منطلقات النهضة الحسينية : تفسيرات ناقصة ٦

منطلقات النهضة الحسينية : تفسيرات ناقصة ٦
00:00 --:--

هذا عبد الله بن سلام، يقولون: افتقربعدين، وكان قد أمَّن زوجته أرينب، أموال قبل، فراح إليها حتى يأخذها منها،فعرف أن القضية فيها خدعة صار، وعلم الحسين (ع)، فسرحها لكي يتزوجها زوجها من جديد. يقول لك: هذا الأمر خلى يزيد يحقد على الحسين (ع)، ويفكر في قتله.

طبعا هذه الرواية، ليست من الروايات المعتبرة من الناحية التاريخية، أولا: نفس الكتاب هذا، كتاب: الإمامة والسياسة، هناك كلام بين المحققين في صحة انتسابها لابن قتيبة الدينيوري، ابن قتيبة مؤرخ من المؤرخين المعروفين، وله أيضا مقتل للحسين (ع)، لكن هذا الكتاب: الإمامة والسياسة، أكو شكوك حول انتسابه إليه، هذا واحد، الثاني: يذكرون أن هذه القصة لم تذكر في أي مصدر قبل ابن قتيبة، فوين كان عنها المؤرخون، ولم تذكر في التواريخ المعتبرة القوية المعروف نسبتها إلى أصحابها، مثل: الطبري، والمسعودي، وما شابه ذلك. وثالثا: أنه لا يعرف أن هناك واليا لمعاوية اسمه عبد الله بن سلام. فمجموع هذه الأمور تشكك في هذه الرواية، فضلا عن أن تكون سببا في الصراع بين الإمام الحسين (ع) وبين الأمويين، نحن لا نستبعد أن يكون يزيد بهذا المستوى وأسوأ من ذلك، من أنه إذا شاف امرأة جميلة أو كذا، يحاول يسطو عليها، حتى لو كانت زوجة لآخرين. أكو هالشكل، بعض الحكام عندهم هذا. طيب. ولكن هذه الحادثة، لا تتمتع بميزة قوية موثوقة، وإن كان نحن لا نستبعدها من مثل يزيد وأمثاله، هذولا يعيشون لشهواتهم، يعيشون للذاتهم، لا يعيشون للآخرة، يعيشون لهذه الدنيا وما فيها من مصالح. لكن أصل هذه القضية لا يمكن الوثوق بها، وبناء عليه، إذا أصل القضية غير ثابتة، فكيف تصلح أن تكون سببا من أسباب صراع الحسين مع يزيد. هذا واحد، ثانيا: حتى لو فرضنا هي من طرف يزيد هكذا، لكن الحسين لا يتحرك في قضية قتال إلى درجة الشهادة، وخروج إلى درجة الثورة، على أساس قضية امرأة، وأنه يريد أن يمنع يزيد من الزواج منها. هذه القضية إذا صحت فهي تفسر بعض دوافع ذلك الطرف، لا تفسر دوافع الإمام الحسين (ع). 

هذا إذن تفسير ناقص، يعني التفسير القبلي تبين أنه ليس تفسيرا حقيقا بأن يكون معبرا عن حركة الحسين (ع) في هذا الاتجاه، وكذلك مثل هذه القضية، اللي هي قضية شخصية، موضوع زواج، حرمان يزيد من هذه المرأة، وإرجاع هذه المرأة لزوجها، لو صحت، فهي تعكس عن مستوى أخلاق رفيع جدا للإمام الحسين (ع) في أنهحتى إذا يريد يعقد عليها من أجل إرجاعها إلى زوجها الأصلي، بس ما تفسر نهضته وحركته العامة بأنها كانت منطلقة من هذه القضية التي لم تثبت من الناحية التاريخية، هذا تفسير أيضا ناقص، وإن ذكره كما قلنا، مؤرخون قدامى، مثل: ابن قتيبة، على تردد في نسبة الكتاب له، وذكره أيضا صاحب كتاب: النصائح الكافية، لمن يتولى معاوية، واعتبر هذا من جملة المطاعن، على يزيد، وعلى أبيه، أنه والي المسلمين وخليفة المسلمين، هالشكل يتصرف في بلاد المسلمين، فيطلق بالخدعة امرأة من زوجها، لكي يزوجها ابنه، إذا صحت، فهذا فد مطعن من المطاعن الأساسية على هذا الرجل.

تفسير ثالث، هو أيضا تفسير ناقص، بل خاطئ، يقول: أنه تمت خديعة الحسين (ع)، من قبل أهل الكوفة، الحسين كان قاعد في مكانه، حسب هذه النظرية، والتفسير الخاطئ، كان قاعد في مكانه، أهل الكوفة، قالوا له: احنا أنصارك واحنا جماعتك، واحنا نحميك، وتعال، وما تشوف إلا كل خير، فلما قدم إليهم، أسلموه، وغدروا به. فانخدع الحسين بأهل الكوفة، وراح إلى هذه المعركة. 

جواب هذا، جدا واضح: انخداع الشخص، إما لأن ذاك الطرف، جدا عنده حيل ومكر شديد، أو لأن هذا الطرف ساذج جدا، والحسين (ع) كان رجلا عالما فاهما، يكرر لمن كان يسأله، أنه ليس يخفى علي الرأي. أنا عندي محيط بالقضية كلها، إلى ابن عباس، إلى محمد بن الحنفية، إلى غيره، كلما قالوا إله، قال لهم: أنا القضية مو غافل فيها، الرأي ليس يخفى علي، التخطيط ليس بعيدا عني. إضافة إلى ذلك: المخدوع متى ينتبه إلى أمره؟ آخر شيء. بعد ما يحاصر الحسين (ع)، من أول يوم قال: "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي"، من أول يوم قال: "ومثلي لا يبايع مثله"، شنو معنى أن ينخدع! من أول يوم قال، من خروجه من مكة المكرمة، "وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء"، فالقضية إذن، قضية واضحة، بينة، سيتبين لنا إن شاء الله إذا تحدثنا عن منطلقات الحركة الحسينية، من خلال كلام الإمام (ع)، أن الحسين يعلم أنه يقتل ويستشهد في هذا الخروج، مو هو يدري، سائر الناس الذين يعرفون حديث رسول الله كانوا يعلمون بذلك. هو كم سمع من أبيه، ومن جده، وسمع من أمه الزهراء، وسمع من أم المؤمنين أم سلمة، عند خروجه، كل هذا، كله، يسمعه ولا يصدقه، ويروح يصدق بعض الأغمار ممن يرسل إليه، ويكون غافلا ومخدوعا. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة