أحفاد الامام الحسن المجتبى في وجه الطغيان

أحفاد الامام الحسن المجتبى في وجه الطغيان
00:00 --:--

أحفاد الإمام الحسن عليه السلام في وجه الطغيان 

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

    لايزال حديثنا فيما يرتبط بشؤون الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه وقد ذكرنا سابقًا بعض التوجيهات للفوائد الكثيرة المترتبة على ما عرف بمصالحة الإمام الحسن مع معاوية وعرضنا ثلاث توجيهات أن الإمام الحسن المجتبى ألزم الدولة الأموية بشروطه مدة حياته المباركة من بعد أبيه والتي هي عشر سنوات خلافًا لما هو المعروف والمشهور من أن الدولة الأموية ممثلةً في رئيسها قد أعلنت عدم الالتزام بشروط الحسن عليه السلام ونقلنا شيئًا من القرائن على هذه الفكرة والنظرية .

   هذه الليلة والليلة التي تليها سوف نتناول شيئًا من إسهامات أبناء وأحفاد ونسل الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في الأمة الإسلامية من زوايا متعددة ، من زاوية إعلان الثورة على الظلم والظالمين والشهادة في هذا الطريق وتحمل الآلام والاضطهاد ومن جهةٍ أخرى في إنشاء وإقامة بعض الدول والكيانات السياسية في أكثر من منطقة في العالم الإسلامي وقد يكون لنا حديث في إسهامات أحفاد الحسن فيما يرتبط بالجانب العلمي والفكري والفقهي في مذهب التشيع .

     ونتناول في هذه المحاضرة الجانب الأول :

     بعد حركة الإمام الحسين عليه السلام وشهادته التي سلت ذلك السيف الثائر في وجه الأمويين قد لا نجد في تاريخ الحسينيين حركةً ثورية واضحةً مباشرةً باستثناء ثورة الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام في هذا المجال ، لكننا وجدنا كثيرًا من النهضات والثورات والحركات من أحفاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، وقد أوضحنا سابقًا أن هذين النسلين اشتبكا من جديد بعدما افترقا ، يعني بعد ما كان أبناء علي منهم الحسن والحسين فذلك النور العلوي المحمدي الإمامي افترق في شخصيتين عاد من جديد للاجتماع في زمن السجاد عليه السلام عندما تزوج فاطمة بنت الحسن المجتبى ، فاجتمع هذا النسل من جديد فصار من الإمام الباقر إلى الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف كلهم جدهم الإمام الحسن من جهة الأم والإمام الحسين من جهة الأب ، ولذلك فالإمام الحسن جد الباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري من جهة أمهم مثلما الإمام الحسين جدهم من جهة أبيهم .

   في الطرف الآخر النسل الفعال في ذرية الإمام الحسن أيضًا اجتمع فيه كلا العمودين وذلك لأن الحسن بن الحسن المجتبى ويعرف بالحسن المثنى هو ممن قاتل بين يدي عمه الحسين في كربلاء وجرح تزوج فاطمة بنت الحسين التي وصفها الإمام الحسين بأنها كالحور العين في الجمال وبأنها تشبه أمها فاطمة الزهراء عليها السلام في العبادة . ومنه تناسل هذا المد العلمي والثوري ، فكل من رأيت اسمه طباطبائي ومنهم المراجع كأسرة بحر العلوم ، صاحب العروة الوثقى وأهله كلهم طباطبائية وآل الحكيم أيضًا ، فكل طباطبائي صحيح النسب يعني أن جده الإمام الحسن من جهة الأب والإمام الحسين من جهة الأم . 

وعند الحسن أيضَا أولاد آخرين ونسل منهم أيضًا أحفاد لكن الجهة المؤثرة في التاريخ والتي سنبحث فيها هي غالبًا هذه الجهة . الذين كانوا من نسل الإمام الحسن من جهة الأب ومن نسل الإمام الحسين من جهة الأم . هؤلاء أول ما صنعوا أنهم فجروا ثورةً في وجه الدولة العباسية أيام المنصور العباسي بقيادة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ( المثنى ) والذي يلقب بمحمد ( النفس الزكية ) .وهذه أول ثورة علوية هاشمية تفجرت في وجه العباسيين ، ونعرض لها بشكل مختصر :

    سرق العباسيون جهود العلويين في مقاومة بني أمية فبنوا أمية على أثر الجرائم التي ارتكبوها بحق أهل البيت من جهة والظلم الذي مارسوه بالنسبة للأمة عمومًا أصبحوا وجهًا مكروهًا منفرًا لذلك كانت أي دعوة من الدعوات لمواجهة الأمويين تلقى قبولًا وصارت هناك حركات بدأ بها الهاشميون من نسل محمد بن الحنفية بن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وصار لها دعاة . وانضم العباسيون إليهم باعتبارهم من بني هاشم وصارت أحداث لسنا في صدد تفصيلها التي انتهى بها الأمر أن العباسيين على أثر موت قائد هذه الحركة في ظروف غامضة صارت أسرار هذه الدعوة والحركة والثورة بيدهم وكانوا على أعتاب نهاية الدولة الأموية وبان عليها الضعف وهي على وشك الانهيار فبنوا هاشم بمن فيهم العباسيون من نسل العباس بن عبد المطلب وأيضأ من نسل أمير المؤمنين عليه السلام بالذات الحسنيين عملوا اجتماع للاتفاق على المستقبل وكان المرشح الأبرز في هذا محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية ، وكان معروفًا بالعلم والعبادة والورع وله مدحٌ كثيرٌ من الفريقين ، وهذا من الغريب ففي التعريف الشيعي له مدح وثناء وأيضًا عند المدرسة الأخرى نفس الكلام فصار الاتفاق على أن محمد هذا هو الخليفة . وربما في هذه الأثناء طرحت أمور من قبيل أن هذا هو المهدي باعتبار أن اسمه محمد وعند الفئة الأخرى أن المهدي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، وطبعا عندنا الشيعة ليس كذلك لكن هذه الفكرة موجودة عند مدرسة الخلفاء . وهذا ينطبق على محمد بن عبد الله وهو من قريش من بني هاشم فهذا بالإضافة إلى صفاته الشخصية زاد من الالتفاف حوله . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة