أحفاد الامام الحسن المجتبى في وجه الطغيان

أحفاد الامام الحسن المجتبى في وجه الطغيان
00:00 --:--

    وكما أن العباسيون ومنهم أبو العباس السفاح والمنصور العباسي لا توجد عندهم نفس المؤهلات الموجودة عند محمد النفس الزكية . فيبايعوه على أنه هو الخليفة والبيعة في ذلك الوقت ملزمة يعني مثل العقد لا ينفك وإذا فككته فأنت متمرد على هذا الأمر . وممن بايع كان المنصور العباسي وقد بايع محمدبن عبدالله النفس الزكية على الطاعة والإتمار بأوامره والسير خلفه ...والخ 

   وقد دعي الإمام الصادق عليه السلام كما في الروايات إلى هذه الجلسة ، فجاء الإمام عليه السلام ولم يشترك معهم ، فأولًا لا يمكن أن يشترك معهم في البيعة باعتبار أنه هو الإمام الحق المفروض طاعته ، فيجب على الناس مبايعته فكيف يأتي هو ليبايع واحد المفروض أنه من رعيته ؟

   أمر آخر أن الإمام الصادق عليه السلام بما لديه من العلوم قال إن هذا الأمر لا يتم وأن محمد بن عبدالله سيقتل وبالتالي من غير الممكن أن يكون هو المهدي والمهدي له صفات أخرى . وهنا لابد لنا أن نفرق بين أمرين بين أن الإمام الصادق عليه السلام يرى أن النهضة والثورة ضد بني أمية أو فيما بعد ضد بني العباس حق لأنهم ظلمة وأخذوا السلطة والحكم والقيادة من غير حق ولكن أن يقول أن هذا هو المهدي غير صحيح ... أو أن يبايعه باعتباره هورعية وذاك الإمام فلا يجوز له لأن هذا تخلي عن الإمامة لذلك بهذا المقدار لم يصنع الإمام عليه السلام .

    تطورت الأمور فيما بعد ففي المدينة محمد النفس الزكية وآل الحسن هكذا ولما سقطت الدولة الأموية على وقع قتال مثل أبي مسلم الخراساني ودعاة هذه الدعوة الجديدة وهؤلاء أيضًا جُيِروا لصالح العباسيين ، وفي الكوفة العباسيون استلموا الحكم ولازال أولئك في المدينة وأخذ الحكم أبو العباس السفاح وأصبح هو الخليفة وشيئًا فشيئًا تطور الأمر إلى أن قالوا أن هذا الحكم لنا فما شأن أولئك ؟

   ولما جاء المنصور العباسي فيما بعد كان عنده قلق أن في عنقه بيعة لمحمد بن عبد الله النفس الزكية فمن غير الممكن أن يتركه هكذا إما أنا أو هو ، فأخذ يطلبه طلبًا حثيثًا وحين ذهب إلى الحج وعطف على المدينة ذهب وسأل عبدالله بن الحسن : أين أبناؤك محمد وإيراهيم ؟ فقال : لا أعلم عنهم شيئًا فقد اختفوا خوفًا منك . فأصر عليه وقال لا علم لدي . بعد ذلك أمر المنصور العباسي بأن يسجن أبناء الحسن كلهم ، فسجنوا أولًا في المدينة ثم أُخذوا إلى العراق وسُجنوا في سجنٍ من أراد أن يتعرف على العذاب الشديد الذي لاقوه في هذه السجون فليقرأ كتاب مقاتل الطالبيين في هذا الفصل ( كيفية سجن أبناء الحسن المجتبى عليه السلام ) الكلام عن أنه مطبق تحت الأرض والقيود داخل السجن وأنهم كانوا يقضون حاجتهم في نفس المكان الذي ينامون فيه وفي بعض النقول أنهم كانوا مسمرين إلى الحائط فلا يتحرك ولا يعرفون الليل من النهار لذلك كانوا يجزئون القرآن إلى أجزاء وكان معهم واحد اسمه سيد علي الخير والد الحسين شهيد فخ كان يقرأ القرآن من مقدار معين إلى مقدار من حفظه فيعرفون أنه انتصف النهار ، فلم يكونوا يرون ضياءًا وقضايا جدًا متعبة إذا تتبعها الإنسان .

    المهم أدت شدة المطاردة والمطالبة والتفتيش عن محمد النفس الزكية أن يعلن ثورته في المدينة وأخوه إبراهيم الذي خرج من المدينة باتجاه البصرة أن يعلن ثورته في البصرة فهذا في المدينة المنورة وسيطر على الحكم وسجن الوالي العباسي وأعلن  للناس أنه نحن نسير فيكم على سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيرة علي بن أبي طالب وأن لا نظلم أحد وهذه المبادئ العامة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة