الخط الأموي في الحديث والرجال ٢٤

الخط الأموي في الحديث والرجال ٢٤
00:00 --:--

   فأولًا إخفاء المناقب والفضائل بقدر الإمكان ،  وإذا ما أخفيت تغييرها وتقطيعها فمثلًا في بعض الكتب كما في كتاب البداية والنهاية لابن كثير وغيره حين يمر على الإنذار يوم الدار يقول قال رسول الله مخاطبا بني هاشم : أيكم يؤازرني في هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا كذا .... ماذا تعني وكذا وكذا ؟ هل قالها النبي ؟ أم أن الصفحة ضاقت عن هذه العبارات الثلاث ؟ لا .. فالرجل يعرف وهو ذكي فيعرف أنه إذا ثبتها ( على أن يكون أخي ووارثي ووصيي من بعدي ) هذه تعني وصاية مبكرة قبل لا يبدأ أي شيء . فعمره إحدى عشرة سنة ومع ذلك تم الإعلان عن وصايته . فمن يقول فيما بعد أن النبي لم يوصَ تقول له هذه وصية . وأمثال ذلك ففي روايةٍ أخرى جاء ومعه رجل ! من هذا الرجل ؟ مجهول ؟ 

لا بل معروف وواضح لكن إثبات اسمه هنا سينفع من يستفيد منه في باب العقائد وعلى هذا المعدل . فتارةً إخفاء بالكامل وتارةً إخفاء الأسماء وتقطيع الأحاديث .


الأمر الثاني : على فرض أن الروايات وصلت إلى الناس ماذا نصنع ؟ نقول أن هذه الروايات ضعيفة وأسانيدها متهالكة لم يروها أحد من أهل العلم وهذا ما نجده في كتاب منهاج السنة إذ ترى ما الذي صنع فقد أتى بالعجب العجاب . أحد علمائنا السيد الميلاني حفظه الله من فقهاء قم المقدسة وهو متخصص في العلوم العقائدية عنده كتاب اسمه ( محاضرات في الاعتقادات ) وهو متتبع جيد في هذه الأمور نورد بعض ما ذكره يقول في قول الله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) هذه الآية مما يستدل بها الشيعة على الإمامة لكن صاحب منهاج السنة قال : وقد وضع بعض الكذابين حديثًا مفترى أن هذه الأية نزلت في عليٍ لما تصدق بخاتمه في الصلاة وهذا كذبٌ بإجماع أهل العلم بالنقل . والسيد الميلاني في كتابه أجابه بأن أورد حوالي عشرين مصدر حديثي من مصادر مدرسة الخلفاء ومثلها تقريبًا مصدر تفسيري من مصادر مدرسة الخلفاء تشير إلى أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب وتأتي أنت لتقول بإجماع أهل العلم !! 

   فأورد له من كتب الحديث ماذكره الطبراني وهو من أئمة الحديث عند المدرسة الأخرى وله ثلاثة مجاميع مهمة : المعجم الكبير والمعجم الأوسط والمعجم الصغير والهيثمي كذلك والمتقي الهندي صاحب كنز العمال والمحب الطبري وابن الجوزي الذي كان في زمانه من أعيان عصره في الأحاديث وغيره كالخطيب البغدادي وأمثاله وسرد عشرين مصدرمن الكتب التي تنقل الأحاديث ..

    ثم انتقل إلى كتب التفسير : تفسير الفخر الرازي والقرطبي هؤلاء من أعاظم مفسري مدرسة الخلفاء فهي متقنة وقوية ومفصلة وتعد في الدرجة الأولى من تفسير مدرسة الخلفاء هؤلاء ذكروا فيمن نزلت الآية . والنسفي والبغوي والبيضاوي والشوكاني وأبي السعود العمادي والآلوسي الحنفي ووو إلى غير هؤلاء . فيأتي مثل ههذا لا سيما في الروايات التي فيها إثبات عقائدي فربما لا يهمه رواية تقول أن عليًا يصلي كذا ركعة لأنه ليس فيها إثبات عقائدي لكن الموضوع الذي فيه إثبات عقائدي يصاب أصحاب هذا الاتجاه بالحمى منه .

   روايةً أخرى (علي مع الحق والحق مع علي ) فيقول عنه هذا من أعظم الكلام كذبًا وجهلًا فإن هذا الحديث لم يروه أحدٌ عن النبي لا بإسنادٍ صحيح ولا ضعيف .

  بنفس الطريقة السيد الميلاني قال : من رواة هذا الحديث من الصحابة أولًا علي بن أبي طالب فقد أخرج عنه الترمذي في صحيحه السنن وإن كانوا لا يعدونه مثل البخاري ومسلم لكن بعضهم يقول إنه يعد في الصحيح بل ربما فضل بعضهم الترمذي في حفظه وحدقه على مسلم ونقلنا هذا سابقًا . فبالنسبة للترمذي أقل ما تقول هذا حديث غير معتبر وأنت تقول لا بإسناد صحيح ولا ضعيف . فهذا إسناد ضعيف على رأيك وعلى رأي غيرك إسناد صحيح كيف تنفي شيئًا من هذا القبيل ؟ وذكره الحاكم النيشابوري في المستدرك . فكيف تقول بهذا الجزم كذب وجهل ولم يروه أحدٌ من الصحابة . فهذا من طريقة هذا الاتجاه الأموي فيحاول قطع الرواية أولًا حتى لا تصل وإذا وصلت قيل أنها لا سند لها أصلًا أو أن سندها ضعيف أو متهالك أما إذا رواها الشيعي فيقولون هذا شيعيٌ محترق وهذا التعبير موجود عندهم . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة