في شرح حديث الإمام الرضا عليه السلام: (إن هذا يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتلهم الحسين عليه السلام)، لعل البعض يتساءل في أنه هل يصومون هؤلاء الأشخاص أساساً حتى يقومون بالمستحبات؟، الجواب: بالطبع لا ولكنهم هنا حرضوا على الصيام في يوم عاشوراء واتخذوه سياسة ووجهوا الناس إليه، فهذه الدولة الأموية جعلت هذا اليوم يوم بركة وصيام حتى وإن كانوا ليسوا أهلاً للصيام الواجب، لكن غرضهم هو أن يدعوا الناس ويجعلونهم يصومون ذلك اليوم.
يأتي السؤال هنا أنه لماذا قاموا بدعوة الناس إلى صيام يوم عاشوراء؟ فهل كانوا حريصين على الصيام أساساً؟
الجواب هو: أننا تحدثنا عن ثلاث مسارات، المسار الأول كان تغييب القضية بالكامل وذلك من خلال منعها، والمسار الثاني كان تغيير المناسبة وتحويلها إلى عيد، فكان المسار الثالث هو صوم يوم عاشوراء لأن هناك قسماً من الناس لا يستطيعون القيام بأمور الفرح والرقص مثلاً ككبار السن وأصحاب المساجد وكبار القوم، فهنا قام الإتجاه الأموي وقال أن هذا اليوم هو يوم مبارك ويستحب صيامه تبركاً بما حصل فيه ويذكرون في فضال صيام يوم عاشوراء إلى ما شاء الله.
هنا جاءت قضية دعم التوجه إلى صوم يوم عاشوراء في الإتجاه الأموي من مدارس المسلمين، في مقابل ما ورد عن النهي الشديد عند أهل البيت عليهم السلام في هذا الموضوع لإقترانه بقضية الفرح والتبرك، فالصوم لا يحرم في السنة إلا في العيدين وهذا شيء ثابت عند الشيعة والسنة، لكن إذا تم الصيام بعنوان التبرك والتشمت لما أصاب أهل البيت عليهم السلام ولأجل أن يفتخر بما صنع بنو أمية فحينئذ يختلف الحال.
إن هذا البحث وهو بحث صوم يوم عاشوراء كُتِب فيه كتب ولا نستطيع الآن أن ندخل فيه بالتفصيل، لكن نذكر شيئاً مما قالوا ونذكر قضية الصيام ثم سنتوصل إلى قضية الصوم وتعميمه في كل الأمة والحرص عليه، فلو التفت عامة الناس الذين يصومون بل وحتى العلماء وعرفوا خلفياته ربما كانوا يتوقفون ويترددون عن القيام بهذا الأمر لكن الغالب أنه لم يحصل هذا الإرتباط، وقيل أن النبي صامه وحث عليه وما شابه لك.
لو ناقشنا بعض الروايات التي ذكروها :
أنهم يقولون أن النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد صامه في مكة، ورواية أخرى أنه قد صامه في المدينة لأنه عندما هاجر رأى أن اليهود يصومون في هذا اليوم فسألهم عن سبب صومهم له فقالوا له أنه اليوم الذي انتصر فيه موسى على فرعون فيصومونه شكراً لله، وبناءً على زعم الوي فإن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: نحن أحق بموسى منهم، فعزم على صومه، وغيرها من الروايات التي يذكروها والتي تنقل.
لو وقفنا على هاتين الروايتين، نجد أن أصل قضية الإحتفاء بإنتصار نبي الله موسى والتي حصلت قبل ثلاثة آلاف وأربعمائة سنة تقريباً، وبالنسبة لزمان رسول الله صلى الله عليه وآله والتي كانت قبل ألفي سنة،فإذا كانت قضية الإحتفاء بما حصل في التاريخ هو أمر جيد فلماذا يعترضون على شيعة أهل البيت إذا قاموا بالإحتفال بمواليد المعصومين ووفاياتهم، فإذا كان ينبغي الإحتفاء بما حصل لموسى بن عمران، فهذا يعني أنه أمر مشروع، فكيف يصح هذا الإحتفاء بها الأمر ولا يصح الإحتفاء بمولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل ويكن بدعة وحراماً وما شابه ذلك، وهكذا الحال أيضاً بالنسبة إلى ما يرتبط بأحزانهم، فلماذا يكون الحزن على وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حراماً، فإن الخلق لم يصابوا بمثل مصابهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.