هكذا غُيبَت القضية الحسينية : تشويه المصادر
كتابة الفاضلة أم سيد رضا
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( مكتوب على ساق العرش أن الحسين مصباح هدىً وسفينة نجاة )، صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
حديثنا بعنوان: كيف غُيِبَت النهضة الحسينية من ذاكرة المسلمين؟
كيف غُيِبت النهضة الحسينية من خلال تشويه مصادر الواقعة؟
كيف غُيِبَت النهضة من خلال تشويه الأفكار التي ترتبط بنهضة الحسين؟
كيف غُيِبَت نهضة الحسين ومأساته من خلال تغيير يوم المناسبة؟
أصل الموضوع في أننا نبحث في قضية الحسين ونهضته وأخباره ومأساته هو الوضع الطبيعي الذي لا بد أن يُبحث في أيام عاشوراء وفي أيام الحسين عليه السلام، فمن الواضح أنه حصل نشاطٌ وعملٌ وجهدٌ مما بعد نهضة الحسين وشهادته وإلى أيامنا المعاصرة يهدف إلى تغييب نهضة الحسين عن ذهنية المسلمين، ومع عظمة النهضة وفداحة المأساة التي من المفترض أن تكون حاضرة في ذاكرة المسلمين ومناسبة دائمة عند جميع المسلمين، لكن على أثر هذا العمل ذي الثلاث شعب الذي حصل من قِبَل من نسميهم بالخط الأموي أصبحت هذه النهضة العظيمة وتلك المأساة الجسيمة لا تُحيا في الغالب بالشكل المطلوب إلا من قِبَل أتباع أهل البيت، وهذا يعني أن ربع المسلمين تقريباً هم الذين يحتفون بهذه المناسبة ويحيون آثارها ويتذكرون أخبارها، فربع المسلمين يعتبر شيء جداً قليل لأن عظمة الشخصية لهذا الرجل كونه ابن بنت رسول الله وسيد شباب أهل الجنة وعظمة الدور الذي قام به من أنه أحيا الإسلام، ولعظمة المأساة وشناعتها بكل المقاييس، لكن نجد أن الإحياء لهذه المناسبة وتذكرها في الغالب يقتصر على هذا المقدار من شيعة أهل البيت وهذا أمر غير طبيعي أبداً، فلو أردنا أن نقايس الأمر بما هو موجود لدى المسيحيين مثلاً نجد أن عندهم مناسبة وهي ولادة السيد المسيح وفيها كل الدنيا عند المسيحية تحتفل بهذه المناسبة، من الصغير والكبير والغني والفقير والدول والشعوب بل الآن أصبح المسلمون يحتفون برأس السنة الميلادية وما ينسب إلى ولادة السيد المسيح، أي أن العالم المسيحي كله وقسم غير قليل من العالم المسلم يحتفي بذكرى مولد عيسى بن مريم، بينما الحسين بن فاطمة بن رسول الله في أمر كالذي حدث له في ثورته ونهضته والمأساة التي جرت عليه وعلى أصحابه وأهله نجد أن الأمر مقتصر على أتباع أهل البيت عليهم السلام، لا ننكر بأن هناك بعض الفئات المسلمة تتعاطف مع الحسين عليه السلام لكنها لا تحتفي بهذه المناسبة الإحتفاء اللائق بها، ونجد أن هذا الأمر لم يأتي عبثاً أو اعتباطاً بل جاء من وراء حركة وعمل، بل ووصل الأمر إلى أن بعض علماء المسلمين يمنع من ذكر المقتل كما هو الحال في أبي حامد الغزالي من علماء مدرسة الخلفاء البارزين والمشهورين ومن أعيانها يقول: ( لا ينبغي للواعظ أن يذكر مقتل الحسين ولا ما جرى بين الصحابة فإن ذلك يوغر النفوس )، وسوف يكون هناك حديث حول هذا الرجل وماذا كان يقول عن النهضة الحسينية.
إذاً فإن هذه النهضة على عظمتها من حيث جلالة شخص الحسين وعظمة أهدافها ونتائجها وعظمة جانب المأساة فيها لم تلق الإهتمام الكافي من عامة المسلمين وإنما أقتصر ذلك في الغالب على شيعة أهل البيت عليهم السلام ولا ننفي ذلك بالكلية وإنما نقول بأن النسبة بسيطة جداً فكيفية الإحياء وكيفية التذكر هي كيفية بسيطة وهذا لم يأتي اعتباطاً وإنما جاء عبر عملٍ قام به الخط الأموي في التاريخ، فالخط الأموي ليس بالضرورة فقط في أيام خلافة بني أمية بل الآن في هذا الزمان يوجد خط أموي، وقد يكون أكثر تطرفاً مما كان في زمان بني أمية.