تعطيل السنة في العصرالحديث ٨

تعطيل السنة في العصرالحديث ٨
00:00 --:--

لكننا لا نعتقد بذلك وقد بيّنا أن اتجاه أهل البيت عليهم السلام كان كتابة سنة رسول الله من البداية للأخير بل توجيهات رسول الله كانت كذلك كما أمر عبد الله بن عمر بن العاص في الخبر الذي نقلناه وكما قال اكتبوا لأبي شاة وكما أمر أمير المؤمنين كتاب على بإملاء رسول الله وغير ذلك. فنحن نعتقد أن حكاية نهي النبي لكتابة السنة لا تصح أبداً. القرار الذي تم اتخاذه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآلة كان خاطئا مهما كانت مبرراته.

 فهؤلاء القرآنيون لما أرادوا بلورة نظريتهم قالوا: ألم تكتبوا في أول مصادر هذه المدرسة (ألا تكتبوا عني حديثي)؟ ألم يستأذن أبا سعيد الخدري النبي ونهاه ليس خلفاء النبي منعوا من ذلك؟ لذلك نحن لم نفعل شيء، نحن طبقنا ما قاله النبي... قلنا اتركوا السنة جانبا.. نحن طبقنا ما كان عليه السلف من الأول من الصحابة وهو أنهم أبعدوا السنة لذلك فأنتم يامن تعملون بالسنة مخطئون ونحن كلامنا هو الصحيح، هذا أول مبرر لهم. تبين من خلال هذا الكلام أن هذا الاشكال إنما يرد على مصادر مدرسة الخلفاء التي نقلت المنع عن النبي ويرد على سياسة الخلفاء التي أمرت بمنع التدوين، أما على مسلك الامامية فلا يرد لأنهم قالوا بلزوم كتابة السنة النبي من البدايات واستمروا عليها إلى الأخير هذا اول شج.

 المبرر الثاني الذي ذكره اتباع هذا التجاه المسمى بالقرآنيين أنهم قالوا إن في السنة سقيما وفي السنة سليما، ونحن لا نستطيع التمييز بسبب الاختلاط، (قد يكون لديك شيء مخلوط لا تدري هذا صحيح ام ذاك قد تعمل بهذا ويتبين انه من قسم السقيم والموضوع) فما دام الأمر هكذا نستغني عنها ونذهب إلى القرآن فليس فيه آية سقيمة أو آية سليمة، كله من الله (وإنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فنترك السنة لصالح القرآن.

وهذا الكلام أيضاً كلام غير سليم غير صحيح، نأتي بمثال يفهمه الصغر والكبير (لديك كيس كبير جداً فيه عملات قسم منها مزوّر وقسم منها أصلي هل الموقف العقلي أن تزيل هذا الكيس بكامله وتلقيه في البحر؟ كلا وإنما الطريق السليم أن تحاول تفرز ما كان مزيفاً أو يحتمل انه مزيف ضعه على الجانب وأما ما كان سليماً وأصلياً تستفيد منه هذا كنز هذه أموال طائلة كيف ترميها في البحر) كذلك (لو كان عندك كتاب من ألف صفحة فيه مثلا عشرة الاف حديث، فيه مقدار من الحديث السقيم والموضوع الغير سليم لا يصح نسبته لرسول الله، وهناك مقدار آخر أكثر وهو الأكبر السليم، هل من العقل أن تأخذ الكتاب وتلقيه في النار وتحرقه؟ ليس موقفاً سليماً، الموقف السليم هو أن تصنع منهجاً تتعرف من خلاله على السليم وتنبذ السقيم). (لو كان عندك مثلاً مقدار من الذهب لا تعرف هل هذا ذهب أصلي أم ذهب مخلوط لكن الصائغ يعرف لذلك فهو يضع الأصلي جانباً ويترك المزور في الجانب الآخر). 

كذلك بالنسبة إلى الحديث كذلك بالنسبة إلى السنة، الموقف الطبيعي هو هذا، يوجد علم كما صنعه العلماء وهو (علم الرجال) الذي يعنى بالأسانيد ويتعرف على رجالها ويعرف أن هذا ثقة وذاك لا، هذا صدوق وذاك كذوب و(علم الدراية) الذي ينظر في المتون، في المضمون إذا رأينا مضمون على خلاف القرآن.. نطرحه، على خلاف السنة القطعية.. نحذفه، على خلاف الأصول العقائدية المُسلّمة نحذفه، على خلاف حكم العقل وقد ذكرنا المقاييس التي وضعت لمعرفة الحديث الموضوع، لذلك فعلم الدراية هو منهج نستطيع أن نستعمله لمعرفة الصحيح من السقيم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة