على كل حال هذا كلام صاحب الغدير في كتابه الذي رد فيه على محمد رشيد رضا في تزكية هؤلاء وأنهم لم يكونوا مفارقين لأئمة الهدى وإنما طبيعة الوضع السياسي كانت تقتضي هذا الأمر ثم استشهد بكلمات الإمام الصادق التي رويت بسند معتبر عنده أن الإمام الصادق توجع لهم وتفجع لهم وأوصاهم بالصبر وما شابه ذلك .
وهذا من باب الالفات لهذه الشبهة .
وهم من أجداد ابن طاووس لأنه حسنيٌ .
بعد هذه الثورة جاءت ثورة الشهيد الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط ( شهيد فخ ) وجاءت في شأنه روايات كثيرة جدًا مادحة ومؤيدة من الأئمة المعصومين عليهم السلام . وهذا ثار في وجه الهادي العباسي ( وهؤلاء ينتخبون لهم أسماء كالهادي والمتوكل والمنصور ) وكلها كما قال الشاعر :
أسماء مملكةٍ في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخًا صورة الأسد
جاء الهادي العباسي وأخذ سياسة والده في البطش بأهل البيت عليهم السلام ، فمن يستطيع الوصول له كان ينتقم منه ومن كانوا بعيدين عنه عين عليهم والي شديد يحمل أحقادًا تاريخية وهو من العمريين كما قالوا وهذا كان كمن يستمتع بإيذاء أهل البيت عليهم السلام ، فكان مثلًا يجمع بني هاشم يوم الجمعة قبل الأذان بساعة ولا يخرجون من المسجد أو من الديوان إلا أن آذن لكم وكانوا يبقون إلى بعد صلاة العصر حتى يعرف من الموجود ومن منهم غائب وربما يدبر أمرًا ولا يقبل منهم عذر مريض أو ذاهب للعمرة أو غير ذلك فتأذى بنو هاشم كثيرًا .
في المرحلة الثانية صار يكفل بعضهم بعضا كأن يكفل أحدهم الآخر فإذا لم يأت يأخذه مكانه بغض النظر عن أنه لماذا لم يأتِ . ودع عنك سائر الأمور من مصادرة أموال على أقل شيئ ومن إيذاء ونقل أنه رفع إليه شخصين شخص من أقاربه وشخص ينتسب إلى بني هاشم ، وجدوا كما ينقلون على ريبة فأمر أن يجلد قريبه سبع جلدات وأن يجلد الذي هو من أقارب بني هاشم سبعين جلدة وأن يشهر به بين الناس ، فكان لا يتحرك إلا بدافع الأحقاد .
فهؤلاء كانوا يرون في الأصل أن الخلافة مغصوبة فكيف إذا أتى أحدهم على الجرح وشقه أكثر وأكثر فقال للحسين بن علي ( شهيد فخ ) أنت كنت مكلف بالحسن بن محمد النفس الزكية أين هو ؟ فرد عليه قائلًا : لو أمروك بأن تأتي بآل أبي الخطاب في يوم وحد لا تقدر على الإتيان بهم ، وأنا لا أعرف أين هو . فقال له : عليك أن تبقى هنا إلى أن يأتي . وظل عنده إلى قريب المغرب ثم قال له : أخرجك ولكن لا تأتني إلا وهو معك . وبالفعل ذهب وبحث عنه وجمع جماعته وقال لهم هذا الوضع لا يحتمل إلى متى نبقى بهذه الطريقة ؟ لا دينا سالم ولا دنيانا سالمة ولا أعراضنا سالمة إلى متى نصبر ؟ فلنعلن المواجهة مع هؤلاء وبالفعل جاء هو وجماعته ودقوا عليه الباب في الليل ، لأنه قال له تأتيني به في الليل فصدق وجاء له ليلًا وهجموا عليه وهذا من الرعب والخوف خرج وهو يفعل كذا وكذا ..... فسيطروا على الوضع وكان المؤذن يؤذن فقالوا له : أذن بحي على خير العمل ... فالتف ورأى جماعة مسلحة وحي على خير العمل شعار شيعة أهل البيت . وخوفًا على نفسه أذن بحي على خير العمل والتم الناس عليهم وبالفعل طردوا العباسيين من تلك المنطقة وسيطروا على الوضع هناك وأرسل لهم الهادي العباسي بعض قواده مع جيش كثيف واشتبكوا في منطقة فخ وهي على بعد ثلاثة أو أربعة كيلومترات من مكة المكرمة واشتبك الجيشان وانتهت المعركة بمقتل هؤلاء لقلة عددهم وسبق أن ذكرنا أن مكة والمدينة من الناحية الاستراتيجية والسياسية غير مناسبة لنهضة ولثورة ولذلك كل الحركات التي صارت فيها انتهت لا مثل حركات الهاشميين ولا مثل حركات الزبيريين . مع أن الزبيريون صار لهم شياع كبير لكن مع ذلك ما استطاعوا عمل شيئ ماداموا في مكة والمدينة .