٢٧/ كيف ننفتح على كتب سنة المعصومين عليهم السلام ؟
تحرير المهندس الفاضل أبي فاطمة الزهراء
قال سيدنا و مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه و هو يصف رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: {هو إمام من اتقى و بصيرة من اهتدى و سراج لمع ضوؤه وشهاب سطع نوره، سيرته القصد و سنته الرشد، و كلامه الفصل} صدق سيدنا و مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه..
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع: " كيف ننفتح على كتب سنة المعصومين عليهم السلام؟ "
لا ريب أن الموجود من كلمات رسول الله صلى الله عليه وآله و وصاياه و كلمات أمير المؤمنين و أهل بيته عليهم السلام كثيرة و مدونة، هذه تحتاج إلى أن نفكر كيف ننفتح عليها و كيف ننتفع بها؟؟
يمكن تقسيم مواضيع السنة المعصومية والموجودة في الكتب إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
1. القسم الأول يرتبط بالأخلاقيات و المواعظ و طرق الحياة السليمة الموصلة إلى السعادة في الدنيا و الفلاح في الآخرة، حيث تشتمل على مواعظ و أخلاقيات و نصائح و مبادئ في التعامل و المعاشرة مع الناس و تربية النفس و ما أشبه ذلك.
2. القسم الثاني هو يرتبط بأحاديث الأحكام و الشريعة الإسلامية و الموقف الفقهي الذي ينبغي أن يتخذه الإنسان سواء في عباداته أو في معاملاته..
3. القسم الثالث هو ما يرتبط بالعقائد، قضايا الإيمان: الإيمان بالله عزوجل و ما يتصل بالله من صفاته و أسمائه و توحيده و حكومته و عدله و ما شابه ذلك، و ما يتصل بالآخرة و القيامة، وكذا الإعتقاد بنبوة رسول الله صلى الله عليه و آله و إمامة المعصومين عليهم السلام و أمثالها...
هذه بشكل إجمالي تقسيم ما ورد في السنة، طبعا السنة هي أكبر من هذا بكثير و لكن هذه هي التقسيمات الرئيسية و نلحظها بشكل واضح فيما صنعه ثقة الإسلام محمد ابن يعقوب للكليني المتوفى سنة ٣٢٩ هجرية في كتابه الكافي، فإنه جعل قسما بإسم: "الروضة من الكافي" وهي تحتوي على المواعظ و النصائح و الأخلاقيات وما يتصل بها، قسم آخر جعله بعنوان : "الفروع من الكافي"، وهو الذي يتناول مسائل الفقه والأحكام الشرعية و موقف الإنسان الفقهية مما يحدث في الحياة من عبادات و معاملات، و قسم ثالث ما يتصل بالعقائد و سماه : "الأصول من الكافي"..
و هو تقسيم من حيث الموضوع لا بأس به بالرغم من أن الأحاديث و تفصيلاتها هي أوسع دائرة من هذه الأمور، لكننا سوف نتخذ هذا الترتيب الموضوعي لكي نشير إلى الموقف من أحاديثه و رواياته...
ما ورد في كتب و مصادر الحديث في سنة المعصومين عليهم السلام :
١) القسم الاول: بالنسبة إلى الموضوع الأخلاقي، الموضوع الروحي ما يرتبط بتربية النفس و تهذيبها، هذا ينبغي أن يعرض الإنسان نفسه إليه، وأن ينفتح عليه انفتاحا كاملا، لأن فيه الهدايات الربانية مصاغة بأساليب مؤثرة غاية التأثير، في لغة-غالبا- بديعة و فصيحة و في منتهى البلاغة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله هو أفصح هذه الأمة، لا نقول أن حديث: {أنا أفصح قريش} أو أفصح العرب أو بني آدم، بيد أني نشأت في قريش أو ولدت في قريش، هذا الحديث ربما بعضهم يشكك فيه، لكنه حقيقة واقعة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله، لديه من الفصاحة و البلاغة و الصور الجمالية في أحاديثه ما لا يملكه أحد، يستشعر الإنسان من خلال مراجعته لكلمات رسول الله صلى الله عليه وآله و خطبه و مواعظه هذا المستوى الرفيع من الأدب و قد وجدت دراسات في هذا الباب تبين ابتكارات رسول الله صلى الله عليه و آله في الجوانب الأدبية و البلاغية..