الخط الأموي في الحديث والرجال ٢٤

الخط الأموي في الحديث والرجال ٢٤
00:00 --:--

٢٤/ الخط الأموي في الرجال والحديث

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

   قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسنًا إن الله غفورٌ شكورٌ )

   حديثنا يتناول موضوع الاتجاه الأموي في الحديث والرجال وأثره على ابتعاد الأمة عن العترة .

   يؤسس القرآن الكريم العلاقة بين الأمة وبين القرابة والعترة على أساس المودة ويهتبر ذلك كأنه أجرةٌ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرغم من أن الفائدة فيه إنما هي راجعةٌ للأمة ( ما أسألكم من أجرٍ فهو لكم ) لأنه عندما تنتظم العلاقة بين الأمة وبين العترة والقرابة في مسارٍ إيجابيٍ ووديٍ فإن الأمة سوف تستقبل من العترة الأوامر والنواهي والهداية . نظرًا لأن الإنسان إذا كان بينه وبين طرفٍ آخر علاقةٌ مقبولة من الممكن أن يستقبل كلامه ، أما لو كان هناك علاقة متشنجة بين طرفين فيصعب أن يتلقى أحدهما من الآخر الأوامر والنواهي والأحكام . وبناءً على هذا يمكن القول أن المواقف من قبل الأمة فيما يرتبط بتأسيس هذه العلاقة صارت على أقسام .

   القسم الأول : ما عليه الشيعة الإمامية وهم يعتقدون بعترة النبي محبةً وولاءً وطاعةً واتباعًا ويرونهم خلفاء رسول الله ويلتزمون بكلامهم كما يلتزمون بكلام رسول الله (ص) وهذه المودة في أرقى درجاتها فهي ليست فقط موقفًا قلبيًا وليست فقط إظهار على الجوارح بالقول والفعل وإنما بالاعتقاد بالإمامة وبالاتباع والطاعة .

   القسم الثاني : وهو دون ذلك هو ما عليه أكثرية الأمة من غير الإمامية وهم من يمتلكون موقفًا نفسيًا هو المحبة لأهل البيت عليهم السلام وعترة النبي فيودونهم ويحبونهم ويتعاطفون معهم تارةً لصلاحهم في أنفسهم وأخرى لقرابتهم من رسول الله ، ويعتقد أن هذا الاتجاه هو اتجاه أكثرية الأمة ، لكنهم لا يلتزمون بالاعتقاد بإمامة العترة أو بوجوب طاعتهم باعتبارها مفترضة من قبل الله عز وجل .

   القسم الثالث : هو ما سنطلق عليه الاتجاه الأموي وسنشير إلى لماذا اخترنا هذه التسمية مع أنه لا يزال مستمرًا بينما الأمويون كأسرةٍ وكدولة قد انتهوا من زمن بعيد . وهذا الاتجاه لا يرى للعترة منزلةٌ خاصة ولا يعتقد بإمامتها بل يكن لها موقفًا سلبيًا بدرجاتٍ مختلفة وأسوؤها وأعلاها مايسمى في التاريخ بالنصب يعني إظهار شتم ولعن العترة وفي طليعتها أمير المؤمنين عليه السلام ومعاداته بشكل واضح وصريح وهذا موجود في التاريخ فهو أقصاها وأعلاها سوءً ثم تنحدر درجات من ذلك : فدرجة تتنكر للفضائل فتعتبر حالهم حال غيرهم بل ربما يقلون عن بعض الصحابة في المنزلة وبالذات بالنسبة لأمير المؤمنين فضلًا عن سائر الأئمة المعصومين عليهم السلام . فموقف هذا الاتجاه موقفٌ سلبيٌ على درجات تبدأ من الأسوأ وهي درجة النصب وتنزل في هذه الدرجات وهذا ما سنطلق عليه الاتجاه الأموي مع أنه وجد بشكلٍ واضح وصريح أيام العباسيين وما بعد العباسيين أيام الأتراك والسلاجقة والأيوبيين ومن بعدهم بل إلى أزمتنا المعاصرة هذه . نسميه بهذه التسمية باعتبار أن الذي أسسه هم الأمويون وذلك عندما أصدر معاوية مرسومًا بأن برئت الذمة ممن روى شيئًا من مناقب علي بن أبي طالب واستمر هذا النهج .

    وبالطبع قسم من هؤلاء لا يستعيبون أن ينسبوا إلى الإتجاه الأموي فهذه بالنسبة لهم لا تعد مثلبةً ولا مسبةً فإن بعضهم كتبوا كتبًا في تبرئة الأمويين وفي فضائل حتى مثل يزيد بن معاوية ، فلا يرى في ذلك عيب ولا عار .

   هذه تقسيمات ثلاثة ، وهذا الاتجاه الأموي للأسف كان له الأثر في إبعاد الأمة عن العترة يعني فيما كان الإمامية يحاولون قدر الإمكان إقناع عامة الأمة والذين هم النقطة المتوسطة والذين لديهم محبة ولو نفسية لآل البيت كان الإمامية يحاولون إقناع الأمة قدر الإمكان بلزوم اتباع أهل البيت عليهم السلام وأن يحولوا الموقف النفسي إلى موقفٍ اعتقاديٍ وعمليٍ وفقهيٍ قانوني . فكان الإمامية يشتغلون على هذا الأساس طيلة فتراتهم السابقة والحاضرة ، وفي الطرف المقابل تمامًا كان الاتجاه الأموي بالعكس تمامًا فكان يسحب الأمة بعيدًا عن العترة وخصوصًا عن سيد العترة علي بن أبي طالب عليه السلام .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة