ملاحظات على الصحاح من داخل مدرسة الخلفاء ٢٢

ملاحظات على الصحاح من داخل مدرسة الخلفاء ٢٢
00:00 --:--

نعم، لو علمنا، كما لو سمعنا رسول الله مباشرة، أو وصل إلينا بالخبر المتواتر، نقول: نعم، هذا كلام رسول الله (ص)، أما الحال ليس كذلك، لا في البخاري ولا في الكافي، يعني هذا مو بس راجع إلى قضية البخاري حتى تصير المسألة يقال: طائفية ومذهبية، لا. الأخبار المنقولة بخبر الواحد، نقول: هذه لا نعلم ١٠٠% أنها صدرت، ولكننا مأمورون شرعا باتباعها باعتبار أنه هي الطريق الوحيد للوصول إلى سنة النبي أو إلى حديث المعصوم. لو اشترطنا أنه لا، لازم احنا نسمع النبي مباشرة، ما رح نقدر، يعني بعد زمان النبي، هذا انتفى كله. لو اشترطنا أن كل الأخبار توصلنا بحديث متواتر، عشرات الأشخاص في كل الطبقات، هذا ما يتوفر، يتقلص الحديث النبوي إلى أقل من ١ في الألف حتى. زين، كيف إذًا نستهدي بهم. فإذًا احنا مأمورين أن نحقق في الحديث، من ناحية السند، من ناحية المتن، إذا كان السند كله ثقات، كله ناس ضابطون، وكان متنه صحيحا، ولا يخالف الأصول، عملنا به. وإذا لا، لا نعمل به، نتوقف. فإذًا هذا الكلام: أن ما كان في صحيح البخاري أو صحيح مسلم، أو حتى الكاتفي، هو حتما كلام رسول الله، حتما كلام المعصوم، هذا ليس كذلك. نعم – كما قلنا – نحن مأمورين متى ما صح السند ومتى ما استقام المتن وعرض على القرآن والسنة وأحكام العقل، وغير ذلك، مأمورون أن نعمل به، باعتبار هو الطريق الوحيد اللي نقدر نوصل إله، من خلاله إلى الأحكام، ما أدري إذا كان المطلب واضح أو لا.

فإذًا هذا الارتباط الذي عقد في مدرسة الخلفاء، بأن قالوا: هذا الموجود في الصحيح هو نفسه اللي قاله رسول الله، هو نفس السنة، هو السنة الواقعية، هذا كلام غير صحيح، وقد أسار قسم من العلماء الكبار في مدرسة الخلفاء إلى هذا المعنى، فضلا عن أن هذا هو مقتضى الرأي الصحيح، والقول الراجح، ولذلك نحن مأمورن بشغلة أخرى، هي أنه مو بس نشوف السند، ونقول: ما دام سنده إليه هو موجود في صحيح البخاري ومسلم، إذًا خلاص نعمل به، وجاز القنطرة، وما ينبغي النظر، وهو صحيح قطعا، لا. وإنما بالإضافة إلى ذلك، نأخذ ما قاله أمير المؤمنين (ع). أول المجلس قلنا ما هو: "اعقلوا الخبر عقل دراية ورعاية ووعي لا عقل رواية فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل". اللي يعرفوا المعاني، اللي يحلللوها، اللي يقيسوها بالأشياء الصحيحة، هؤلاء قليل. المسجلات واجد، اللي يحفظ الحديث كثير، ولكن اللي يتعقله، يرعاه، يدريه، حديث تدريه خير من عشرات من الأحاديث ترويها. أجيب لك بعض الأمثلة، على ذلك، بعد الصلاة على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهمص ل على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. 

قبل أن ندخل في هذا، أشير إلى ملاحظة فاتتني، وهي أن بعض أعلام المدرسة قالوا: بأن هناك ٨٠ راويا روى عنهم البخاري، وقد وصفوا بالضعف، ونحو ١٦٠ راو روى عنهم مسلم وقد وصفوا بالضعف. فشتسوي هنا بعد! هؤلاء عدد مو قليل، ٨٠ راو، و١٦٠، إذا كل واحد منهم يروي عدة روايات، لك أن تعرف هذا الضعيف، كيف ينتج الراوي الضعيف حديثا صحيحا!

نجي للمطلب الآخر وهو ما يرتبط بعرض المتن على القواعد والأصول، لنفترض أن ما ورد – هؤلاء يقولون أيضا، ومنهم قسم من المعتزلة، ومنهم قسم من المفكرين المعاصرين، ومنهم بعض أعلام مدرسة الخلفاء سابقا – لسان حالهم هكذا: لنفترض أن السند صحيح، لكن إجينا رأينا أن هذا المتن فيه مخالفة لبعض الأصول، هل نقبله؟ مثلا: الحديث المعروف يرويه في البخاري عن أن الله عز وجل – تعالى الله عن ذلك – بحسب الرواية – إذا كان يوم القيامة، النار كل ما حط فيها ناس تقول: هل من مزيد؟ ما تنترس هذي، كل ما حط فيها طحنتهم، بعد تبغي، فماذا يصنع الآن؟ قالوا – بحسب الرواية: فيضع الرحمن قدمه فيها أو رجله فيها، فتصيح: قط قط، يعني خلص، بس، يكفي. زين هذا حديث مروي، وفي الصحاح موجود، هل لله رجل؟ أقاموا أدلة برهانية في قسم العقائد على أن الله عز وجل ليس مركبا من أجزاء، فإذا صار عنده رجل صار مركب من رجل، وبعدين بتقول: (يد الله فوق أيديهم)، عنده يد، (ويبقى وجه ربك) عنده وجه، صار شنو؟ عنده أجزاء، أضف إليها ما ورد مما ذكرناه في ليلة مضت، من القول: أن الله خلق آدم على صورته، استوى بعد، الله – نعوذ بالله – بهذه الأجزاء، مو بس هذا، يخلي قدمه، يخلي رجله في نار جهنم، وتشبع برجل الله، هل هذا أمر معقول؟! أي مركب عند أصحاب العقول، أي مركب هو محتاج إلى أجزائه، هذا المنبر مكون من هالخشبة ومن هالخشبة ومن هذه الخشبة، إذا تشيل هذه الخشبة ينهدم، فهو محتاج إليها، احتياج المركب إلى أجزائه، قضية عقلية، ما يحتاج إليها كثير استدلال، إذا أثبت أن الله محتاج إلى أجزاء فهذا ليس الله، لأن الله هو الغني، ليس محتاجا لشيء. فإذا نعرض الحديث عليها، تشوف مصادم إلها، حتى إذا روي برواية وأسناد معتبرة، وجاء في الصحيح، بل كل الصحاح، لا يمكن قبوله، اعرفوا الخبر واعقلوه عقل رعاية ودراية ووعي وفهم. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة