صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي

صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي
00:00 --:--

صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( وما يستوي الأعمى ولا البصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمعٍ من في القبور ) نفتتح بهذه الآيات المباركات حديثنا حول أحد كبار الطائفة وهو آية الله العظمى صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي المعروف أيضًا بالجواهري الذي توفي سنة ١٢٦٦هـ . هذه الآيات المباركات هي من جملة آياتٍ قرآنية تأتي ببعض الصور الخارجية المتضادة لتنتقل من هذه الصور الخارجية إلى صور معنوية وأفكار وتأتي كي تجعل مقارنةً بين الأعمى وبين البصير بمعنى المبصر ، ومن الواضح لكل إنسان أنك عندما تقارن لديه بين مبصرٍ وبين كفيف البصر من ناحية أن هذا يستطيع القراءة وذاك لا يستطيع

القراءة بعينه لانعدام حاسة البصر لديه وفي أن هذا مساحة استمتاعه بالمناظر في هذه الحياة أكثر من ذاك لأن من لا يبصر هذه المناظر لا يدرك جهة الجمال فيها وهكذا كل أمرٍ يرتبط بالبصر من حيث هو يكون فيه المبصر أفضل من غير المبصر . ونقول من حيث هو لأننا نريد أن نعزل ، فهل يمكن أن يكون أفضل أخلاقًا ؟ ليس بالضرورة . هل يمكن أن يكون منزلته عند الله أحسن ؟ ليس بالضرورة . ولكن من حيث نعمة البصر هذا متفوقٌ على ذاك . وهذا أمر لا يحتاج إلى إثباتٍ بعدما كان واضحًا بالوجدان والعيان . ( ولا الظلمات والنور ) لا توجد مساواة بين الظلمة وبين النور فإن الآثار المترتبة على النور لا تحصل في الظلمة ،

وكذلك ( ولا الظل ولا الحرور ) فالإنسان بطبعه يرتاح في مناطق الظل ويريح بدنه فيها أكثر مما يفعل في الشمس المحرقة وتحت لهيبها . وأيضًا ( لا يستوي الأحياء ولا الأموات ) فالحي يتفاعل يعمل ينمو يدرك إلى غير ذلك بينما من هو ميتٌ لا يحصل منه هذا الأمر . وهذه مظاهر خارجية وجدانية لا ينكرها إنسان . لكن المطلوب منها ما هو ؟ الانتقال منها إلى الصور المعنوية ( المؤمن والكافر ) فالمؤمن بمثابة الحي والكافر بمثابة الميت في هذه الجهة . والمؤمن بمثابة المبصر للحقائق والكافر بمثابة الأعمى عن مشاهدة تلك الحقائق وهكذا بالنسبة لسائر الأمثلة . فالمهم هو الانتقال وإلا معرفة أن الأعمى ليس كالبصير هذا لا يحتاج لتعليم ولا تفكير ولا انتقال ، وإنما الذي

يحتاج منه إلى انتقال واتعاظ وعبرةٍ هو قضية الإيمان والكفر . فالإنسان المؤمن حتى ولو لم يكن جميلًا ولا ثريًا ولا مشهورًا هو أفضل من ذلك غير المؤمن وإن كان في أقصى درجات الجمال أو الثراء أو القوة فهذا بمثابة الحي وذاك بمثابة الميت . وهكذا في الصورة الأخرى ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) فلا يحتاج إلى نظر وإنما يحتاج لتفكر وتذكر واستخدام للعقل . ومن هنا عرفنا لماذا كان الدين يعظم شأن العلماء والمؤمنين ، المؤمن عظيم الشأن عند الله عز وجل بحيث لو أقسم على الله في أمرٍ لأبر قسمه وإن كان تقتحمه العيون فقرًا وضعفًا وما شابه ذلك .فمن الممكن أن الله تعالى يستجيب لمؤمنٍ في أمةٍ كاملة لعظمة

شأنه عند الله . ولنفس الغرض وجدنا عالم الدين كيف يعظم الله شأنه بحيث يجعله حجةً على خلقه بعد الأنبياء والأوصياء يكون هذا العبد العالم ( فإنه حجتي عليكم وأنا حجة الله ) لأن هذا بمثابة الحي ومن لا يكون كذلك ليس بهذه المثابة فهذا مبصرٌ يرى الحقائق ويرى الطريق فيجب أن تكون الدلالة بيده وهو الذي يدل الناس على مراضي الله عز وجل فيفتي ويخبرهم عن الله ويلزمهم بما ألزم الله ويكون ما أحل لهم تعبيرًا عما أحل الله وما حرم عليهم هو كذلك ، وهذا هو جوهر قضية التقليد والمرجعية وما شابه ذلك . وليس لأن فلانًا سيدًا فالسيادة وانتسابه لرسول الله شرف ولكن لا يؤهله لهذا الموقع ، وليس لأن فلان من بلدنا وعربي ليس هذا الغرض

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة