يقول لك: بعد هذا أيضا، لما كبر هاشم، وكبر أخوه عبد شمس، التوأم له. هاشم كان معطاء، جواد، سخي، سمي أصلا هاشم، هذا مو اسمه الأصلي، عمر اسمه، عمر العلا ، وإنما سمي هاشم؛ لكثرة ما هشم من الخبز والقمح ثم يريق عليها اللحم والمرق، ويطعم الناس، كان سخي طيب. وفي الطرف الآخر، يقولون: ما كان هكذا. أولا كان غير متمول، فكان يقضي أكثر أوقاته خارج مكة، وراء الرزق، وراء المال، فما كان عنده هذا المستوى الاجتماعي، طبعا هذا ولد أحقاد وتنافر عبد شمس مع هاشم على أنه أي واحد منهم اللي يطلع أفضل بقول الكاهن مثلا، فهو الذي يعترف له الطرف الآخ، قضية طويلة، مختصرها أنه حكم لهاشم، على عبد شمس، وعلى أبنائه، وأنهم هم الخاسرون، فكان هذا بداية صراع، وانتهى الأمر إلى خروج عبد شمس، خارج مكة المكرمة، ما يبقى فيها ١٠ سنوات، وهذا كان أول الصراع كما يزعمون.
بعدين إجا في المرحلة الثانية، حرب من الطرف الأموين وعبد المطلب بن هاشم من الطرف الهاشمي. عبد المطلب كان زعامة وكان قامة قيادة، وكان يرد الظلم، أما حرب فكان على خلاف ذلك، حتى أنه قتل، أمر أعوانه أن يقتلوا يهوديا حتى يسيطروا على أمواله في مكة. ما عنده أحد، واحد يهودي في مكة يتاجر، فقتلوه وسيطروا على أمواله، فأجبره عبد المطلب بن هاشم، على أن يرد المال وعلى أن يدفع دية، وإلا يعلن عليه الحرب؛ ردا منه لهذا الظلم الذي وقع على ذلك اليهودي. يقول لك: هاي هم حلقة ثانية. معركة بين هذن الفرعين، اللي أصلهم أصل واحد.
ثم كان قضية أبي سفيان مع نبينا المصطفى محمد (ص)، ومقاومة أبي سفيان لدعوة الرسول (ص)، وتحريضه عليه، وقيادته قريشا في مواجهة الإسلام. هاي حلقة ثالثة. وحلقة رابعة: معاية مع أبي طالب، والحلقة الخامسة، هي: يزيد مع الحسين (ع)، فإذن القضية هي قضية صراع قبلي بين طرفين. في كل مرحلة زمنية من المراحل، يعترك هذان الفرعان من القبيلة الواحدة، لأي سبب من الأسباب. وعلى هالأساس ألفت كتب، مثل: كتاب النزاع والتخاصم بين أمية وهاشم، لتقي الدين المقريزي، في هذا الباب مفصل كتاب، وغيره أيضا كتبوا في ذلك. وبعض أفكار هذه الحكاية ذكرها مؤوخون كالطبري وغيره. فقسم من المفسرين للتاريخ جاؤوا وقالوا أن صراع الحسين مع يزيد، هو حلقة من حلقات هذا الصراع القبلي
لا ريب أن هذه الفكرة وإن صحت بنسبة في طرف بني أمية، إلا أنها لا تصح أبدا في جهة الحسين (ع) وحركته. في طرف بني أمية، بالفعل، جماعة عندهم، ويصرحون بذلك، عندهم دوافع شخصية بعضها، دوافع قبلية بعضها، دوافع دنيوية، وشهوية، بعضها، وبعضهم يصرح بذلك. يعني مثلا أبو سفيان لما يجي ويقول، بعد أن يركل قبر حمزة، في زمان الخليفة الثالث، جا المدينة ودفر قبر حمزة بن عبد المطلب، وقال له: يا أبا عمارة أن الأمر الذي كنا نجتلد عليه بأسيافنا، أصبح لعبة بين غلماننا شقد احنا كنا نتعارك على الموضوع! حروب ومعارك كذا، الآن صار لعبة بيد أطفالنا وصغارنا، وصرح بهذا أمام ابن عباس في مجلس حضره بنو أمية، وكان في ذلك الوقت أبو سفيان قد كف بصره، فقال: يا بني أمية تلاقفوها تلاقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان، ما من جنة ولا من نار. القضية، المعركة كانت معركة على سلطة ورئاسة وكذا، واحنا بالنتيجة حصلناها، انهزمنا في قريش، لكن الآن حصلناها. هذا تصريحات ثابتة عن هؤلاء.
معاوية مثلا، ينقل عنه مطرف ابن المغيرة بن شعبة، المغيرة بن شعبة، هذا واليهم، بل هو الذي فتق – كما يقول – على الأمة فتقا لا يرتق عندما على معاوية بأن يولي زيد العهد. والغرض منه: لا يزيد ولا معاوية، هذا سوق المصالح الشخصية. معاوية كان يريد أن يعزل المغيرة باعتبار طوَّل، من زمان عثمان الخليفة، إلى زمان معاوية، سنوات طويلة، وهو والي، وضج منه. فكان يريد أن يعزله عن الكوفة، فشيسوي الآن حتى يضمن بقاءه، إجا إلى معاوية، وأشار عليه، وقال له: ليش ما تولي أنت يزيد ابنك؟ ما شاء الله علم، فهم، تقى، كل الصفات اللازمة للخلافة موجودة فيه، ليش متأخر؟ قال له: أو يقبل الناس بذلك؟ قال: أنا علي الكوفة. معناها: أبقيني فيها. أنا علي الكوفة، زياد على البصرة، وباقي الناس يقبلون، قال: أوتفعل؟ قال: أفعل، نعم، فضمن سلطته على الكوفة. وقدم هذا الاقتراح السيء إلى معاوية.