ملاحظات على الصحاح من الشيعة الإمامية (٢٣)
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في وصية أمير المؤمنين سلامُ الله عليه لأولاده أنه قال: أوصيكم أن لا تشركوا بالله وبسنةِ نبيكم، أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين وخلاكم ذم بعد ذلك
صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول شيئاً من ملاحظات الشيعة الأمامية على الصحيحين من مصادر مدرسة الخلفاء الحديثية، وقد سبق وأن ذكرنا جانباً من الملاحظة التي قَدمت على الصحيحين من داخل مدرسة الخلفاء وأشرنا إلى بعضها في ليلة مضت، أما حديثنا فهو يتناول بعض ملاحظات الإمامية حول هذين الصحيحين، ملاحظة عامة تتناسب قيمة الكتاب وتأثيره في الناس تناسباً طرديًا مع توجه الملاحظات والتقييم إليه، فإذا كان الكتاب لا قيمة له ولا أحد يلتفت إليه ولا يؤثر في شيء ربما يأتي هذا الكتاب ويبقى عشرات أو مئات السنين من دون أن يتوجه إليه أحد بل ربما لا يتعرف عليه أحد، أما إذا كان الكتاب مؤثراً في جهة من الجهات مشهوراً مؤسساً لأفكار أو لعقائد أو لطريقة حياة أو غير ذلك فإنه في الغالب بمقدار ما يكون مشهوراً ومنتشراً ومؤثراً قد تتوجه إليه الملاحظات والانتقادات من قبل أطراف مختلفة، وهذا الأمر يصدق على كتابيّ الصحيحين صحيح البخاري وصحيح مسلم فإنه لا ريب أن هذين الكتابين لهما تأثير كبير في الأمة، سواءاً في داخل مدرسه الخلفاء أو حتى في خارج هذه المدرسة، ليس الكتابان عديميّ التأثير وإنما هما مؤثران، ولذلك فقد توجهت إليهما - من الطبيعي - الملاحظات والانتقادات من داخل المدرسة الخلفاء كما ذكرنا أو بغض النظر عن الموضوع المذهبي حتى من أشخاص يُعتبرونَ باحثين ضمن الاتجاه الحداثي أو التنويري - أوسمّه ما تسمهِ - يعني بغض النظر عن الموضوع المذهبي والديني أيضاً هناك ملاحظات من قِبَلِ هذه الفئة، وبالنسبة إلى الإمامية أيضاً وجهوا ملاحظات لهذين الكتابين، بل هناك كُتبٌ صُنفت خاصة بمثل هذه الملاحظات وهي غيرُ قليل، من تلك الكتب ماكتبه آية الله الشيخ النمازي الإصفهاني المعروف بشيخ الشريعة، وهو من تلامذة السيد اليزدي صاحب العروة ورُجِعَ إليه في التقليد في زمانه، متوفى سنه ١٣٦٦ هجرية - أيّ قبل قريب من ٨٠ سنة من الزمان - وكتبَ كتابا باسم القول الصُراح في البخاري وجامِعه الصحيح، والكتاب موجود ومطبوع وإلى حدٍ ما شديد اللهجة، ومن الكتب التي اختصّت أيضاً بهذا الجانب ما كتبه آية الشيخ محمد حسن المظفر - رضوان الله تعالى عليه - وهو أستاذ الشيخ محمد رضا أخيه الأصغر الذي ربما يكون معروفاً أكثر باعتبار تُدرس بعض كتبه في الحوزات العلمية وكان مؤسساً لكلية الفقه وله برامج كثيرة مطبوعة، ألّف كتاباً سماه الإفصاح عن أحوالِ رواةِ الصحاح، ذَكر في هذا الكتاب في طبعاته الأخيرة ١٦٥٠ راوي من الرواة الذين نُقل عنهم في الصحاح ليسوا بثقة - مع أنه نُص على تضعيفهم في كتب مدرسة الخلفاء نفسها - أي أن شخصاً قد استشهد به البخاري أو مسلم مع أنه نُص عليه بأنه ليس بثقة، أو ليّن أو ما شابه ذلك، وليس شخصاً أو شخصين وإنما ١٦٠٠ جمعها هذا العالم المجتهد الشيخ محمد حسن المظفر المتوفى سنة ١٣٧٥ هجرية.
بعده أيضا السيد هاشم معروف الحسني من علماء لبنان توفي مؤخراً - أيّ ١٤٠٣ هجرية - وهو مُكثرٌ من الكتابةِ النقدية، لديه كتاب باسم دراسات في الحديث والمحدّثين وربما طُبعَ باسم دراسات في البخاري والكافي، أي أن عنده معالجة ودراسة لكلا الكتابين، أيضاً من الكتب لمعاصرين مثل كتاب آية الله الشيخ جعفر السبحاني من علماء قُـم - الحوزة العملية - عنده كتاب اسمه الحديث النبوي بين الدرايةِ والرواية، أيضا تعرضَ فيه إلى ما يوجه من ملاحظات إلى كُتب الصحاح، من ذلك كتابٌ آخر لتلميذ العلامة الأميني الشيخ محمد صادق النجمي وهو كثيراً ما تأثر بمنهج الشيخ الأميني وأخذ عنه، والشيخ الأميني عنده في داخل الغدير عنده دراسة حول وضع الأحاديث وأسماء وضاعي الحديث وأشار إلى وجود بعض تلك الأسماء في كتب الصحاح، أحد تلامذته ألّف كتاباً جيداً أسمه أضواء على الصحيحين، وهو الشيخ محمد صادق النجمي، أصله باللغة الفارسية وتُرجم إلى اللغة العربية على يد السيد حسن القزويني، وهو كتابٌ متوفرٌ ومطبوع بعدة طبعات، وهكذا الشيخ الهرساوي أيضاً عنده كتاب باسم البخاري وصحيحه، هذه دراسات مستقلة عن كتب الصحاح إما عن الكتابين معاً - البخاري ومسلم - وإما عن أحدهما، وغالباً ما يكون عن البخاري باعتبار أنه الأبرز والأشهر والأقوى غالباً عند العلماء، إضافة إلى آخرين ممن كتبوا أيضاً إما دراسات مختصرة أو ألقوا محاضرات مثل السيد الميلاني وغير هؤلاء لا نستطيع أن نتتبع كل الأسماء، لكن اشارة إلى أن بعضاً يريد الرجوع التفصيلي.