مطرف بن المغيرة، ابنه المباشر، يقول: أنا كل ليلة كان والدي يأتي، وينقل إلي كلام عن حكمة معاوية، وعن حلمه، وكذا، إلى أن فد ليلة إجا شفته غاضب عليه. قلت له: خير إن شاء الله، شصار. قال: أنا رحت إلى معاوية، وقلت له: بعد الآن الأمور استقرت بيدك، فلو نظرت إلى بني عمك، بني هاشم هذولا، واجد حصلوا أذى، فشوية طيبت خاطرهم وحالهم وخففت عنهم، فقال: "يا مغيرة، لقد ملك أخو تيم فعدل. فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، ثم ملك أخو عدي فعدل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، ثم ملك أخونا عثمان فعدل، فما لبث أن هلك حتى هلك ذكره، وهذا ابن أبي كبشة يصرخ به في كل يوم خمس مرات". منو ابن أبي كبشة؟ يقصد النبي. هذا خلا اسمه وي الأذان وي الإقامة، وكل يوم: أشهد أن محمدا، لذكره الصلوات. اللهم صل على محمد وآل محمد. "لا والله إلا دفنا دفنا". هذا من قبل الطرف الأموي واضح، أن عندهم هذه القضية، وأن القضية قضية دنيوية وانتصار وقبيلتنا، وهذي الأمور، أما أمور مثلا: رسالية ومبدئية ودينية، كلا. فاحنا ما نستبعد هذا الكلام الذي يقال: من أنه صراع بين فرعين في قبيلة، في ذلك الطرف، نعم. تحركهم ددوافع قبلية، دوافع دنيوية، دون هذا الجانب. لا نشك لحظة واحدة أن النبي (ص)، لم يكن يتحرك في مواجهة أبي سفيان مندفعا، من دافع قبلي ولا عاطفي ولا شخصي، وإنما من دافع مبدئي ديني، وهكذا الحال بالنسبة للحسين (ع). فهذا التفسير للنهضة الحسينية، في وجه بني أمية، تفسير ناقص، غير صحيح، خاطئ، إذا كان له صحة، فهو من ذاك الطرف فقط.
تفسير آخر: أن لا، القضية قضية شخصية، بين يزيد وبين الحسين، أكو أحقاد شخصية، يصير إنسان وي إنسان يتعارك وياه، لأن بينهما أحقاد شخصية، فيقول لك: أن بين الحسين وبين يزيد، صار ما ينشيئ هذا، والغريب أنه حتى كاتب كبير، مثل: عباس محمود العقاد، وهو كاتب فخم من الكتاب المسلمين، إلا أنه يكتب في كتابه هذا الأمر، مع أنه، لا أصل تاريخي له، ولا يمكن تفسيره بهذا التفسير، ما هي القضية؟ يقولون: أنه بين يزيد وبين الحسين كانت معركة، لأجل أن الحسين منع يزيدا من أن يتزوج أرينب بنت إسحاق، امرأة اسمها: أرينب، كانت فائقة الجمال، كما يقولون، هذا نقله، صاحب ابن قتيبة الدينوري، صاحب كتاب الإمامة والسياسة وسنأتي بعد قليل عليه، متوفى سنة ٢٧٠ هجرية.
يقول لك: هذه المرأة كانت فائقة الجمال، سمع بيها يزيد، تعلق قلبه بها بالسماع، شايف شلون، أنو هذه امرأة جميلة فاتنة، كذا، فعشقها عشقا ملك عليه حواسه، واحد من غلمانه، راح إلى أبيه معاوية، وقال له: ترى هذا يزيد، رح يهلك من ورا هذا العشق والحب الذي يكنه لهذه المرأة. قالوا له: عمي هذي امرأة، متزوجة، ذات بعل، قال: ما أقدر أصبر عنها، ولا بد لي منها، منز زوجها، قالوا: هذي زوجها اسمه: عبد الله بن سلام،والي معاوية عل العراق، قال: زين، إذن بسيط الأمر، نعمل الحيلة فيه. استقدم عبد الله بن سلام إلى الشام، حسب هذه الرواية، سنناقشها بعد قليل، استقدمه إلى الشام، وقال له: أنا رغبتي أن أزوجك إحدى بناتي، فلانة. معاوية يقول لعبدالله بن سلام، وبالتالي، بعد أنت تصير جزء من العائلة المالكة والأسرة الحاكمة، طيب، واحنا عندنا رغبة فيك، فهل أنت تقبل،قال: بلى، شلون ما أقبل بعد، الحاكم نفسه يقول له تعال تزوج بنتي! قال: أقبل. فقال له: بس مشكلتنا أن هذه البنت بعد ما عرضنا عليها الأمر، قالت: أن هذا الرجل عنده زوجة، وأنا ما أقدر أملك نفسي من الغيرة، فما أستطيع على ذلك، فقال له: تكرم هي ويكرم أبوها، حسب التعبير. أنا أطلقها. فطلقها ثلاثا في المجلس. زين، وعندهم هذا يجوز، وما عنده مجال بعد للرجعة فيها، فانتظر حتى، قالوا له: انتظر حتى هذي تخرج من عدتها، بعد ما خلصت العدة، عبد الله بن سلام دخل على هذه بنت معاوية، حتى يتفاهموا على الموضوع، فقالت له: والله، أنا ما كنت أتصور أنه أنت رجال كبير وشيبة وكذا، ووكل هالقضية محبوكة، وأنا كنت أتصور رجال شاب وجميل، تبين مو هالشكل، فاسمح لي بعد هذا ما أتمكن منه. فخسر زوجته ولم يربح هذه. في نفس الوقت قالوا: أن معاوية عزله عن العراق. وخسر كل شيء في هذه المغامرة. المهم أنه أرسل إليها من قبل معاوية – حسب هذا النقل – أبا الدرداء، واحد من أصحاب معاوية وأيضا كان من صحابة النبي، بس له ميل للشاميين، أنه روح اخطب إلينا فلانة إلى يزيد. هذا قام راح، قال أول شيء ما دام أنا رايح للعراق، خل أمر على المدينة، أزور النبي وأروح العراق فيما بعد، وأخطبها. مر على المدينة، شاف الحسين، قال له: ها شعندك جاي هنا، قال: رايح إلى العراق، حتى أخطب فلانة إلى فلان. قال له: زين، إذا هي خلية من الزوج، اخطبها لي أيضا، اعرض عليها أن فلان يرغب فيك أيضا. شوف إذا نصيب إلنا حياه، قال: زين، هذا خوش سعي بعد. ما أدري حصل سعي من هذا وهذاك لو لا؟ فذهب إليها وخطبها للاثنين، قال لها: عندي إلش خطابة اثنين، نو تقبلين؟ براحتش. قالت له: أنت شنو تختار إلي؟ قال: لو أنا بنتي، لا أفضل فما على فم قبله رسول الله (ص). فقالت له: إذا هالشكل خلاص إذن، اعقد إلي على الحسين. فعقد لها على الحسين، لما رجع إلى ذلك المكان، إلى الشام، هذا، حسب التعبير، الجهة الأموية، اشماعندهم من شتم شتموه، حسب التعبير، أنه احنا دزيناك حتى تجيبها إلنا، رحت وديتها إلى واحد آخر، فغضب منه غضبا شديدا، بس بعد انتهى الأمر.