٢٩ العيد في سنة النبي صلى الله عليه وآله

٢٩ العيد في سنة النبي صلى الله عليه وآله
00:00 --:--

سلسلة سنة النبي صلى الله عليه وآله (٢٩)

العيد في سنة الرسول وأهل بيته

تدقيق سماحة الشيخ جعفر البناوي

ورد في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب) ( ). 

الحديث عن العيد في سنتي رسول الله صلى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام، يكون في المواضع التالية:

الأول: العيد في اللغة والاصطلاح والعرف:

 كلمة العيد من اشتقاقات (عاد) (يعود) وما يرتبط بهذا الفعل، فتارة ينظر إلى عودته بعد ذهابه حيث أن كل يوم هو ذاهب ثم يرجع إذا كانت له علامة كعيد الفطر مثلًا فهو يذهب لهذه السنة ويعود للناس في سنة أخرى، فبمناسبة عودته قيل أنه عيد( ).

أو كما يرى بعض اللغويين هو من العادة لا من العودة حيث أن الناس يعتادون في هذه المناسبة على مجموعة من الأعمال والمهام والممارسات فهو عيد باعتبار الاعتياد والعادة( ).

 وعلى أي حال فإن موضوع العيد يلاحظه الإنسان المتتبع في تاريخ البشر وإن كان في الأمم  القديمة والمجتمعات السابقة سواء أكان الدافع له غير ديني أم كان دافعًا دينيًا، فمن الدوافع التي يحتملها بعض الباحثين والمؤرخين غير الدينية هو ما يرتبط بالاحتفاء بالطبيعة وإبراز الفرح والبهجة على أثر التغير الذي يحصل فيها لا سيما مع بدايات الربيع، فكأنما هذه مناسبة كانت عند بعض الأمم والمجتمعات تلاحظ فيها الانتقال من حالة إلى حالة، الطبيعة تلبس ثوًبا جديدًا، الأرض تكتسي بالخضرة، فيتغير وجه المكان والمزارع والأراضي، فهذا قد يكون دافعًا عند بعض المجتمعات والأمم للاحتفاء بهذا التغيير ترقبًا للخير والخصب والنماء.

ولعل بعض الأعياد المعروفة في قسم من المجتمعات والتي لا تزال قائمة أصلها من هذا الاتجاه، كما هو معروف في بلاد مصر بيوم (شم النسيم) ( ) كما يقولون وهو المصادف لأوائل فتره الربيع.

ويحتمل البعض أن يوم (شم النسيم) هو نفسه يوم الزينة التي وعد فرعون موسى أن يجتمع الناس (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى)( )، فصادف أن تكون هذه المناسبة الاجتماعية العامة قريبة من وجود نبي الله موسى أمام فرعون فهي حالة اجتماع طبيعي لا يحتاج إلى دعوة وتكلف وما شابه ذلك، فليكن مشهد التحدي بين سحرة فرعون وبين موسى وأخيه هارون في ذلك اليوم، وهو غير مرتبط بمناسبة دينية. 

وهناك أعياد في المناطق والبلدان التي تشهد تغيرًا واضحًا من موسم إلى موسم، بحيث يستشعر الإنسان فيها الفصول الأربعة مرتبة ومستمرة مدة من الزمان( )، فهذه المناطق في الغالب عندما يحصل فيها مثل هذا الأمر يحتفي سكانها بمثل هذا التغير الاستثنائي، ويسمى بعيد النيروز، ويحتفل به في إيران وأفغانستان وكردستان وبلاد روسيا وتوابع هذه المناطق( ).

عيد النيروز بحسب اختلاف مسماه في تلك الدول، وبين تلك الشعوب، هو من الأعياد القومية القديمة جدًا قبل الإسلام وربما قبل اليهودية أيضًا، ويحتفي به أبناء كل هذه المناطق.

 فإذًا قسم من الأعياد احتفاء الناس بمناسبة من المناسبات قد تكون غير دينية بالرغم من   أن بعض الباحثين في الديانات ينوهون إلى أن حتى هذه المناسبات دينية، ولكن يظهر أن قسمًا منها ليس مرتبط بدافع ديني.

مفهوم الدين والديانة: 

طبعًا إطلاق كلمة الديانات على اليهودية أو النصرانية صحيحة خلافًا لما قاله بعض الباحثين الجدد في المواضيع القرآنية إذ يقولون إن إطلاق كلمة الديانات على اليهودية والنصرانية غير صحيح؛ لأنها شريعة وليست ديانة، وهذا كلام لا دليل عليه.

الدين والديانة في اللغة يعني (الطريقة) التي يستقيم عليها شخص بزعم أنها تقربه إلى الله عز وجل، سواءً أ كان صادقًا في ذلك وديانته صحيحة أم لم تكن ديانته صحيحة، فقد وجدنا في القران الكريم التعبير بهذا: (مَا كَانَ لِیَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِینِ ٱلۡمَلِكِ)( )رغم أنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل نبي الله يوسف، ورغم ذلك عبر عنه بدين الملك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة