ملاحظات على الصحاح من داخل مدرسة الخلفاء ٢٢

ملاحظات على الصحاح من داخل مدرسة الخلفاء ٢٢
00:00 --:--

٢٢/ ملاحظات على الصحاح من داخل مدرسة الخلفاء  

كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال

روي عن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سلام اله عليه، أنه قال: "اعقلوا الخبر عقل رعاية لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير، ورعاة العلم قليل"، صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات وسلامه عليه 

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول بعض الملاحظات التي اختارها أعلام من مدرسة الخلفاء فيما يرتبط في الصحاح والمصادر الحديثية الكبرى عند مدرسة الخلفاء. وهذا الحديث يأتي في سياق موضوع سنة النبي (ص)، حيث عرضنا قبل ليالي أمير المؤمنين إلى الحديث عن الكتب الستة، المعتمدة في مدرسة الخلفاء، وخصوصا ذكرنا الصحيحين: صحيح مسلم، وصحيح البخاري. 

الصحيحان في مدرسة الخلفاء، تم إعظام منزلتهما بأقوال العلماء المتأخرين، عن مؤلفي الصحيحين. فادعي مثلا الإجماع على صحة ما ورد فيهما من الأحاديث. أن إجماع الأمو قائم على صحة ما ورد من الروايات في الصحيحين. وهذا الارتقاء بمنزلة الكتابين يجعل مناقشة هذين الكتابين، أو رد بعض أحاديثهما أمرا غير مقبول. بل ربما قال بعض آخر أنه: مثل صحيح البخاري، أصدق كتاب بعد كتاب الله عز وجل. وقال آخر: أنه أعظم الكتب فائدة بعد القرآن الكريم. يعني لا موسوعات ولا غير ذلك تدانيه. وأمثال ذلك من الكلمات التي تشير إلى حالة من الإجماع بل الدعوة الصريحة للإجماع، كما نقل مثلا عن إمام الحرمين، الجويني، المتوفى سنة: ٤٧٨ هجرية، قال، يعني بعد تأليف البخاري بحوالي ٢٠٠ سنة، قال هذه الجملة: "لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته، هو من قول النبي، لما ألزمته الطلاق، ولا حنثته؛ لإجماع المسلمين على صحتهما". 

أكو مسألة فقهية عند مدرسة الخلفاء وهي: إلقاء الطلاق أو يمين الطلاق، بأن يقول مثلا: علي الطلاق إن لم يكن الأمر الفلاني كذا وكذا، فإذا طلع ذاك، الشيء اللي عُلِّق عليه، مخالف لكلامه، فزوجته تكون طالقا، من دون حاجة إلى إجراء الصيغة. عند الإمامية، هذا الطلاق باطل، ولا يقع، وإلقاء يمين الطلاق بهذا النحو، سواء كان غير معلق بشيء، كأن يقول: علي الطلاق هكذا، أو: علي الطلاق إن كان الأمر الكذائي هكذا، كلاهما عند الإمامية لا يقع. وإنما لا بد من إجراء الصيغة مع وجود الشهود العدول، مع سائر الشروط من كونها طاهر، ولم يُدخل بها في ذلك الطهر، وهكذا. هذه المسألة الفقهية ما علينا منها الآن. 

المسألة الأخرى، يقول: لو أن واحد إجا وأقسم، وحلف بأن كل ما حكم به الشيخان في صحيحيهما هو من قول رسول الله، طيب، هذا النبي قاله واقعا، هذه دعوى صحيحة وتامة ولا يمكن أن تكون خاطئة، ومعنى ذلك: أنه كلما حكم الصحيحان بصحته عن رسول الله، هذا هو قول رسول الله واقعا، في الواقع النبي قال هذا الكلام. ليش؟ ما هو الدليل على ذلك؟ قال: "لإجماع المسلمين على صحتهما". أن المسلمين جميعا يقولون: بأن الكتابين صحيحان، فإذا كانا صحيحين، يعني النبي قال هذا الكلام، واقعا تلفظ بهذا الحديث، وذاك الحديث، وذاك الحديث، التي نقلت في الكتابين. هذا الشيء الأول. طبيعي لما يصير إجماع، إجماع الأمة كلها على ذلك، لا مجال لأن يؤخذ بقول القائل: بأن فيها أحاديث ضعيفة، يقول لك: إجماع الأمة! كلها أجمعت، هذا واحد. فعظمت منزلة الصحيحين – خصوصا، مع أن الكتب ستة، لكن الصحيحين على وجه الخصوص بهذا: دعوة لإجماع بأنهما صحيحان وأن ما فيهما هما قول رسول الله. 

الثاني من الأمور، مما عظم منزلة الكتابين، أنه ربط بينهما وبين سنة رسول الله، فالذي يقبل هذين الصحيحين وما فيهما من اللروايات، والذي ينكر هذين الكتابين أو بعضهما، فإنه ينكر سنة رسول الله، ومن الطبيعي، أن من ينكر سنة رسول الله أمر مشكل جدا. ولذلك عادة يشهرون أمامه مثل هذه الآيات: كيف أنت تقول بأن هذا الحديث ضعيف، أو غير صحيح، والحال: أن هذه سنة رسول الله، والذي يخالفها يخالف القرآن، لأن القرآن يقول: (من يطع الرسول فقد أطاع الله)، (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا). وأمثال ذلك، مما ورد في القرآن الكريم، وتعرضنا له في بداية أحاديثنا حول سنة النبي. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة