٢٩ العيد في سنة النبي صلى الله عليه وآله

٢٩ العيد في سنة النبي صلى الله عليه وآله
00:00 --:--

ويخاطب نبينا صلى الله عليه وآله في القرآن الكريم كفار قريش بقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)( )، فهذا الذي يقوله بعضهم من أن التعبير بالديانات عن المسيحية واليهودية غير صحيح، وهذا لا معنى له حيث وجدنا بأن التعبير عن الديانات غير السماوية يطلق عليها دين وهذا موافق للاستعمال اللغوي.

فالدين لا يعني بالضرورة أن يكون صحيحًا لذلك في الوصف نقول هذا دين صحيح، وذاك دين خاطئ( ).

العيد في الشرائع السماوية:

الأعياد في الديانات السماوية ربطت بالطاعات والعبادات في الغالب، وكأنه العيد الذي يستحق الاحتفاء به والانتظار والاستعداد له إنما إذا كان نتيجة أمر ديني.

فمن يفوز في امتحان ديني يحتاج إلى جائزة، يحتاج أن يُعيد، يحتاج أن يبتهج، وما دون ذلك ليس له استحقاق في الاحتفاء أو الفرح.

كل قضية ترتبط بموضوع ديني والفوز في الأخرة حيث يحصل على الجنة والسعادة الأخروية هذا عيد يستحق أن يحتفي به.

 في المسيحة واليهودية توجد أعياد كثيرة منها مثلًا: (عيد الغفران)( ) عند اليهود عندهم مناسبة بعد أيام صيام يعيدون في يوم يسمونه (عيد الغفران) أو (يوم الغفران) وفي اعتقاداتهم أنه قد غفر الله لهم فيستحق ذلك أن يعيدوا لأجله، بالإضافة إلى أعياد أخرى لسنا بصدد الحديث عنها لكنها مرتبطة بأمر ديني( ).

المسيحيون عندهم عدد من الأعياد واحد منهم (عيد الفصح) بحيث يتلو مرحلة زمنيه من الصيام يتعقبها التعيد، فيسمى (عيد الفصح) ( ). 

 أما في الإسلام فهناك أعياد متعددة منها: (عيد الفطر) ومنها (عيد الأضحى) ومنها عندنا نحن الإمامية (عيد الغدير) بالإضافة إلى العيدين المذكورين، وجميع هذه الأعياد مرتبطة بمناسبات دينيه.

عيد الفطر هو أشبه بالجائزة التي تعطى للصائمين والقائمين والعابدين والمعتكفين بعد ثلاثين أو تسع وعشرين يومًا من الصيام والعبادة وتحدي النفس وطاعة الله جلّ شأنه في مقابل هذه النفس والشهوات قدموا أمر الله على أمر الشهوات وعصوا أهواءهم وأطاعوا ربهم خلال ثلاثين يومًا أو نحو ذلك، فيستحقوا أن يستلموا جائزة، وأن يحتفلوا بهذا الإنجاز، وأن يسعدوا بهذا الانتصار على الشيطان، وعلى النفس الأمارة بالسوء.

ثلاثون يومًا هي عدة شهر رمضان، أو نحو ذلك قضاءها المؤمنون فآن الأوان أن يستلموا جائزتهم وهم فرحون مسرورون، كما سوف نشير إلى ذلك من خلال الروايات الشريفة.

 و عندنا (عيد الأضحى)( ) الأصل فيه أن الحجاج قد قضوا ما عليهم من مناسك الحج فكأنما الله سبحانه وتعالى جعل لهم عيدًا بهذا الاعتبار، وجعله لسائر المسلمين الاحتفاء بإنجاز إخوانهم من حجاج بيت الله لأداء أعمالهم ومناسكهم وفي هذا معنى من معاني التضامن الكبير جدًا.

أنك تفرح وتسر وتذبح وتطعم وتعيد لأجل أن أخاك المسلم قد أنجز عبادته وواصل طاعته لربه وقضى مناسكه، ليس على الصعيد الشخصي فقط كما هو حاصل في شهر رمضان، وإنما إذا كان غيرك من المسلمين ومن المؤمنين إذا قام بطاعة الله وعبادته وأنجز مناسكه هذا بالنسبة لك مصدر من مصادر الفرح والسرور الذي يكون لك في ذلك اليوم عيد بحيث تذبح وتضحي وتصلي وتشكر الله وغيرها من الأعمال والأذكار المفصلة في كتب الأدعية. 

و(عيد الغدير) عندنا الإمامية أيضًا من الأعياد المهمة بل وصف بأوصاف كبيرة جدًا، بأنه أعظم الأعياد( )؛ والسبب في ذلك لأن استمرار نبوة النبي وهداية النبي وسنة النبي استمرارها في صورة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وأهل البيت عليهم السلام.

وهذه المناسبة من العظمة بمكان تستحق أن يحتفى بها، وفيها أعمال، وفيها صلوات، وفيها زيارة لرسول الله، وفيها زيارة لأمير المؤمنين، فيها ذكر لله عز وجل هذا عيد الغدير( ).

عيد الفطر أحكام وآداب:

هذا العيد يبدأ من ليلته فيه أعمال منها: 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة