الشيخ الحراني رتب كتابه "تحف العقول عن آل الرسول" على أساس مواعظ و أخلاقيات و خطب كلها في الجانب الأخلاقي والروحي و التربوي، بدأ من رسول الله صلى الله عليه و آله و وصاياه ثم أمير المؤمنين عليه السلام و خطبه و وصاياه و هكذا إلى غاية الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، انتخب من كل إمام مجموعة من الوصايا، التوجيهات، الكلمات ذات المنحى الأخلاقي، ننصح المؤمنين و المؤمنات وننصح أنفسنا قبل ذلك بالتعرض إلى مثل هذا و هو أشبه بماء المزن الصافي النازل من السحاب الماء الطهور الذي يغسل درن القلوب و شهوات النفوس من خلال كلماتهم صلوات الله عليهم، يلحظ الإنسان الفرق العظيم في التأثير بين كلماتهم عليهم السلام و كلمات غيرهم، يعني إذا فكرة حول تقوى الله اذا يتحدث فيها شخص غير معصوم، و نفس الفكرة يتكلم فيها شخص معصوم، تجد الفرق ما بين السماء و الأرض بينهما..
هذا القسم الأول ننصح به بقوة، أن يداوم الإنسان عليه و يعرض نفسه عليه، إذا كان هناك أشياء مسجلة من الخطب، الوصايا و المواعظ، سمعت ذات مرة أن أحدهم سجل نهج البلاغة بصوت جميل، جيد أن يستمع الإنسان إليه بإستمرار، وهكذا بالنسبة إلى سائر الخطب نرى أن في هذا آثارا مهمة جدا..
٢) القسم الثاني في سنة المعصومين عليهم السلام ما يرتبط بالقضايا الفقهية و الأحكام الشرعية..
هل المناسب أنه إذا اعترضتنا مسألة شرعية نذهب إلى قسم الفروع من الكافي ونفتحه لنرى مثلا ما حكم هذه المسألة ماهو؟؟ عندنا مسألة في الصلاة اعترضتنا، هل المناسب نفتح كتاب وسائل الشيعة و كله روايات انتظر إلى هذه الروايات؟ طبعا هناك مسلكان:
المسلك الأول ما ذهب إليه أتباع المدرسة الإخبارية من إخوتنا من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، هؤولاء فكرتهم قائمة على أساس أنه لا ينبغي أن يعطي الفقيه أحكاما و إنما ينبغي لكل إنسان أن يرجع إلى كلمات المعصومين عليهم السلام أنفسهم و يطلع على الروايات و إذا احتاج إلى توضيح يستعين بالفقيه، حيث الفقيه ليس لديه شغل يستنبط و يستنتج و يجمع و يطرح و يقول رأيي كذا و كذا، و إنما يرشده إلى هذه الروايات فقط، هذا مسلك المدرسة الإخبارية و هي من المدارس العريقة في عالمنا الشيعي..
المسلك الثاني: الآن الوضع الموجود أن أغلب شيعة أهل البيت عليهم السلام ضمن المدرسة الأخرى وهي المدرسة الأصولية، ماهي الاختلافات بينهما ، ماذا يقول كلاهما؟؟ سبق أن تحدثنا عن هذا في وقت سابق عند حديثنا عن المرحوم الشيخ يوسف البحراني رضوان الله تعالى عليه، المحدث البحراني صاحب الحدائق الناضرة في سنوات سابقة..
الخلاصة أنه بناءا على المسلك الذي ينتهجه فقهاء المدرسة الأصولية و التي الآن هي المدرسة الشائعة، يعني الآن الأشخاص المقلدون -بفتح اللام- آية الله العظمى فلان و آية الله العظمى علان، هم ضمن هذه المدرسة المسماة بالأصولية، هؤولاء ضمن مسلكهم لا يرجحون الرجوع المباشر الى روايات المعصومين عليهم السلام من قبل عامة الناس، و إنما يفضلون الرجوع إلى الرسالة العملية للفقيه و المرجع الذي يقلده هذا الإنسان لأنها حكم جاهز يستطيع الإنسان مباشرة أن يعمل به، و إذا أردنا أن نمثل بمثال من الواقع الخارجي، يقول هؤولاء أنه مثل إنسان يريد أن يصل من هذه البلدة إلى بلدة أخرى عنده طريقان:
١-يشتري سيارة جاهزة من الوكالة أو يؤجرها أو يستعيرها و يركب و يذهب البلد و الأخرى..
٢- يذهب إلى مخزن قطع الغيار الموجود بالبلدة المتواجد بها، فيه كل قطع غيار السيارات من المحرك، الدواليب، المقود، الكراسي، الإشارات و ما هنالك مما يلزم لتركيب سيارة، و يحاول تركيبها لينطلق في مشواره نحو البلدة الأخرى، لنفترض أنه في المخزن كل الأدوات موجودة لكن هذا غير متيسر لأكثر الناس حتى لو كانت كل اللوازم متوفرة، يحتاج لخبرة و مخططات و معرفة بالتركيب و الميكانيكا و الكهرباء ما هناك من اختصاصات متعلقة بتركيب السيارات.