القول الثاني أنه دفن في النجف في الغري وهناك رواية من طريق أهل البيت عليهم السلام مع أنها غير نقية السند من جهة ومن جهة أخرى يمكن أن تفسر بتفسير فأولًا إذا رواية غير معتبرة السند فلا يمكن الاستدلال بها .
الثاني أن الرواية هكذا أحدهم يروي عن الإمام الصادق أنه ( إذا أتيت الغري سترى قبرًا كبيرًا وقبرًا صغيرًا أما القبر الكبير فقبر أمير المؤمنين وأما القبر الصغير ففيه رأس الحسين) وهذا كما ذكرنا من حيث السند غير معتبرة
وثانيًا ممكن أن تفسر بتفسير آخر وهو أنه إذا صحت هذه الرواية ففيها إشارة إلى المشهد الذي وضع فيه رأس الحسين وهو المعروف الآن بالحنانة . والإمام الصادق صلى في هذا المكان ركعتين وأخبر أن هذا مكان وضع فيه رأس جدي الحسين عليه السلام . فإذا صحت هذه الرواية فهي تشير إلى هذا المكان في أنه مشهد من المشاهد التي وضع فيها الرأس لا أنه دفن فيه ، لا سيما مع وجود روايات كثيرة تقول أن الرأس مع الجسد والجسد مع الرأس ومن المعلوم أن جسد الحسين ليس في الغري . وهذا أيضًا قول آخر ولكنه قول ضعيف .
القول الثالث : أنه في دمشق وقد ذكر ذلك سبط بن الجوزي أحد علماء مدرسة الخلفاء وهو ممن يتعاطف قلبيًا مع مناقب وفضائل آل محمد وله حكايات مطولة في هذا الباب ، هذا يذكر أن رأس الحسين جُعل في خزائن يزيد بن معاوية وبقي فيها لم يُرد ويضيفون لهذا أن سليمان بن عبد الملك الذي توفي سنة ٩٧ هـ وكان خليفة من خلفاء بني أمية نقل عنه أنه عثر في خزانة الأمويين على رؤوس وكان من بينها رأسًا متميزًا من بينها يفترض أنه رأس الحسين فأخذه وغسله وطيبه بمسك ٍولفه في ديباج ودفنه في ذلك المكان حتى ذكروا أن شخصًا رأى النبي يلطف بسليمان فأخبر سليمان عن ذلك وقد قال لأن هذا الرجل قد عمل لي معروفًا في أمر ذريتي وفسرت بهذا
لا ريب أن رأس الحسين عليه السلام وُضع فترة في خزانة يزيد في ذلك الوقت سواء كانت هذه الفترة ثلاثة أيام أو تسعة أيام مدة بقاء السبايا والأسارى أو هي أكثر من ذلك إذا قبلنا هذا القول . أما نحن الإمامية فالثابت عندنا أن رأس الحسين عليه السلام بقي لأيام في هذا المكان وبهذه المناسبة إلى الآن موجود مشهد رأس الحسين . ولا نعتقد أنه بقي بما سيأتي الحديث عنه لكن غالبًا أنه حين يوضع رأس الإمام الحسين عليه السلام في مكان فإنه يشاد ويبنى ويعلو وفي هذا سرٌ من أسرار النصر الإلهي ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد )
ومن النصر أن الإنسان لا يموت بقتله وإنما يبقى حيًا مؤثرًا يتفاعل معه الناس وبمجرد أن يقول أحد أن رأس الحسين وضع في مكان يقوم فيه مشهد والناس يقصدونه ، إلى درجة أنه في عسقلان في فلسطين ادُعي أنه هناك أيضًا ويوجد هناك مشهد لرأس الحسين عليه السلام . هذه باعتبار قيل أن رأس الحسين عليه السلام وصل لذلك المكان . ما أريد التركيز عليه الآن هذه النقطة انه بينما مثلًا بنو أمية كانت دمشق عاصمة ملكهم فاستثمروا فيها وصبوا فيها الأموال وجمعوا فيها الجيوش وصنعوا فيها ما صنعوا لكن ذهبوا وذهب ذكرهم إلا من اللعنة لا مشاهد ولا آثار ولا قبور ولا أحد يتشرف بهم بينما رائحة يقال أن رأس الحسين وضع هنا ترى مشهد يناطح السماء علوًا . وطفلة من طفلات الحسين يقال أنها توفيت شهيدةً هناك يشاد لها مشهد وعلى هذا المعدل .