أين دفن رأس الإمام الحسين ٢٢

أين دفن رأس الإمام الحسين ٢٢
00:00 --:--

وهل لهذا ولاية أصلًا على الميت ؟ إذا لم يكن كذلك يلزم أن يستأذن من ولي المتوفى كابنه أو أبيه . 

     وتولى هذا الأمر كما في رواياتنا الإمام السجاد عليه السلام لما قال له يزيد إن أحببتم المقام عندنا أقمتم وإن أحببتم الرحيل جهزناكم . قال له الإمام السجاد عليه السلام نعم ولي حاجات . فقال : اذكرها . فقال له : واحدة منها أن ترد علينا ما أُخذ منا . ففكر يزيد أنه يريد المال كتعويض عما أخذ منهم فصب المال . فقالت أم كلثوم ليزيد : ما أصلب وجهك وأقل حياءك ! تقتل ابن بنت رسول الله ثم تعطينا المال عوض ذلك ، ارفعه عنا .

فقال للإمام السجاد : إذًا ماذا تريدون ؟ فقال : ريد مغزل أمي فاطمة الزهراء سلام الله عليها وأريد رأس والدي الحسين . فاستجاب له في ذلك وأخذ الإمام السجاد عليه السلام الرأس وأرجعه معه .

ويدل على هذا عدة روايات منها:

    رواية من حيث السند تامة ومعتبرة وهي رواية الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه في كتابه الأمالي بسندٍ يتصل لفاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السلام أخت الإمام الحسين عليه السلام والتي كانت ضمن من سبي يرد لها ذكر في أكثر من مكان في هذه الرحلة الحسينية . فتقول في روايةٍ طويلة : أن علي بن الحسين عليه السلام كان مع النساء إلى أن خرج علي بن الحسين من دمشق ورد النسوة والرأس للقبر ومنه عرف اصطلاح ردود الرأس ورد الرأس إشارةً إلى هذا التاريخ وهذا الحدث .

    وهناك أكثر من رواية بنفس هذا اللسان فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس ومن المعلوم بالاتفاق أن الجسد في كربلاء فلا بد أن يكون الرأس مدفونًا معه في كربلاء ، هذا أمر ثاني .

    وهناك أقوال كثيرة للعلماء مثل الشريف المرتضى رضوان الله عليه فقد ادعى ما يشبه الإجماع بين المحدثين والمؤرخين الشيعة على هذا الأمر . فقد قال في كتابه الرسائل أنه يجمع العلماء والمؤرخون على أنه رده علي بن الحسين إلى كربلاء إشارة إلى الرأس فهناك ما يشبه دعوى الإجماع لا أقل في زمان الشريف المرتضى وهو من السابقين حوالي سنة ٤١٦هـ وأيضًا شيخ الطائفة الطوسي كذلك المتوفى في نفس تلك الفترة ٤٨٠هـ والذي يتحدث في كتبه عن هذا المعنى . ومن تلامذة تلامذة الشيخ الطوسي الشيخ الطبرسي في كتابه ( إعلام الورى بأعلام الهدى ) وغيرهم ومنهم من ذكرنا قبل ذلك وهو أبو الريحان البيروني وهذا نؤخر شهادته لأن تخصصه هو تخصص التأريخ والجغرافيا والفلك وكل هذه مرتبطة : التقويم مع الأحداث التاريخية مع الأماكن التي هي الجغرافيا ، فهو يصرح أيضًا وهو المتوفى سنة ٤٤٠هـ يعني في بحر القرن الخامس الهجري كل هؤلاء كانوا يتحدثون عن أن رأس الحسين عليه السلام رُد إلى كربلاء وهذا الذي عليه الإمامية الآن وعندنا روايات كثيرة ( إذا جئت فقف عند رأس الحسين عليه السلام )

( صل ركعتين عند رأس الحسين ) تقف عند رجلي الحسين عند علي الأكبر وتدعو بكذا وكذا وإن كان فيها إشعار أنه جهة الرأس لكن لا يمنع أن تنطبق على نفس الرأس أيضًا ولذلك معروف الآن أن هذه جهة الرأس والجهة الأخرى جهة رجلي الحسين حيث دُفن إلى جانبه ولده علي الأكبر سلام الله عليهما وهذا من تخطيط الإمام السجاد عليه السلام ولا بد أن يكون عنده خبرٌ بهذا الشأن وليس عملًا اقتراحيًا وإنما لا بد أن يكون هناك جهةً من الجهات اقتضت هذا المعنى ، ربما يكون من وصايا الإمام الحسين عليه السلام لولده السجاد وقد يكون لجهةٍ أخرى لكن هذه المسألة بقيت أن عليًا الأكبر إلى جانب أبيه وحُقَ لعليٍ الأكبر هذا المقام فهو يمتاز بأنه أشبه الناس خلقًا وخُلُقا ومنطقًا برسول الله صلى الله عليه وآله .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة