٢٩ العيد في سنة النبي صلى الله عليه وآله

٢٩ العيد في سنة النبي صلى الله عليه وآله
00:00 --:--

١/ الاستعداد لزكاة الفطر بحيث يجهز الإنسان زكاته كي يسددها ويؤديها، فإن وقتها يبدأ من غروب الشمس وينتهي -وقتها- إلى ما قبل صلاة العيد لمن أراد الصلاة، أما بعد صلاة العيد فلا تسمى (زكاة فطر) وإنما تصبح (صدقة عامة)، إلا إذا عُزلت قبل ذلك لحاجة وغرض عقلائي، كمن يريد أن يؤديها لأحد أرحامه الفقراء فعزلها، أو أن يكون الفقير من جيرانه، أو من أهل بلدته، بحيث لا يراه في يوم العيد، فيعزلها حتى لو سددها بعد ذلك بيوم أو يومين فلا مانع من التأخير، هذا الأمر الواجب.

٢/ إحياء ليلة عيد الفطر فهو من المستحبات المؤكدة عندنا الإمامية بل عند غيرنا، وإن كان حديث (لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب) الذين نقلنا هو موجود في مصادر مدرسة الخلفاء لكنه من الاحاديث الضعيفة( )، لكنه موجود في تراثنا الحديث والفقهي( ).

الضعف أو عدم الاعتبار في سند الروايات المتصلة بالأذكار والصلوات والأغسال المستحبة فإن علماءنا، بل حتى بعض علماء مدرسة الخلفاء لا يدققون في أسانيدها، بل يجرون فيها (قاعدة التسامح في أدلة السنن). 

بمعنى أن الشروط التي نشترطها في الروايات الفقهية الإلزامية التي من قبيل الواجب والحرام، ففيها شروط صارمة، لا يمكن التنازل عنها، فلا يمكن أن توجب شيء إلا بخبر معتبر تام، ولا تستطيع أن تحرم شيء إلا بخبر معتبر تام، ولا تشترط شيء إلا بذلك، ولا تنفي شرط إلا بهذا النحو. 

ولكن في القضايا المستحبة مثل غسل عيد ليلة الفطر سواء جاء بخبر معتبر أو بخبر غير معتبر (ضعيف) تستطيع الإتيان به، نعم هناك آثار فقهية تترتب على ما ورد في الخبر المعتبر، ككفاية ذلك الغسل عن الوضوء في رأي مشهور العلماء، أما إذا ورد الغسل بخبر غير معتبر تستطيع أن تغتسل وتحصل على ثواب ذلك الغسل، ولكن لابد معه من الوضوء لو أردت الصلاة به، سواء كانت الصلاة واجبة أو مستحبة.

 وأما في غير هذا كالأذكار مثل من قال: (لا إله إلا الله) في كل يوم حصل من الثواب كذا وكذا، أو من صلى ليلة تسع وعشرين بهذه الكيفية كان له مثلا جواز على الصراط، وأمثال ذلك.

إن علماءنا يقولون -وهو الراي الصحيح المحقق- لا داعي أن نحقق في أسانيدها تدقيقًا تامًا وإنما نعملها ونأتي بها برجاء ان يكون النبي قد قالها أو أن المعصوم قد قالها وحينها نحصل على ثواب كبير.

 ومصدر تلك القاعدة ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شئ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقله) ( )، فلو ضعف سند ما روي عنه صلى الله عليه وآله: (من أحياء ليله عيد الفطر لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب) في مدرسة الخلفاء، ومدرسة الإمامية، فهل نأتي به أم لا؟

نعم، نأتي برجاء أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قاله، فالخبر الذي سنده ضعيف لا يعني كونه كذبًا، ولا يعني كونه موضوعًا؛ لأننا لو نعلم أنه كذب أو موضوع لا نعمل به، وإنما أحد رواته أو أكثرهم ليس ثقة، وهذا لا يعني أن الصادر منهم كذب وافتراء.  

بعض المؤمنين والمؤمنات في ليالي شهر رمضان المبارك يحرصون على أعمال كل ليلة من الليالي، سواء الصلوات أم الأذكار، وبعض الصلوات طويلة، فهل يحرم الله سبحانه وتعالى عباده الذين يتقربون إليه من الثواب، كلا؛ فإن الروايات الشريفة الصحيحة تدل على أن (من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك وإن كان رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقله) ( ). 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة