أحفاد الامام الحسن المجتبى في وجه الطغيان

أحفاد الامام الحسن المجتبى في وجه الطغيان
00:00 --:--

    وثار أخوه إبراهيم في البصرة وصارت النتيجة أن العباسيين جردوا جيش جرار باتجاه المدينة واشتبكوا مع محمد النفس الزكية وكان ذلك الجيش يفوقهم بأضعاف كثيرة وهؤلاء قاتلوا ببسالة حتى استشهدوا . وفي البصرة أيضًا جردوا جيشًا فصارت معركة بين الكوفة و البصرة في منطقة باخمرا والتي ورد اسمها في قصيدة دعبل الخزاعي التي أنشدها للإمام الرضا عليه السلام . فانتهت هذه الثورة هكذا . قبلها كان الإمام الصادق عليه السلام  لما حُمل أبناء عمومته من أبناء الحسن إلى السجن أرسل لهم رسالة طويلة وممفصلة تقطر رقةً وتعاطفًا وألمًا لما أصابهم وبالذات إلى عبدالله بن الحسن والد النفس الزكية .

   طبعًا هنا ينبغي أن نشير إلى أن هناك خلافًا بين المؤرخين الشيعة والرجاليين في أنه هل هذه النهضة وهذه الثورة كانت على الخط المستقيم أم لا لأنهم لم يسمعوا كلام الإمام الصادق عليه السلام فهي ثورة خاطئة ؟ أو لأنهم طلبوا من الإمام الصادق أن يحضر معهم ويؤيدهم فما فعل ذلك فإذن هذه الثورة غير صحيحة وغير سليمة ؟

       من الكلمات الجيدة أنقل لكم ما ذكره المرحوم الشيخ عبدالحسين الأميني صاحب كتاب ( الغدير ) وهو مجتهدٌ ومحققٌ ويكفيه الغدير وإذا قيل صاحب الغدير ( قطعت جهيزة قول كل خطيب ) ينقل في كتابه الذي يرد فيه على كتاب محمد رشيد رضا والذي هو من علماء مصر ومن تلامذة الشيخ محمد عبده لكنه سلك المسلك السلفي وله كلمات عنيفة جدًا وشديدة جدًا ضد الشيعة والتشيع وغذا تيار في الأمة ضد الشيعة والتشيع ، فكان لديه كتاب اسمه (السنة والشيعة ) يتهجم فيه على الشيعة أنهم يكفرون محمد بن عبدالله النفس الزكية ويكفرون والده ويكفرون الحسين بن علي شهيد فخ ويصفونهم بالارتداد وهكذا ...

    فناقشه العلامة الأميني نقاش هادئ كعادته هنا وكعادة ذلك من العنف هناك فيقول له رأي الشيعة في هؤلاء الذين ذكرتهم فيقول : وأما الحسن بن الحسن ( المثنى) فهو الذي شهد مشهد الطف مع عمه الطاهر وجاهد وأبلى وارتث بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقًا فحمله خاله أبو حسان أسماء بن خارجه الفزاري إلى الكوفة وعالجه حتى برئ ويعرب عن عقيدة الشيعة فيه شيخهم الأكبر الشيخ المفيد في إرشاده فقد قال : كان جليلًا رئيسًا فاضلًا ورعًا وكان يلي صدقات أمير المؤمنين في وقته وله خبرٌ مع الحجاج ذكره الزبير بن بكار ، وعَدَهُ السيد محسن الأميني العاملي من أعيان الشيعة في كتابه ( أعيان الشيعة ) .

     هذا الأب وأما عبدالله ( المحض ) ابنه فقد عده شيخ الشيعة أبو جعفر في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وزاد أبو داوود أنه من أصحاب الباقر وقال جمال الدين المهنا كان يشبه رسول الله وكان شيخ بني هاشم في زمانه يتولى صدقات أمير المؤمنين بعد أبيه الحسن .

   فتوجد روايات ذامة وروايات مادحة في عبدالله بن الحسن فماذا نفعل هنا ؟ 

قال : الأحاديث في مدحه وذمه وإن تضاربت غير أن نظر الشيعة فيها ما اختاره سيد الطائفة السيد بن طاووس وهو أستاذ العلامة الحلي من صلاحه وحسن عقيدته وقبوله إمامة الصادق عليه السلام . وكان يقول ابن طاووس أن هذا الكلام الذي فيه ذمٌ له أو الكلام الجارح هذا لأجل نفي العلاقة بينه وبين الإمام الصادق حتى لا يتضرر الإمام الصادق . فيراد أن يقال للعباسيين أن الإمام الصادق ليس هو من حرك هؤلاء صيانةً للإمام عليه السلام وحتى لا يؤخذ بجريرته وبجرمه . قال : وهذا يدل على أن الجماعة المحمولين من المدينة إلى العراق لسجنهم قال : كانوا عند مولانا الإمام الصادق معذورين وممدوحين ومظلومين وبحقه عارفين . وقد يوجد في بعض الكتب إنهم كانوا للصادقين عليهم السلام مفارقين وهذا محتملٌ للتقية لئلا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين حتى لا يقال : هؤلاء من حركوهم . والإمام الصادق مع كل هذا الإظهار مع ذلك بعدما قضي على ثورة محمد النفس الزكية وقال المنصور : أنا قتلت كذا وكذا من بني هاشم لكن إلى الآن أبقيت سيدهم جعفر بن محمد ، وبعد ذلك حُرِق بيت الإمام الصادق وأُخِذ وسُجٍن وصُودٍرت أملاكه وكانت أملاك واسعة بعد هذه الحادثة . هذا والحال أن الإمام لم يظهر علاقةً بهم بل حاول أن يفصل نفسه فكيف لو أيدهم ؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة