صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي

صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي
00:00 --:--

وإنما الغرض أنه هل صار بعلمه حجةً فصار مبصرًا يرشد الناس إلى الطريق القويم أم لا . سواء كان عربيًا أو أعجميًا أوهنديًا أو تركيًا ... فالمهم أن يكون عنده هذا الإبصار وهذه المعرفة وآنئذٍ يأتي هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، فالقرآن الكريم لا يقول الجواب هو كذا لماذا ؟ لأن في مرتكز العقل إذا كان الإنسان عاقلًا أن يقول لا . ففي القضايا الفكرية والعقلية يجعل المخاطبة للبه وعقله وسابقياته العقلية ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) لهذا كان في المذهب الإمامي هذا الموقع المتميز للعالم المتخصص للفقيه المجتهد للمستنبط للأحكام الشرعية الذي يقلده الإنسان ويمشي خلفه من دون حاجةٍ إلى أن يسأله في كل مسألة عن دليله على هذا ومن أين جئت بهذا فهذا هو

التقليد وهو أنك بعد اعتقادك أن هذا الشخص بالغ إلى درجة الاجتهاد والاستنباط والأعلمية على الرأي المشهور فتمشي وراءه وتسلمه قيادك الديني وتعتقد أنه يوصلك إلى ما أراد الله سبحانه وتعالى . ونتناول هذه الليلة أحد كبار علماء الطائفة وهو صاحب الجواهر والجواهر هو كتاب ( جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ) وشرائع الإسلام كتاب تحدثنا عنه وعن مؤلفه المحقق الحلي رضوان الله عليه فيما سبق . وقلنا في وقتها أنه صار عليه شروحات كثيرة جدًا ، بعضهم أنهاها إلى سبعين شرحًا وبعضهم أنهاها إلى تسعين ما بين شرح اللفظ والشرح المزجي والشرح الاستدلالي ومن أفضل لو لم يكن أفضل الشروح على ذلك الكتاب هو كتاب صاحب الجواهر . وهذا الكتاب أعطى اللقب للأسرة وإلا فإن أسرة هذا الشيخ

في الأصل من أصفهان فجده من أصفهان وهاجر مع أبيه إلى النجف الأشرف وولد فيها صاحب الجواهر. فقبل شرحه لكتاب الشرائع ما كان اسم العائلة ولقبها الجواهري أو آل صاحب الجواهر وإنما بعدما كتب الكتاب ولقي ذلك الاستقبال واحتفى به عامة الشيعة من زمانه إلى أيامنا هذه سميت العائلة بهذا الاسم آل الجواهري . وقليل عندنا من الأسر التي عرفت بالكتب مثل آل كاشف الغطاء هي نسبة إلى ( كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ) للشيخ جعفر رضوان الله عليه والذي عرف آل كاشف الغطاء . وهذا الشيخ الجليل محمد حسن جعل أسرته تعرف بآل الجواهري نسبةً إلى الكتاب وليس نسبةً إلى عملهم كما هو في بعض العوائل . من مميزات هذا العالم وهي كثيرةٌ جدًا أنه في زمانه

انتقلت الحوزة العلمية بشكل كبيرٍ إلى النجف الأشرف بعدما كانت في كربلاء المقدسة بعد فترة شريف العلماء المازندراني برز في النجف الشيخ جعفر كاشف الغطاء وهو أستاذ صاحب الجواهر وبشكل أكبر في زمان صاحب الجواهر وكان كما ذكروا في ترجمته بالإضافة إلى علمه الجم كان حسن البيان سلس الكلام منظم الإلقاء فهو ممنهج ومبرمج ولسانه طلق بيانه جزل وهذا في الفقه والأصول جدًا مهم لأن المادة فيها شيء من الإغلاق فإذا فوق هذا الإغلاق صار عليها بيان غير حسن ربما يضيع طالب العلم . فكان حسن البيان وعارفًا كيف يبدأ وكيف ينتهي وعلى أثر ذلك انتقلت تقريبًا الحوزة العلمية من كربلاء إلى النجف بعدما اطلعوا على دروسه وعلى بيانه ، والفضلاء والعلماء الذين كانوا في كربلاء أخذوا ينتقلون إلى النجف

بالتدريج وهناك استقروا وأخذوا العلم عن صاحب الجواهر وعن تلامذة الشيخ جعفر كاشف الغطاء وعن مثل السيد محمد جواد العاملي وغيرهم من علماء تلك الفترة . وبرز بين هؤلاء صاحب الجواهر كأحد أعلام الطائفة وبدأ في أمور كثيرة نشير لبعضها. منها أنه رأى أن النجف الأشرف على حاشية الصحراء فكانت عندها مشكلة عويصة في قضية الماء وهذه المشكلة لا تزال إلى الآن موجودة باعتبار أنه لا يوجد نهر قريب منها فأقرب نهر هو في كربلاء وهناك مسافة كبيرة بين النجف وكربلاء ٧٠ كيلومتر . فعزم أن يجر إليها الماء وكانت همته بهذا المقدار ومع أنهم قالوا له هذا مكلف كثير ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم ، فقال لو أن كل ضربة مسحاة تكلفني ليرة ذهبية فسأعمل هذا الأمر

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة