فالقول الثالث أنه في دمشق عندنا صحيح إلى فترة بقاء ركب الأسارى في دمشق الشام بعد ذلك تم طلبه وأخذه من قبل الإمام السجاد سلام الله عليه .
القول الرابع أنه في مصر ، وفي مصر الآن مشهد ضخم هو مشهد رأس الحسين في القاهرة ، ويقدم له المصريون فروض الاحترام والإكرام ويتبركون به ويتوسلون به .
وفكرة أن رأس الحسين في مصر جاءت من زمان الفاطميين حوالي سنة ٥٤٨هـ حيث بدأت الحملات الصليبية على المشرق العربي فكان في مصر أحد الوزراء يسمى الملك الصالح طلائع لما عرف أن الصليبيين يريدون أن يغزو المشرق عرف أن فلسطين ودمشق ستكون منها فهم يعتبرونها مناطقهم فهي ستكون أول ما يستهدفونه . فقام بالتفاوض مع من كان في عسقلان في رواية ومن كان في دمشق على رواية أخرى بأن نعطيكم الأموال التي تريدونها مقابل رأس الحسين المحفوظ عندكم من التاريخ القديم وهو لن يفيدكم بشيء لكنه بالنسبة لنا يحمل قداسة فأي مبلغ تريدونه من المال سنعطيكم . ويقال بالفعل بناءًا على هذه الرواية المصرية قبل أولئك وأعطوا رأس الحسين عليه السلام بعد لفه بشيء معين بحيث يحفظ وجيء به إلى القاهرة في ذلك الوقت وتم استقبال الرأس الشريف على أعلى المستويات فخرجت كل الحكومة وكل الوزراء وكل العلماء من المذاهب الأربعة وغيرهم لاستقبال رأس الحسين سلام الله عليه . ولما وصل دفن في هذا المكان وتم تشييد مشهد عظيم لا يزال إلى الآن موجودًا وفي كل سنة يحتفي المصريون به في مناسبة تاريخ وصول رأس الحسين إلى القاهرة احتفالًا عظيمًا على مدى أسبوع . فهذا أيضًا رأي يذهب إليه هؤلاء ، طبعًا إذا قلنا أن رأس الحسين عليه السلام قد انتقل مع الإمام السجاد سلام الله عليه في نفس السنة أي سنة ٦١هـ فإذا بقي شيء هو غير رأس الحسين وبالفعل بقية الرؤوس بقيت ولا يوجد عندنا دليل على أن الإمام السجاد عليه السلام قد أخذ رؤوس كل الشهداء وإنما الدليل عندنا قائم على أنه قد أخذ رأس الحسين عليه السلام باعتباره هو وليه وله السلطان على ذلك فيستطيع أن ينقل الرأس من مكان إلى مكان ويأخذه ويرجعه ويدفنه .
فالمقدار الذي عندنا دليل عليه هو ما يقوله السيد عبد الرزاق المقرم وهو باحث متين في السيرة الحسينية رضوان الله عليه ، وعنده كتب متعددة فيما يرتبط بالنهضة الحسينية يقول أن المقدار الذي عندنا من الدليل هو أن السجاد عليه السلام طلب رأس أبيه من يزيد لأنه هذه فيها منية فأن يطلب من يزيد طلب وهم لا يريدون أن يطلبوا منه شيئًا ولا أن يجعلوا له يدًا عليهم لكن قضية رأس الحسين تستحق ذلك فأخذه معه وأرجعه ، فإذا كان هذا الكلام تام فآنئذٍ نحن نحتمل أنه تم نقل بعض الرؤوس الأخرى بعنوان أنها رأس الإمام الحسين عليه السلام إذا صحت الرواية التاريخية المصرية وبطبيعة الحال بعد مرور ٥٠٠ سنة من يستطيع أن يميز أن هذا رأس الحسين أو رأس علي الأكبر أو رأس أبي الفضل العباس أو رأس فلان ؟ فإذا تم نقل رؤوس فقد تكون رؤوس لأولئك الصفوة، ولكن هؤلاء تلقوها بعنوان أنها رأس الحسين عليه السلام والفاطميون ينسبون أنفسهم لفاطمة الزهراء عليها السلام وبالتالي يهمهم إعلان المظاهر الشيعية في مصر فكان هذا من الوسائل في ذلك .
ولكن كما ذكرنا الرأي الصحيح هو
القول الخامس الذي عليه مشهور الإمامية وهو أنه أُرجع رأس الحسين عليه السلام إلى كربلاء بواسطة الإمام السجاد عليه السلام وأنه هو الذي دفنه وألحقه بقبره أيضًا . لأن هذه تترتب عليها أمور شرعية . فعلى سبيل المثال لو افترضنا أن شخصًا علم أن يد فلان خارج القبر بعد مرور عشرين أو ثلاثين أو أربعين يوم فهل يستطيع أي شخص أن يدفنها داخل القبر ؟ هذا غير معلوم فيحتاج عدة إجراءات ، فهل يعد حفر القبر هتكًا لذلك المتوفى أو لا ؟ إذا يعد لا يجوز .