ثلاث نظريات في صلح الإمام الحسن (ع)
تفريغ الفاضلة أمجاد عبد العال
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول في هذه الليلة شيئا من شؤون الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، وذلك لأن هذا الإمام العظيم، الذي هو السبط الأول لرسول الله (ص، والإمام الثاني، قد لا تتيسر الفرص للحديث عنه في مناسبات متعددة، ربما المناسبتان الوحيدتان للحديث عنه، ذكرى ميلاده (ع)، في شهر رمضان، وذكرى شهادته في مثل ليلة غد، بالرغم من أن حياته فيها مجال رحب وواسع للحديث وشخصيته المباركة الزكية، ينبغي أن يتحدث عنها، لا سيما مع كثرة الحملات الإعلامية من قبل أكثر من جهة في تاريخ المسلمين، حول هذه الشخصية العظيمة.
في الليلة القادمة إن شاء الله سوف نتحدث عن جانب ، وفي هذه الليلة سوف نتناول أبرز قضية حصل الاختلاف في تقييمها، وهي قضية الصلح الحسني.
أبرز ظاهرة سياسية وعمل تم في زمان الإمام الحسن (ع)، هو الصلح أو المهادنة. طبعا لا يوجد فرق كبير بالرغم من أن البعض من العلماء أو الباحثين يتحفظ على عنوان الصلح، ويقول أن الذي حصل هو مهادنة وليس صلحا. ولكن يظهر أن لا سيما من الناحية اللغوية، لا يوجد هناك فرق واضح بين المصطلحين. صلح الإمام الحسين (ع) يمكن أن يتناول من ثلاث وجهات نظر: وجهة النظر الأموية، ووجهة النظر العباسية، ووجهة النظر الإمامية.
الوجهة الأولى: وجهة النظر الأموية، تفترض عدة أفكار فيما يرتبط بموضوع الأفكار، الآن للأسف، هي، هذه الأفكار، هي التي تشكل رؤية كثير من المسلمين تجاه دور الإمام الحسن، وتجاه شخصيته، وتجاه صلحه. هذه الوجهة الأموية، النظرة الأموية، تقول الأمور التالية: الأمر الأول: أن معاوية ابن أبي سفيان، هو الذي سعى لموضوع الصلح، هو كان يريد أن يصالح، سعى في أمر الصلح، دعا إليه، وجه إليه، إلى أن صار. هذا واحد.
اثنين: أن معاوية ابن سفيان، نفسه، أعطى أموالا للإمام الحسن، في سبيل أن يتحقق هذا الصلح، الإمام الحسن طلب في رأي هذه الوجهة الأموية، الإمام الحسن كان يحتاج إلى الأموال، ومعاوية أعطى للحسن بن علي هذه الأموال، من أجل أن يتم الصلح، هاي الفقرة الثانية.
الفقرة الثالثة: أن هذا الأمر صار فيه مصلحة كبيرة للمسلمين، وأن حال المسلمين صارت حال مجتمعة، بعدما كانت حال مفترقة، لذلك سمي هذا العام عندهم، ضمن رؤيتهم بعام الجماعة. فإذن الذي مارس كل هذا الدور، طبعا هذا يضيف أحيانا إليه، أن معاوية كان سخيا في إعطاء المال للحسن بن علي، من أجل يتحقق الصلح، وأنه كان حريصا على ذلك مهما تكلف من أموال، وكأنا يراد أن يقال: أن معاوية اشترى وحدة المسلمين بأمواله.
هذه وجهة النظر اللي تقدم وتنتشر الآن في الكتب الرسمية، بل في بعض المناهج الدراسية، هذه وجهة النظر إذا تلاحظ فيها، سوف أن ترى: أن طالب الصلح الساعي إليه، الإنسان المسالم، هو: معاوية بن أبي سفيان، هو الذي طلب الصلح، هو الذي سعى إليه، طيب، عند هذا الجمهور رواية تقول: عن النبي (ص)، "أن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، فبناء على هذه الرواية الموجودة عند مدرسة الخلفاء، النبي (ص) يصف الحسن بالسيادة وبأنه سيصلح الله به، هو يعني رح يكون أداة الإصلاح بين المسلمين.
أنت لما تجي في النظرة الأخرى، تقول: أن الذي سعى للصلح وعمل عليه، وبادر إليه، إنما كان معاوية بن أبي سفيان، هذا يعني أنت تخالف هذا الحديث. الديث يقول: المصلح هو الحسن. أنت تقول: المصلح والمبادر والساعي والمتحرك في أمر الصلح كان هو الخليفة الأموي، هذي النقطة الأولى.