أين دفن رأس الإمام الحسين ٢٢

أين دفن رأس الإمام الحسين ٢٢
00:00 --:--

           أين دفن رأس الإمام الحسين

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

    حديثنا يتناول موضوع رأس الحسين سلام الله عليه وأين دفن هذا الرأس باعتبار أن هذا الموضوع يتصل اتصالًا مباشرًا ووثيقًا بموضوع عودة الأسارى وركب السبايا من الشام إلى كربلاء . فالمعروف عندنا نحن الإمامية بل ربما ادعى عليه الشريف ( علم الهدى )المرتضى رضوان الله تعالى عليه كأنه يدعي عليه إجماع المؤرخين والمحدثين من شيعة أهل البيت في أن رأس الحسين عليه السلام رُد من الشام إلى كربلاء ودفنه الإمام السجاد سلام الله عليه مع جسد أبيه في قبره ، فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس وسيأتي الحديث عن بعض استدلالاتهم في هذا الشأن . لكن هناك أقوالًا أخر بعضها عند أتباع مدرسة الخلفاء وعلمائهم وبعضها الآخر عند قسمٍ من الإمامية كقولٍ من الأقوال .

    فمن الأقوال التي هي عند أتباع مدرسة الخلفاء أن رأس الحسين عليه السلام دُفن في المدينة المنورة فينقلون خبرًا عن محمد بن سعد البغدادي صاحب كتاب طبقات الصحابة من أن يزيد أرسل الرأس إلى واليه على المدينة عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق وأخبره أن يدفن الرأس فذهب ذاك ودفن الرأس عند أمه فاطمة كما ينقلون . ونحن فيما سبق من الأحاديث أشرنا إلى مواضع من التأمل والنظر في روايات صاحب الطبقات عن القضية الحسينية وقلنا إن من أساليب تغييب النهضة الحسينية عن ذهنية المسلمين أنهم عدلوا عن المصادر الأصلية مثل مقتل أبي مخنف الأزدي الذي نقل الطبري قسمًا كبيرًا منه ، وعدلوا عن أخذ حوادث الواقعة من أهل البيت وصار اعتمادهم الرسمي على روايات محمد بن سعد المعروف بابن سعد وهذه الروايات فيها مجاملات للخط الأموي وفيها تخفيف للمصيبة قدر الإمكان . وهذه من الروايات التي تندرج في هذا الإطار أن يزيد بالتالي صنع خيرًا واعتبرها مهمة رسمية فأرسل رأس الحسين إلى المدينة والمدينة فيها واليه عمرو بن سعيد الذي دفن الرأس عند أمه الزهراء .

    طبعًا الملاحظات كثيرة على هذه الرواية لعل أحدها والذي يتبادر إلى الأذهان وهي أنه من أين عرف أين قبر أمه الزهراء ؟ فقبرها عليها السلام كان ولا يزال يكتنفه الغموض والإبهام فوصية الزهراء لأمير المؤمنين ( عفي قبري ) فلا أحد إلى الآن حتى من داخل الأسرة الهاشمية يستطيع أن يجزم أين موضع قبر الزهراء عليها السلام ... فلا توجد إشارات واضحة لا من المعصومين عليهم السلام والذين هم حريصون على تعيين قبور المعصومين لكن هذا الموضوع تركوه مبهمًا . فإذا كان في داخل الدائرة الهاشمية ماكان معروف مكان قبر الزهراء أفترى مثل عمرو بن سعيد الأشدق وهو من أشد ألد أعداء الهاشميين يعرف مكانه ؟! فيزيد اختاره وهو من كلفه بأن يقتل الحسين في مكة ولو كان متعلقًا بأستار الكعبة فقد عينه والي على مكة ثم جمع له المدينة والمعروف أنه لما رجع ركب السبايا إلى المدينة وسمع واعية وناعية الحسين عليه السلام تمثل بالقول : كعجيج نسوتنا بيوم الإرنب . يعني مثل ما ضجينا من قبل فليضجوا هم الآن ، وهذا مثل فكرة ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ..

   وأكثر من هذا تشمت في زين العابدين وقال : يا علي بن الحسين من الغالب ؟ فقال له الإمام السجاد : إذا أذن المؤذن تعلم من الغالب . فهذا الرجل بهذا المستوى من الحقد الذي يحمله لا يمكن أن يكون متوليًا لمثل هذا الأمر إضافة إلى أن قضية قبر الزهراء عليها السلام غير معروف . ثم أنه نبش أي قبر بعد حوالي خمسين سنة فقد استشهدت الزهراء عليها السلام في السنة الحادية عشر ومعركة كربلاء حدثت سنة إحدى وستين فنبش القبر ليوضع معه الرأس لا بد أن يكون فيه كلام وسؤال وهذا كله لم يحصل ونحن نعتقد أن هذه الرواية غير صحيحة بالرغم من أن عددًا من أتباع مدرسة الخلفاء إلى اليوم يعيدون ويكررون أن رأس الحسين مدفونٌ في المدينة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة