٢٩ العيد في سنة النبي صلى الله عليه وآله

٢٩ العيد في سنة النبي صلى الله عليه وآله
00:00 --:--

هناك مثال يضرب: لو أنك مدير شركة وعندك موظفان أحدهما يخبره مجموعة من العاملين في الشركة بأن المدير يأمرك بأن تفعل كذا وكذا، فيقول: أنا لا أفعل هذا حتى تأتوني بورقة موقع عليها من قبل المدير.

 وموظف أخر حينما يخبره بعض العاملين في الشركة بأن المدير يقول لك أفعل كذا وكذا يفعله بمجرد أنك المدير، أو أن هذا من أوامر المدير، ولو واحد يقول له ولو لم يكن متأكدً أنه قال ولكن لأنك المدير فيبادر من أجلك.

فأيهما عندك في الميزان أرجح؟ الأول الذي يقول لا أعمل حتى تأتوني بورقة مختومة من المدير، أم الثاني الذي بمجرد أن يسمع أن المدير يأمرك بكذا وكذا بسرعة ينهض ويتحرك، لا ريب أن هذا أكثر انقيادًا وأكثر طاعة ويستحق الثواب والجوائز والعطايا أكثر من ذاك.     

هناك من الناس من يشترط أنه لابد أن يسمع النبي صلى الله عليه واله بلسانه أنه قال صل هذه الصلاة، وافعل هذا العمل، وإلا لا اعمله.

 وهناك من الاشخاص حتى لو يحتمل النبي يقبل بهذا أو يرضى به ويمكن قاله أنا افعله كرامة لرسول وانقيادًا لقوله المحتمل، هذا طاعته أكثر من ذاك، ورواية (من أحياء ليله العيد لم يمت قلبه) هي من هذا الباب، وإن لم تكن بسند معتبر.

 من ذلك أيضًا ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الباقر عليه السلام حيث يقول: (كان علي بن الحسين عليه السلام يحيي ليلة عيد الفطر بالصلاة حتى يصبح، ويبيت ليلة الفطر في المسجد) ( ). الإمام عليه السلام طول ليلة عيد الفطر يحيها في المسجد هذا الليل بالعبادة والتهجد.

والناس خلال شهر رمضان تعود على السهر فلا ينبغي للمؤمنين أن يحرموا أنفسهم من العبادة والتهجد من إحياء ليلة عيد الفطر بالذكر والدعاء والمناجاة والشكر لله والحمد لله الذي وفقكم لصيامه وقيامه هذا في الليل.

٣/ أما في نهار يوم العيد فبالإضافة إلى الحرص على صلاة العيد والذهاب إليها بعدما يخرج زكاة فطرته، يصلي صلاة العيد، ويستحب أن يأكل شيئًا قبل صلاة يوم عيد الفطر حتى يعلن أن هذا اليوم ليس يوم صوم وإنما هو يوم إفطار، فيأكل ما تيسر له ولو بمقدار تمرة أو قليل من الماء، فيصلي في هذا اليوم على أنه يوم عيد وإفطار لا يوم إمساك. 

الفرحة بالعيد مظاهر اجتماعية وسنن دينية

ينقل الحاكم النيسابوري رواية في (المستدرك) عن الحسن بن علي عن أبيه رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد...) ( ). 

يتحول العيد أحيانًا إلى مشكلة من المشاكل وقضية من القضايا والسبب في ذلك هو نتيجة المبالغات التي تكون في العيد على صعيد اللبس وغيره.

 الإمام عليه السلام يقول: (أجود ما نجد) فأجود ما نجد لا يعني أن نصرف مبالغ طائلة يترتب عليها مشاكل، فبدل أن يكون هناك فرحة بالعيد يخيم الحزن والقطيعة في الأسرة جراء المتطلبات الكثيرة والصعبة.

إن (أجود ما نجد) يعني أن نلبس ثوبًا نظيفًا مرتبًا، وإن كان غير جديد.

  سيما أن بعض الناس لا يجدون هذا الأمر فيصبح مصدرًا من مصادر التباهي والتفاخر المقيت، فبعض النساء تتباهى أمام نظيراتها بما تلبس بأن هذا الثوب من تلك الشركة العالمية، وقيمته كذا ألف ريال، وهذا ليس من الأمور المستحسنة دينيًا، ولا المناسبة اجتماعيًا( ). 

قيمتك أيها الإنسان وأيتها الإنسانة ليس بالقماش الذي على جلدكما، وإنما قيمتك بتقواكما وأخلاقكما وطاعتكما لربكما وانسجامكما مع أهلكم وأزوجكم، فلا قيمة للعباءة ولا للفستان وهذا خلاف أهداف العيد الذي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن (نلبس أجود ما نجد) وهو    دليل على التواضع في اللبس وليس الكلفة فيه والمشقة. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة