و بالتالي الطريق الصحيح أنه الإنسان يأخذ سيارة جاهزة و يذهب في مشواره نحو مقصده..
يقولون بالنسبة إلى الفقه الأمر هو هكذا، لماذا؟ لأن الأئمة المعصومين عليهم السلام لم يكتبوا شيئا مفصلا، بحيث اذا استعرضتك المسألة الفلانية فالحكم الشرعي كذا و دواليك، و إنما المروي عنهم عليهم السلام في الغالب هو عبارة عن أسئلة، زرارة يأتي و يسأل الإمام، الإمام يجيبه، محمد بن مسلم يسأل، الإمام يجيب، يونس بن عبد الرحمن يسأل، الإمام يجيبه، كل سؤال من الأسئلة ليس بضرورة يكون مرتبط ارتباطا تاما مع السؤال الآخر، ولذلك يقولون -عندهم تعبير في الفقه- أن أحاديث (المعصومين) -الأئمة الأطهار- عليهم السلام في الفقه مبنية على المنفصلات، يعني الإمام الصادق عليه السلام قال كلاما بهذا المضمون، الإمام الرضا سلام الله عليه قال كلاما آخر يشرح فيه ذلك الكلام، هذا لازم تكون لديه القدرة ان يجمع الكلامين و يستنتج..
مثال على ذلك: عندنا حديث مشهور: {من زاد في صلاته فعليه الإعادة} هذا ظاهر الكلام أن أي زيادة من أي نوع بأي نحو، يجب على الشخص أن يعيد صلاته، لو زاد سهوا يعيد صلاته، أو عمدا فعليه إعادة صلاته، من زاد ركنا فعليه الإعادة، أو في السورة فعليه الإعادة، مقتضى الكلام أنه أي زيادة يجيب فيها ان يعيد الإنسان صلاته..
في حين هناك حديث آخر يبين أن الأمر ليس على هذا النحو، حيث عندنا قاعدة أخرى و حديث آخر: { لا تعاد الصلاة إلا من خمس- اذا خمسة أشياء وقع الإخلال بها سهوا أو عمدا، نسيانا أو تذكرا، تعاد الصلاة و أما إذا أشياء أخرى فلا تعاد، مثلا إنسان صلى و لم يقرأ الفاتحة، نسي قراءتها هل عليه الإعادة؟ كلا، قرأ الفاتحة مرتين سهوا هل يجب عليه الاعادة؟ كلا، لم يقرأ السورة أو زاد سورة من غير عمد؟؟ هل يجب عليه الإعادة؟ كلا، و عليه ذلك الذي يقول : {من زاد في صلاته فعليه الإعادة} ليس في كل مكان و إنما في أماكن معينة، هذه استنتاجها من أين يعرفه الإنسان العادي؟ لاسيما مع انشغالاته اليومية، الآن نحن نلاحظ في الحياة العامة، الناس لكثرة انشغالاتهم الدنيوية تقول له الحكم جاهز- مقشر، بارز- مع ذلك ينساه، تقول له راجع الوسائل و الكافي و اقرأ باب الصلاة، لعل هذا الحديث يقيده حديث آخر، ينسخه حديث آخر، يخصصه حديث آخر، هذا غير ممكن لأكثر الناس، بل في كثير من الأحيان ينتج أخطاءا، لماذا لأن هذا الموضوع من أعقد المسائل الأصولية و الفقهية ، أنه كيف نعالج الاختلافات بين الأحاديث، لأنه هناك إختلافات بين الأحاديث، هناك أحد العلماء كتب كتابا قيما و متينا اسمه الشيخ محمد اللنغرودي باللغة العربية و ان كان المؤلف ليس عربيا، عنوان الكتاب: "أسباب إختلاف الحديث" ثمان مئة ٨٠٠ صفحة، ذكر فيه ثمانين ٨٠ سببا من أسباب إختلاف الأحاديث، و أورد على كل سبب شاهدا أو شواهد، بعضها بناءا على قضية التقية، حديث قيل تقية، ذلك الحديث لم يقل تقية، وقع اختلاف بين الحديثين، عندما يكون أمامك حديثين متعارضين ماذا تصنع بهما؟ يجب يكون لديك خبرة في باب التقية. كنا يذكر من الأسباب و من غيرها، إختلاف القرائن الموجودة، يعني ذلك الحديث فيه قرينة موجودة، هذا الحديث قرينته ليست نفس تلك، كما يذكر من الأسباب إختلاف مراتب الخطاب، الإمام عليه السلام يتحدث بمرتبة و الإمام الآخر عليه السلام يتحدث بمرتبة أخرى، هذا ناسخ وذاك منسوخ، هذا خاص و ذاك عام و على هذا المعدل، إذن أمام هذا العدد الكبير من أسباب إختلاف الأحاديث ثمانين ٨٠ سببا من الأسباب، الإنسان العادي المشغول بمسؤولياته العادية الحياتية و كسب معاشه وما شابه ذلك، متى يتفرغ لها و بعض طلبة العلم لايتفرغون لهذا فكيف بالنسبة للإنسان العادي، و لذلك نعتقد الدعوة التي يطلقها قسم -ليسوا من المدرسة الأخبارية- هذا نعتبره من التشويش، المدرسة الأخبارية مدرسة عريقة لها علماؤها، ذكرنا أن لها فضلا كبيرا على حفظ سنة أهل البيت عليهم السلام و أحاديثهم و إلا لو لم يكن هؤولاء العلماء من هذه المدرسة موجودين ربما ضاع الكثير من أحاديث آل محمد..