ثانياً، في نفس الباب أيضاً - باب السند - أنه اجتنب النقلَ عن أئمة أهل البيت عليهم السلام طُراً إلا في بعض الموارد الخادشة - هذا حسب ما نقل هؤلاء العلماء - اسمعوا إلى ما جاء في كتاب الشيخ السُبحاني وهو أيضاً موجود في أضواء على الصحيحين وموجود أيضاً في سائر الكتب الأخرى، لكن أنا أقرأ عبارة هذا الشيخ، يقول لم يروِ البخاريُ عن الإمام الصادق حتى حديثاً واحداً! هذا الإمام جعفر الصادق الذي ملأ الدنيا علماً واللي عدد من أئمة المذاهب أخذوا عنه وتتلمذوا على يديه لم تأتي له رواية واحدة في الصحيح، فيما روى - يقول الشيخ السبحاني - عن الخوارج المعادين لأهل البيت ومنهم عمران بن حطان، عمران بن حطان معروف من الخوارج مَدَحَ عبد الرحمن بن ملجم في قصيدة على أثر ضربته لعليّ بن أبي طالب، وقال عمران بن حطان في حق عبد الرحمن ابن ملجم: يا ضربة من تقيّ ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لاذكره دوماً فأحسبه أوفى البرية ميزانا.. هكذا! بمعنى أنه عندما أتذكر هذا أرى أنه أكثر الناس ميزانه راجح، لماذا؟ لأنه ضرب علي ابن ابي طالب في محراب صلاته، فبدل ما احنا ننقل ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين يجب أن ننقل أن ضربة عبد الرحمن بن ملجم هكذا هي تجعله أثقل الناس ميزاناً يوم القيامة، هذا كلام عمران بن حطان وقد رُويّ عنه في الصحيح بينما تركت الرواية عن جعفر بن محمد الصادق، هل هذا يتناسب مع الإنصاف؟
وأيضاً رُويّ عن مروان بن الحكم، مروان بن الحكم فيما رُويّ عن زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله عائشة أنها قالت: إني لأشهد أن رسول الله قد لعنك وأنت في صلب أبيك، حسناً وفي مكان آخر: إنما أنت فَضَضٌ من لعنةِ رسول الله، هذا يُنقل عَنه في الصحيح بينما تُترَك الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام! هذا أمر جداً في غاية الغرابة ولا يفيد بعض الدفاع الذي قال به متأخرون عن هذا الأمر - الأمر مسجل لذلك انبرى بعض الجماعة للدفاع عنه - بعضهم قال نعم لأن جعفر بن محمد ليس بمُحدّث وإنما هو فَقيه، وهذا البخاري إنما يَنقُل عن مُحَدثين، عجيب! مروان بن الحكم مُحَدّث وجعفر بن محمد ليس بمُحدثاً! ما كان يَنقل عن رسول الله صلى الله
عليه وآله! ماكان يَنقل عن أبيه الباقر! حتى أنت لا تعترف به كإمام صحيح ولكن ما كان يَنقل عن أبيه وأبوه ينقل عن جابر بن عبدالله وجابر ينقل عن رسول الله! ماكان في كل ما أُثِر عنه - الإمام الصادق عليه السلام - آلاف الأحاديث لا يوجد ولا حديث واحد عن رسول الله يستحق أن ينقلَ! هذا أمر مثير للاستغراب، يقول أيضاً بل إن البخاريَّ خرّج عن رواة رَووا عن الإمام الصادق مثل عبدالوهاب الثقفي وحاتم بن اسماعيل ومالك بن أنس وهؤلاء كانوا مشايخ عِلمٍ للبخاريّ، لكن البخاري الذي نَقلَ عن هؤلاء لم يَنقل عن أستاذهم وشيخهم وهو الإمام الصادق وهم قد نقلوا عنه! في روايات أخرى نقل عنهم لم ينقلوها عن الإمام الصادق، حسناً، مع أنهم هم نقلوا عن
الإمام الصادق عليه السلام، ويزيدُ الطينَ بِلة ما قاله في كلامه الآخر، يقول بل إن البخاريّ ومسلماً لم يُخرّجا ولا حديثاً عن الإمام الحسن، الإمام الحسن صحابي أم لا! سمع عن رسول الله أم لا! بقي معه على الأقل ٧ سنوات، ولا الإمام موسى بن جعفر ولا الإمام علي بن موسى الرضا ولا الإمام محمد الجواد ولا الإمام علي الهادي ولا حتى الإمام العسكري المعاصر للبخاري ولا حتى عن أبنائهم، لنفترض أن مدرسة الخلفاء لا تتعامل معهم على أنهم أئمة معصومون، ألا تقبلهم حتى بمقدار راوي يروي الحديث ولا يكذب فيه، أم ليس لديهم أي حديث يسندونه عن رسول الله صل الله عليه وآله، بل حتى عن أبنائهم، الإمام زيد بن علي بن الحسين هو ليس محسوب على الإمامية بل