا الشيخ مع أن صاحب الجواهر وصف بأنه رشيق البيان وبأن عبارته عبارة جيدة غير مغلقة لكنه يقول انه كان فيه عمق فكان يوصي أنه حين تطالع الجواهر كطالب عمر لا تمر عليه مرورًا لأن هذا فيه إشارات لا بد أن تتفطن إليها وتفكر فيها . فتصور أنه ١٧ ألف صفحة من العلم والفقه الاستدلالي والأصول واالأدلة والبراهين بعضها يحتاج مثل

إلى ما قاله هذا الشيخ . وهو دورةٌ فقهيةٌ من أول كتاب الطهارة ويشتمل على الصلاة والصوم والحج والزكاة والاعتكاف والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يشتمل على كل كتب المعاملات من عقود وإيقاعات وأحكام إلى الديات يعني كل ما يحتاج إليه الإنسان المسلم من أحكامٍ فقهيةٍ موجودٌ في هذا الكتاب مع الدليل من القرآن الكريم ومن الروايات ومن القواعد الفقهية ومن الأدلة الأصولية . فعندنا الكثير من العلماء الفقهاء الكبار ولكن لم يؤلفوا كتابًا كاملًا في الفقه الاستدلالي . إما لأن عمرهم ما اتسع لذلك أو لأنهم فصلوا في البحوث الأولى مثل كتاب الطهارة والصلاة فأحد الفقهاء كتب فيه خمسة عشر مجلدًا وهذا إذا كتب ١٥ مجلد في واحد من عشرات الأبواب المفصلة في العبادات وأكثر منها في

المعاملات فمتى سيتفرغ للباقي ؟ فهناك قسم من الفقهاء ما أكملوا هذه الدورة بينما صاحب الجواهر أكملها في أيام حياته وقبل وفاته بحوالي عشر سنين وهذه ميزة من الميزات . ومن الميزات التي قل أن تتوفر عند غيره أنه كتب على نسقٍ واحد مع أنه بدأ فيه وعمره ستة وعشرون عامًا إلى حوالي خمس وثلاثون سنةً وهو يكتب فيه وهذا أمر غير طبيعي . فأنت في عملك حين يكون عمرك خمس وعشرون سنة يكون أداؤك بطريقة يختلف عن أداؤك وعمرك أربعين سنة ، قد يكون في البداية أنت أنشط ولكن فيما بعد حكمتك أكثر وعطاؤك وآراؤك أحسن ، أما أن يبدأ أحد من عمره ٢٦ سنة إلى ما بعد هذه الفترة بحوالي ٣٥ سنة ويخلف كتاب حين تقرؤه من البداية

أو من النصف أو من الأخير لا تجد فيه صعود وهبوط بشكل واضح فهذا من الأمور العجيبة التي امتاز بها هذا الكتاب وكاتبه ( رض ) ومن ميزاته أيضًا النية الباعثة على تأليفه وهذا يبين لنا أمور منها أن الله تعالى لا يرفع أحدًا صدفةً ولا اعتباطًا ، فأن يقول أنا درست أكثر مما درس فلان لماذا هو يتقدم علي ويعرف بين الناس ويصير التقليد له وأنا لا وأنا أعلم منه ، هناك قضايا إلهية وربانية فأنت تقدر أن تعمل الأدوات والمعدات وتهيأ المقدمات ولكن يبقى التوفيق من الله سبحانه وتعالى . وهذا حتى في العبادات أنا وأنت نصلي ركعتين وأنت تثاب عشرة أضعاف صلاتي لأن نيتك أكثر إخلاصًا ويمكن أكون أطلت في الصلاة أكثر لكن نيتك كانت خالصة أكثر

وخاضعة أكثر فيثيبك الله أكثر مما يثيبني. فيحتاج الإنسان في أعماله دائمًا أن يفكر كم نصيبه هو وكم نصيب خالقه سبحانه وتعالى فإذا كان نصيبه أكثر فيتركه الله تعالى لأن القضية كلها من جهته يريد شهرة أو يريد سمعة أو اسم أو غيره ، أما إذا كان عمله لله فيتكفل الله به ( والعمل الصالح يرفعه ) فصاحب الجواهر هو من هذا المعنى ونشير إلى قضيتين في جملة قضايا كثيرة عنه . القضية الأولى عندما سأله أحد تلامذته وهو الفقيه الشيخ محمد حسن آل ياسين أنه كيف ألفت كتاب الجواهر ؟ والذي قال عنه بعض العلماء أنه لو أردنا أن نعد الأمور العجيبة في زماننا لعددنا تأليف كتاب الجواهر من الأمور العجيبة . فهو عنده مرجعية عريضة وطويلة وعنده مشروع

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة