منطلقات النهضة الحسينية تفسيرات ناقصة
تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال
قال سيدنا ومولانا أبو عبد الحسين صلوات الله وسلامه عليه: "اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ولا التماسا لشيء من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك فتقام المعطلة من حدودك ويأمن المظلومون من عبادك" صدق الله سيدنا ومولانا أبو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه. عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.
حديثنا في هذه الليلة، يتناول منطلقات النهضة الحسينية، وما هو من التفسيرات الخاطئة والناقصة التي التزم بها بعض الكتاب والمؤلفين في هذه النهضة. لماذا حدث هذا الصراع والمعركة الطاحنة بين الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه من جهة، وبين يزيد بن معاوية ومن كان معه من جيوش تلك الدولة. ما هي الأسباب الرئيسية التي صنعت هذه المواجهة. هناك تفسيرات خاطئة ونظريات ناقصة سنعرض إليها، ثم نشير في وقت آخر، بعد نقد هذه التفسيرات، إلى المنطلقات الواردة في كلمات الإمام الحسين (ع).
أي حدث من الأحداث، يراه الناس غالبا بصورة متساوية، لكن تختلف تفسيراته بينهم. إذا أعطى ناس مبلغا من المال، هذا العطاء يراه الناس – كحدث – بصورة موحدة، لكن يختلفون في تفسيره، البعض يرى أن هذا إسراف، ليش يعطي هالمقدار هذا من المال في هذا الجانب. البعض يراه بخلا: ليش يعطي هالمقدار، المفروض يعطي ضعفين، ثلاثة. هذا الاختلاف مو في الحدث، وإنما الاختلاف هو في التفسير، فلكي نعرف ما هي تفسيرات الأحداث: إما أن يكون صاحب القضية يقول ذلك، ويكون صادقا، وتصدقه النتائج، مثلا: نبينا المصطفى محمد (ص)، قال للناس بأر القرآن الكريم: (لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القرى)، هاي: (لا أسألكم عليه أجرا)، هو يقول، ما يحتاج أن تعطوني أجر ولا مكافأة، (إلا المودة في القربى)، وهذي أيضا مو إلي، (قل ما سألتكم)، لهدايتهكم، أنتوا المستفيدين، أنا ما يدخل في حسابي شيء. هذا قال هذا الكلام. نجي نشوف التاريخ: هل يصدق هذا الكلام أو لا؟ نشوف أنه لم يسأل النبي أحدا قرشا واحدا، ولم يمن على الناس، أنه فعل لهم كذا وكذا، فنصدق هذا الكلام من عنده.
بالنسبة إلى النهضة الحسينية، فسرها قوم بتفسيرات وذكر الإمام الحسين (ع) كلمات من عنده، رح نشوف أنه: هل تصدق الأحداث والنتائج كلمات الإمام الحسين (ع) أو لا؟ والحال أنها تصدق. لكن يبقى أن هناك فئة من الناس، نظرت إلى هه الواقعة العظيمة وفسرتها بتفاسير خاطئة، بعضها إلى اليوم لا يزال يشكل ثقافة عند قسم من الناس. احنا نعرض إلى قسم منها، من هذه التفسيرات: لماذا حدثت المعركة والمواجهة بين الإمام الحسين (ع)، وبين الخط الأموي، وأي تفسيرات خاطئة يسوقها بعض الناس، لتفسير هذه الواقعة.
أكو تفسير سبق وأشرنا إليه، في ليال مضت، وهو أنها عملية منافسة على الحم وسيطرة على الكرسي بين شخصين، وهذه تعرضنا إليها وأشرنا إلى بعض القائلين بها. هناك تفسير آخر ناقص وغير سليم، أن هذه المعركة وهذه الحادثة هي: صراع قبلي بين فريقين من قبيلة. القبائل يصير فيها تنافس، قد يكونوا إخوة في الجد الأعلى، بس بعدين يتنافسون فيما بينهم، هذا مثلا: الأوس والخزرج، أصلهم ينتمون إلى أب واحد، لكن فيما بعد، على أثر ظروف معين، اشتبكوا فيما بينهم وتحاربوا سنوات طويلة جدا إلى أن جاء رسول الله (ص) وأصلح ما بينهم.
أصحاب هذه الفكرة، يقولون: بأن الصراع بين الحسين (ع) وبين يزيد بن معاوية، هو صراع قبلي من السابق، كل فترة من الفترات، هذولا قبيلة واحدة، وكل فرع من هذه القبيلة، عنده معركة مع الفرع الآخر، هؤلاء جدهم الأعلى: عبد مناف، جد الأمويين، وجد الهاشميين، ينتميان إلى عبد مناف، هو عبد مناف: والد هاشم، ووالد عبد شمس، هاشم من تسلسل الهاشميون، وعبد شمس: تسلسل منه الأمويون. فيقول لك هذولا أول ما كانا توأمين، لما ولدا، ولدا ملتصقين، وكان لا بد أن يزيلهم، ففصلوهم، فسال بينهما الدم، فتشاءم هؤلاء الناس، بأن هؤلاء ستكون بينهم دماء وحروب وما شابه، هذا من التفاسير الناقصة.