عن عبث رافضة التقليد
هناك فئة الآن ناشئة تدعو إلى رفض التقليد، رفض العلماء، رفض المرجعية، الإنسان بنفسه يأخذ الأحكام، و يطالع و يراجع المصادر و يدرس الروايات، و لا يسلم عقله إلى أحد، من تعبيرهؤولاء لا تؤجر عقلك لأحد، طبعا تأجير العقل لا يكون إلا لهذه الفئة و تنتج نفس نهجهم و أفكارهم، هذا نعتبره من العبث العلمي..
الاتجاه الأخباري كما ذكرنا عندهم نظرية واضحة و قديمة و لهم فضل على جمع أحاديث و أخبار أهل البيت عليهم السلام و نحن لا نتحدث عنهم في هذا السياق، وإنما نتحدث عن هذه الفئة الجديدة التي لا تمتلك ذلك النضج الفكري و الفقهية لا العمق التاريخي..
وعليه بالمختصر فيما يرتبط بالأمور الفقهية، مقتضى القاعدة أن يلجأ الإنسان – مادام الموضوع فيه مسائل علمية، جمع، ترجيح، أخذ، رد، نسخ، تخصيص غير ذلك، أو هو نفسه يكون قادرا على ذلك، الحمد لله أضيف مجتهد و فقيه، هذا نعمة من النعم، و اما ان لم يكن كذلك و لم يكن من اهل الفن فالطريق الطبيعي ليس ان يذهب إلى مخزن قطع الغيار و يركب سيارة لوحده و قد يستغرق ذلك مدة زمنية طويلة و لا ينتج ناتج سيارة و إنما شيئا آخر، بينما الصواب ان يستلم سيارة جاهزة و يركبها – هذا في موضوع الفقه.
٣) القسم الثالث: قضايا العقائد في سنة المعصومين عليهم السلام
نفس الكلام في موضوع الفقه يأتي بدرجة من الدرجات في موضوع العقائد، بل العقائد الأمر فيها أوضح، لماذا؟
لأنه عند العلماء أنه العقائد الأساسية لا يقبل فيها إلا العلم، و العلم يحصل من إحدى الأمرين أو من أمور:
1. إما يكون من دليل عقلي برهاني لا أحد يشك فيه (حسب تعبير المعاصرين: ١+١=٢) دليل عقلي لا خلل فيه و لا شك فيه يقبل جميع من عرض عليه، هذا حكم العقل، كما يستدلون في وجود الله و ضرورة الأنبياء عليهم السلام و بعث الرسل عليهم السلام ، بل حتى بالنسبة إلى المعصومين عليهم السلام و استمرار الإمامة هذا أمر.
2. الأمر الآخر ان تكون هناك أخبار كثيرة متواترة، الخبر المتواتر الذي يأتي به جماعة كثيرون في كل طبقة هذا يفيد العلم، في أمور العقائد واحد من الإثنين اما دليل عقلي و أما شيء يفيد العلم والخير المتواتر..
لما شخص يذهب إلى هذه الكتب التي لا تحتوي على دليل عقلي جاهز لأنها أخبار و نقل و غالبا لا يوجد فيها أخبار متواترة في كل المواضيع، فما يتوفر كلا الأمران فماذا نصنع؟
يقال لهذا الشخص أنك كما صنعت في موضوع الفقه اصنع في موضوع العقائد، إن استطعت أن استدل بدليل عقلي على ما تعتقده هذا شيء طيب، إن استطعت أن تأتي بخبر متواتر على ما تعتقده جيد، إذا لم يكن في مقدروك لا هذا و لا ذاك، أخذ ما استدل به الآخرون و خذ ما قاله أعلام الطائفة و متكلموها الذين أسسوا العقائد و نقحوها و نافحوا عنها طيلة هذه القرون الماضية..
لنأتي ببعض الأمثلة على الاختلاف فيما يرتبط بموضوع العقائد، إنما اوردناها لأن فيها بعض الإثارة التي يثيرها أتباع المدرسة الأخرى، لماذا يقول الأئمة عليهم السلام: {حديثنا صعب مستصعب اجرد ذكوان لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان} لأنه يحتاج إلى تدقيق و شرح و تعمق..
المثال الأول:
بعضهم يورده على الإمامية، يقولوا في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة وردت هذه المسألة، أنه الإمام علي عليه السلام قال: {إنه قد بايعني القوم الذين بإيعوا أبا بكر وعمر وعثمان، فلم يكن للغائب أن يرد وللشاهد أن يستثني} انا بايعوني نفس الجماعة الذين بإيعوا الخلفاء الثلاثة الأول، إذن بنيتي بيعة صحيحة فما ينبغي لإنسان أن يرد هذه البيعة و لا يتراجع عنها، الغائب ما يقدر يقول انا خلص ما بايعت ما لي شغل و الموجود أيضا ليس له حق أن ينكث، هذا كلام الإمام علي عليه السلام موجود في نهج البلاغة، فيأتي معترض و يقول: أين كلامكم أن علي بن أبي طالب عليه السلام لم يقبل بيعة الخلفاء و لم يحسن هذا الأمر و قضية الخطبة الشقشقية و ما فيها من كلام، كل هذا التناقض؟! فيما معناه الامام علي عليه السلام قال انا بيعتي شرعية لأن الجماعة الذين بايعوا الخلفاء الأوائل بايعوني، فشرعية بيعته مستمدة من شرعية بيعة الخلفاء الثلاثة الأوائل كما قال الإمام علي عليه السلام، لماذا أنتم تقولون بيعة أولئك ليست شرعية و لماذا تقولوا ان عليا لم يبايع؟؟ و هو اشكال بظاهر منهج و ماذا تفعل في قبال الخطبة الشقشقية، إذن يتبين أن الخطبة الشقشقية مفتعلة مصنوعة و أمثال ذلك، لما تنظر لهذا تجد أن هناك تعارض ظاهري و تخالف، لكن اذا يتصدى لهذه المسألة عالم و متكلم يفهم في العقائد، يقول لازم نرى ذلك الكلام أين و متى و لمن ؟؟؟ و هذا الكلام كذلك، الكلام الأول كان في رسالة ارسلها أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية بن أبي سفيان، من الطبيعي أنه عندما يخاطب معاوية لا يقول له أن بيعتي شرعية لأن رسول الله نصبني، و لأن الله نص علي، ما يعتقد معاوية بهذا الكلام، يقول له هذا الكلام بيعه على غيري، و عليه يلزم ان يقول له كلام يلزمه به ، أي أنه انت ألست تعتقد أن بيعة من سبقوني شرعية، وهم نصبوك على الشام و جعلوك واليا لأنك ما أتيت هكذا، هؤولاء من أين أتت شرعيتهم و كيف نصبوا، من خلال هؤولاء القوم أو هذه المجموعة، بالتالي في رأيك تنصيبهم تنصيب صحيح وبيعتهم شرعية و انت ولايتك تعتبرها صحيحة لأنهم نصبوك واليا على الشام، نفس هؤولاء الذين تعتبرهم جعلوا بيعة من سبقوني شرعية هم نفسهم من بايعوني، فلماذا بيعتهم للثلاثة شرعية و بالنسبة لي غير شرعية، هذا احتجاج على الخصم بما يلزمه، لا بالضرورة أنه الإمام يعتقد بذلك، و أنه لو ما بايعوني ما اكون إمام، إنما هو إلزام للخصم و على هذا المعدل موارد أخرى أيضا..