ثلاث نظريات في صلح الامام الحسن المجتبى

ثلاث نظريات في صلح الامام الحسن المجتبى
00:00 --:--

الإمام (ع) أراد أن يفضحالطرف الأموي، أنت تقول: أنت الخليفة، والخليفة أولى الناس أن يلتزم بمواثيقه وعهوده، وستخلف ما ستوقع عليه في المستقبل. سيأتي الكلام، الآن ما تسع الليلة، في ليلة أخرى، أن الخليفة الأموي بعد ذلك خالف ما اتفق عليه، وأعلن أنه مخالف، سيقال له: هذا مو ذاك اللي يقال: أما الحسن فما هو برجل، الذي ليس رجلا هو الذي لا يفي بعهوده ومواثيقه. فيفتضح بالتالي، ولو بعد حين. هذه "علة مصالحتي" كما قال الإمام الحسن "هي علة مصالحة رسول الله لقريش". 

ثم أيضا بعد صلح النبي مع قريش، انطلقت الدعوة الإسلامية تنتشر هنا وهناك، ونفس الأمر حصل بالنسبة إلى الإمام الحسن، لأنه كان من البنود: أن لا يشتم أمير المؤمنين (ع)، وأن لا يتعقب أصحابه، وأن لا يؤخذ أحد منهم بجريرة سابقة، وأن يكون شيعة علي آمنين حيث كانوا وحيث ارتحلوا. وهذا تم لفترة من الزمان. ماكو كان قانون حسب التعبير، كان أكو قبل، معاوية صدر قوانين من هالنوع، لكن هذا الصلح قيد تلك القوانين، ووقف أمامها. ذكر علي (ع)، كان بالإمكان، فيما بعد حصل الانقلاب، لكن بهالمقدار من الزمان كان هناك محاولة لتضمين الحديث عن أمير المؤمنين (ع) وتضمين حياة أتباعه. 

فالإمام (ع) قام بهذه الأموروالتزم بها، والشاهد على أن صلح الإمام الحسن (ع) كان خيرا للأمة، والإما الحسن هو سعى وراه، هو سعى وراء الصلح، المبادرة منه، لا من معاوية، لأن الطرف الأموي كان طارح عدة أفكار، فكرة: أنه أنت يا حسن خذ اللي عندك وأنا آخذ اللي عندي، أنا على الشام وما والاها، وأنت على الكوفة والمدينة، كل واحد ياخذ قسم، أنت وجماعتك، وأنا وجماعتي، وكان هذا يعني تكريس الانشقاق في الأمة، الإمام الحسن لم يقبل ذلك. 

الطريق ما هو إذن: أن نتحارب. الحرب كانت مرفوضة. أو أن نتصالح، الصلح الذي وضع الوثيقة فيه هو الإمام الحسن (ع). وجعل موادها مناسبة جدا لشيعة أهل البيت (ع)، وإذا صار فرصة نتحدث عن بعض هذه المواد، وقد سبق الحديث عن جزء منها. 

فإذا شفنا أن الإمام الحسن يقول: علة مصالحتي هي علة مصالحة النبي لقريش، أو كلام الإمام الباقر: أنه خير مما طلعت عليه الشمس. فبعد تلك الأفكار من أنه أخذ فلوس وتنازل عن الإمامة وما كان برجل، تصبح نوعا من أنواع التهريج الإعلامي، لا حقيقة له في الخارج. فسلام الله على الإمام الحسن السبط الزكي أول الأسباط وثاني الأئمة، وهذا الإمام العظيم رابع المعصومين (ع)، بعد النبي وفاطمة وعلي قام بما ينبغي أن يقوم فيه، يشهد لذلك أن الإمام الحسين، وهذا سنشير إليه ليلة غد إن شاء الله، طيلة عشر سنوات، عشر سنوات، من سنة ٥٠ إلى سنة ٦٠ هجرية، التزم بنفس خطة الإمام الحسن ولم يغير فيها شيئا أبدا. عشر سنوات الإمام الحسين، بعد شهادة الإمام الحسن سنة ٥٠، سار على نفس الطريق الذي مهده الإمام الحسن، عشر سنوات،لما تغيرت الظروف، مات معاوية سنة ٦٠، أصبح الموقف يتطلب شيئا جديدا، فأعلن الإمام الحسين (ع) ثورته تلك.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة