لأن هذا البلد بلد أمير المؤمنين وبلد الحوزات وعامة الناس تحتاج إلى الماء ، وفعلًا بدأوا في الحفر وكان بطول بقامة إنسان طويل وبالفعل جُر الماء إلى النجف ونعم الناس به فترةً من الزمان ، ولكن للأسف بعد وفاته تم إهمال ذلك المشروع والحكومات التي جاءت فيما بعد ما كان يهمها الأمر كثيرًا والرياح التي كانت تجلب الغبار والرمال من الصحراء دفنت بالتدريج هذا المشروع وقضي عليه . ومن مشاريعه التي أكملها أكمل بدأه أستاذه الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمة الله عليهما من تهيئة مدينة النجف للدفاع عنها من غزوات البدو المتعصبين فقد تعرضت للغزو عدة مرات وسرقت الخزائن التي كانت في مشهد أمير المؤمنين من هؤلاء الغزاة والحكومات ما كانت تحرك ساكنًا فقام الشيخ جعفر كاشف الغطاء بإلزام شباب
النجف الأشرف بالتدريب على السلاح لحماية أنفسهم وأكمل ذلك الشيخ صاحب الجواهر وعملوا ما يشبه أنفاق تحت الأرض لا يعرفها إلا أهل النجف بحيث من سرداب إلى سرداب ويتنقلون فيها في أوقات الهجوم ويباغتون من يهاجمهم . فكانت عنده مشاريع متعددة بعضها ابتكار من عنده وبعضها إكمال لما كان من أستاذه ، مع أن هذا الشيخ كان في نظر والدته لا تعلق عليه الآمال ، وهذا يجعل الإنسان يتأمل ويفكر أنه ( كن لما ترجو أرجى منك لما ترجو ) فأحيانا تقول هذا ابني الذي عليه المعتمد أما ذاك فلا خير فيه ، وقد يحدث أن من اعتمدت عليه يخيب ظنك فيه ومن كان لا أمل لك فيه هو من يكون فيه العون والمساعدة ، فلذلك الإنسان لا ينبغي أن
يقصر في حق ابنه مثلًا لأنه لا يتوقع منه شيئًا كثيرًا اعدل بين أبنائك بالقدر الذي تستطيع وإن لم تستطع أن تعدل بينهم في المحبة لكنك تستطيع أن تعدل بينهم في المودة في إظهار المحبة فكما تقبل هذا تقبل أخاه وكما تثني على هذا تثني على ذاك فمن الممكن أنه داخل قلبك أحدهم أعز عليك من الباقين لكن لا تظهره ( لا تدرون أيهم أقرب نفعًا ) . وهذا ما حصل مع الجواهري فوالدته كانت تعتقد أن أخاه الأكبر محمد حسين هو من سيرفع رأسها أمام الناس فهو ذكي ومتحرك وأما الشيخ محمد حسن فهو أقل منه ، وأراد الله أن يعلمها ويعلمنا أنه من يدبر الأمور بحكمته . فابنها الشيخ محمد حسين ذهب للتدريب في الأماكن التي كان أستاذهم
الشيخ جعفر كاشف الغطاء وفي أثناء التدريب جاءت رسالة طائشة واستقرت في صدر الشيخ محمد حسين وتوفي رحمه الله ، وانهارت كل آمال الأم لكن الله سبحانه وتعالى أبقاها حتى رأت كيف أن المرجعية العامة في إيران والعراق وسائر الأماكن ثنيت لابنها الأصغر الشيخ محمد حسن وصار أكبر قمة علمية في النجف الأشرف بحيث سائر أقرانه لا ينافسونه في شيء . وهذا يعلمنا أن الله سبحانه وتعالى يجري الأمور بحكمته ولا يفكر الإنسان بأن المعادلة التي يعملها هي التي ستتم . وبدأ الشيخ صاحب الجواهر يدرس العلم وعلى خلاف هذه الأم كان أستاذه الشيخ محمد جواد العاملي صاحب كتاب مفتاح الكرامة ، تفرس فيه أنه سيكون أعلم علماء عصره ولذلك لما أراد الشيخ جعفر كاشف الغطاء أستاذ الجميع أن يبعث
صاحب الجواهر إلى أصفهان بلد أجداده يبلغ فيها ويقيم صلاة الجماعة وينتفع به الناس . فاعترض أستاذه الشيخ العاملي على هذا الأمر لأن هذا يتوقع له أن يكون رأسًا من الرؤوس الكبيرة في الحوزة العلمية وإذا ذهب إلى أصفهان فإنه لن ينفع إلا في صلاة جماعة وموعظة وتدريس دروس بسيطة بينما تحتاج النجف الأشرف لمثل هذه العقلية فكانت فراسته فيه في محلها ، وبالفعل قبل الشيخ جغفر كاشف الغطاء هذا الرأي وأخذ الشيخ العلم من مصادره المختلفة إلى أن صار هو الرأس الأول في حوزة النجف الأشرف وألف هذا الكتاب ونشير هنا إلى بعض الأمور في هذا الكتاب . كتاب جواهر الكلام مطبوع الآن في ٤٣ مجلد وإذا فرضنا باعتبار أن بعض الأجزاء كبيرة وبعضها صغيرة إذا فرضنا معدل ٤٠٠