وروته أيضًا سيدتنا أم سلمة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد أخرج عنها الحديث الطبراني والخطيب البغدادي وابن عساكر فكيف لم يروه أحد ؟
وهكذا فينقل أن سعد بن أبي وقاص أيضًا ذكر هذا الحديث وأخرج عنه الحديث البزاز وغيره وقال إن رجاله رجال الصحيح إلى آخر كلامه . وأبو سعيد الخدري أيضًا أخرج هذا الحديث .فصار عندنا أربعة من الصحابة بهذه السرعة ، فكيف لم يروه أحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ؟؟!! وهذه طريقة هذا الاتجاه ينتهي لهذه الطريقة : حديثٌ ضعيف ، حديثٌ باطل ، حديث غير صحيح .... لكن من الجيد أن هؤلاء المحققين جردوا أنفسهم للكتابة وبشكل علمي حتى يلزموا ذلك الطرف من مصادر مدرسته التي يعتقد بها .
المرحلة الثالثة : يؤول الحديث ويخرجه عن معناه فالإخراج مفضوح في كثير من الأحيان ، مثلًا الحديث الذي نقله جابر ين عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( عليٌ خير البشر ، من أبى فقد كفر ) فجابر وحذيفة نقل عنهما هذا الحديث وكلاهما من أصحاب رسول الله الخلص لأمير المؤمنين وعملوا بمقتضى هذا الحديث . فماذا يصنعون مع هذا الحديث ؟ قالوا هذا المعنى : جاء في كتاب خيثمة بن سليمان الطرابلسي ، وهذا محرج فإذا كان خير البشر كيف يتقدم عليه ؟ وكيف يفضل عليه غيره وماذا ستفعل مع موضوع الخلافة ؟ طبعًا من أبى فقد كفر يعني من وصله هذا الحديث عن رسول الله ومع ذلك رفض كلام رسول الله فمن الطبيعي سيكون هذا مثل قضية ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذابٍ أليم ) فيرى أو يسمع من رسول الله أو يصل إليه بنحوٍ معتبر أن النبي يقول هكذا وهو يرفض كلام رسول الله . في بادئ الأمر قال قسمٌ منهم أن هذا حديثٌ منكر ، لكنهم وجدوا أن متنه ثقيل . قالوا إن رجاله ضعاف لكنه وجدوا قسم من رجاله ليسوا كذلك في بعض الأسانيد . قالوا كما فعل البلاذري في أنساب الأشراف قال (عليٌ من خير البشر ) فهو أحد الناس الطيبين الخيرين مثلك ومثل غيرك فيوجد في البشر الأخيار والأشرار وعلي بن أبي طالب من الأخيار لا أنه خير البشر .... وهكذا يكون التزوير إما بإثبات هذه الكلمة وإما بتأويل الحديث بهذا النحو الفج . وهذا مثل أن تقول أن عليًا يصلي ، والنبي لا يتصدى لبيان مثل هذه الأمور الواضحة والبينة عند الناس . فقال أحدهم وهو أبو الديلمي وهو أشطر منه في التأويل قال : هذا الحديث صحيح والمعنى صحيح ولكن بعد الصديق والفاروق
فيصير أمر التأويل والتأويل غريب في ذلك الاتجاه كثير مع أنه على خلاف مع مسلكهم من أنهم يرفضون التأويل عادةً لكن في هذا المواقع التأويل لا بأس به . وقد ذكرنا من قبل حول تأويلهم لما نقل عن النسائي من فضيلةٍ لمعاوية أنه ( لا أشبع الله له بطنًا ) قالوا هذه فضيلة ومنقبة لأنه يوم القيامة سيصبح شبعان وإلخ ..
وماذا ستقول في حديث مروان بن الحكم ؟ فينقل حديث عن عائشة زوجة النبي (ص) حيث قالت ( لقد لعنك رسول الله وأنت في صلب أبيك وإنما أنت فضضٌ من لعنة رسول الله ) وحتى في كتب اللغة كلمة فضض تشير إلى هذا الحديث . هذا ماذا ستصنع به ؟ جاء أحدهم وقال : هذا أيضًا مدح لمروان . كيف يكون مدحًا ؟ قال لأن النبي في مكان آخر قال : إنما أنا بشر فأيما رجلٌ شتمته أو لعنته فاجعل له ذلك صدقةً وأجرًا .. فالنبي يقول عن نفسه أنه تغلبني أعصابي فألعن هذا وأشتم ذاك وووو وأفعل هذه الأمور فإذا صدر مني هذا الشيء لأحد وما كان مستحقًا للعن فاجعلها اللهم صدقةً له . فهذا معناه أن النبي يريد أن يعطي لمروان فضائل وصدقات عظيمة وأجر كبير لأنه كلما كان هذا اللعن باقي هو يحصل على حسنات بدعوة رسول الله .