ملاحظات على الصحاح من داخل مدرسة الخلفاء ٢٢

ملاحظات على الصحاح من داخل مدرسة الخلفاء ٢٢
00:00 --:--

فأولا دعوى أن الأمة أجمعت على أن كل ما في الصحيحين، هو كلام رسول الله، لفظه رسول الله، ما تقدر أنت تناقش أي شيء فيه، ما تقدر تضعف أي شيء فيه، لأنك لو قلت كذلك لكذبت رسول الله، باعتبار أن الأمة قد أجمعت على صحة كل ما جاء في هذين الكتابين، هذا الكلام – تبين – لا واقعية له. فعلى مستوى الأمة: يوجد مخالفون، على مستوى داخل المدرسة، مدرسة الخلفاء، أيضا يوجد مخالفون، وليس ضعافا وصغارا وإنما هم من اعلام أهل الحديث، هاي بالنسبة للفكرة الأولى، صلوا على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.

الثاني أن فكرة الرتباط بين هذين الصحيحين وسنة رسول الله، فكرة خاطئة ولا بد من التفريق بين السنة الواقعية وبين السنة المنقولة، إذا واحد كان في زمان رسول الله (ص) وسمع النبي يقول كلاما، هذا ككلام الله عز وجل الذي لا مجال لأحد أن يخالفه ولا يراد فيه ولا أن ينتقص منه، (من يطع الرسول فقد أطاع الله)، هذا قاعديسمع النبي، تخلف عن كلامه، تخلف عن أمر الله، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم. طيب، ولذلك الإمامية يرون أن الاعتراض على النبي من قبل بعض الصحابة اعتراض غير صحيح، لأنه كالاعتراض على أمر الله عز وجل، هذا إذا كان الإنسان معاصر إلى رسول الله، أو وصل إليه بخبر يفيد العلم واليقين، مثل الخبر المتواتر، يعني لو كان عشرة أشخاص أو أكثر، سمعوا عن رسول الله، ثم سمع منهم عشرة أو أكثر بحيث ما يكون مجتمعين ومتفقين على هذا، التواتر شرط فيه أن لا يكون هناك توافق بينهم. عشرة سمعوا من هؤلاء، ثم سمع منهم جماعة، ثم سمع منهم جماعة، وهكذا، إلى أن وصل إلينا. إذا سمعه عشرة أو عشرين في كل طبقة من دون أن يكون اتفاق بينهم، أنا لما يوصلني الخبر، وأنت لما يوصلك الخبر، تتيقن، أن النبي قد قال ذلك، وهذا يسمونه شنو؟ الخبر المتواتر. وهو حجة. 

أما إذا كان الخبر واصلنا والحديث واصلنا بطريق الآحاد، يعني واحد سمع من النبي، ثم واحد آخر سمع ممن سمعه، واحد ثالث سمع من الثاني، رابع سمع من الثالث، وهكذا إلى أن وصل إلنا. أحيانا السلسلة السندية توصل إلى ٩ أشخاص، كما في البخاري، من أطول الأسانيد، ما كان فيها ٩ أشخاص. إلى أن يوصل على النبي، هذا واحد ينقل عن واحد، أنت تصور الآن، مثال جدا بسيط، الآن لو أنا قلت حجاية، وواحد من الحاضرين سمعها، وهو ثقة، ومضبوط كلامه، راح نقل الحجاية إلى زوجته، أو إلى أخيه، كم راح ينقل من كلامي، من الممكن ١٠٠%، ومن الممكن ٩٩%، ومن الممكن ٩٥%، أو أقل أو أكثر، ما راح ينقله بالضبط ١٠٠%، نقله إلى أخيه ٩٠%، أخوه نقله إلى جاره، كم راح ينقل، صار، هالخبر هذا صار ٨٠% من الأصل، نقله إلى واحد بعد ذلك، وهكذا، بمقدار ما تتكثر الوسائط من الممكن أن ينقص الحديث أو يزيد، مو لتعمدهم الكذب، هذا إنسان ثقة، عادل، متدين، ولكن طبيعة الأمور هي هكذا، لذلك يشترط فيها الضبط، مع ذلك من الممكن أن يكون الأمر بهذا النحو، كيف أنت تجي بعد ٩ وسائط، تجي تقول: هذا نفسه إللي قاله رسول الله، ومن فم رسول الله، كيف تقدر هذا الكلام! لعل واحد منهم مشتبه، اختلط عليه الأمر، مو متعمد في الكذب، جهده حاول يذكر، بس اختلطت عليه الأمور، كيف تقدر تقول: اللي يكذب بهذا الحديث هو مكذب برسول الله (ص)! لا تستطيع أن تقول كذلك. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة