وهذا نفس الشيء سواه الحاكم النيشابوري، في كتابه: المستدرك على الصحيحين. هناك النيشابوري، جاب الأحاديث التي لم يذكرها مسلم والبخاري، وقال، ذيَّلها، كل حديث، لا سيما تلك التي في فضائل آل محمد (ص). هناك يقول: الحديث الكذائي، حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه. زين أنت البخاري، هذا الحديث عندك صحيح، لماذا لم تخرجه في كتابك؟ أنت مسلم، هذا الحديث، بناء على مقياسك صحيح، لماذا لم تخرجه في كتابك؟ ليس حديثا مجهولا ولا ضائعا، وإنما من الأحاديث المشهورة، زين، فهذا الدارقطني، جاء وذكر أن هناك إلزامات، يعني أنا أجي وألزم الصحيحين بأشياء لم يخرِّجاها، والمفروض أنهم يطلعوها؛ لأنها مستوفية للمقاييس.
تتبع أيضا صار عنده، فأحصى ٢٠٠ مورد من الأحاديث فيها علل، فيها مشاكل، إما في السند، وإما في المضمون، ٩٠% منها في صحيح البخاري، و١٠% منها في صحيح مسلم، قال: هذه الأحاديث أحاديث غير تامة، فيها علة، فيها مشكلة، كيف وصف هذا الكتاب بالصحيح، مع أن فيه ٩٠% رواية، لا تقبل هذا الوصف، ووصف ذلك الكتاب بالصحيح، مع أنه فيه ١١٠ روايات لا تقبل هذا الوصف، هذا واحد من أعلام المدرسة، مدرسة الخلفاء، الدارقطني.
من هؤلاء أبو زرعة الرازي، أبو زرعة الرازي هو في نفس طبقة البخاري وطبقة مسلم من حيث الفترة الزمنية؛ لأنه توفي في نحو ٢٦٥، ٢٦٦، هجرية، بعد البخاري بسنوات، وبعد مسلم أيضا بسنوات، وهو من أعلام تلك المدرسة ومحدث كبير عندهم، بل كان يتباحث من هو في رتبة أستاذهم وهو أحمد بن حنبل، وكان أحمد يثني عليه كثيرا، هذا لما جابوا إله صحيح مسلم، هو كان يؤيد البخاري أكثر، جيء له بصحيح مسلم، فقال كطلاما يستفاد منه: التشكيك في نية كتابة هذا الكتاب، أنه بعض الناس ما عندهم البضاعة الكافية ويكتبون أشياء من أجل التشوف للرئاسة والشخصية وحتى يبرزوا بين الناس، وهذا كلام فيه انتقاد مبطن لدوافع تأليف صحيح مسلم. ففتح له كتاب الصحيح، صحيح مسلم، فرأى رواية عن أحد الأشخاص، فقال: أمثل هذا يقال له صحيح؟ مشيرا إلى ذلك الخبر والحديث، لا يرتضي أن ذلك الخبر صحيح، ثم فتح صفحة أخرى ورأى حديثا آخر، فقال: هذا أطم من ذاك. هذا أسوأ، هذا أقل صحة من ذاك، زين، هذا واحد أبو زرعة الرازي، من المتشددين أيضا في موضوع الحديث، ولا ينتمي إلى مدرسة أخرى، هي مدرسة الخلفاء، وقسمها الحديثي المتشدد. يقول عن صحيح مسلم بأن فيه هالمقدار اللي شاف، صفحتين منه، قال: أمثل هذا يقال له صحيح؟! ويقول: هذا أطم من ذاك، هذا معناه أن المقدار اللي شافه من الصفحات رأى فيه أنه هذه الأحاديث ليست صحيحة. وأمثال هؤلاء، البيهقي عنده انتقاد للدعوى أن كل ما جاء في الكتابين صحيح ولا غبار عليه، وغير هؤلاء. السيوطي، الإمام السيوطي، أيضا نفس الكلام، عنده تعليقاته. بل بعضهم يذكر أنه حتى أبا حجر العسقلاني الذي شرح كتاب صحيح البخاري، وكان صدد في الدفاع المستميت عنه في بين تضاعيف شرحه لهذا الكتاب، قد ترى أنه يشير بإشارة لا يستفاد منها أنه يصحح مثل الحديث أو ذاك. هذا بالنسبة إلى القدامى، ومنه: شيخ البخاري: علي بن المَدِينِي، أو المِدْيَنِي، وغير هؤلاء مما ذكروا أسماءهم ويطول المقام لو أردنا أن نتكلم عنهم، بل حتى من المعاصرين، ممن يعرفون بالحديث والخبرة فيه، أيضا ذكروا شيئا من هذا القبيل.
الألباني، الشيخ محمد ناصر الألباني، توفي قبل مدة قريبة من الزمان، من المحدثين المعاصرين، وهو مشهور جدا من العالم الإسلامي، بمعرفته في الحديث، لما وضع بعض الملاحظات، على روايات وردت في البخاري، قامت القيامة، وصار كلام عليه وتهجم، وبعضهم كتب كتابا في مواجهته، فهو رجع كتب كتاب، في مقدمته قال: أن من يقول بأن في صحيح البخاري، لا يوجد فيه أي حديث ضعيف، أو معلول أو ما شابه ذلك، هذا كلام المراهقين في العلم. هذا يحتاج يستوي أكثر، وإلا فالأمر ليس كذلك، ونقل عن أحد الحفاظ الكبار المعاصرين، وهو الحافظ أحمد الصديق الغماري، كان في مصر مدة من الزمان، وهو من أهل العصر، أيضا كان عنده نفس الرأي، والألباني يستشهد به؛ لتـأييد مقالته، وأمثال هؤلاء أيضا كذلك.