كيف خاطبوا المجتمع الكوفي؟ خطبة السيدة زينب ١٥

كيف خاطبوا المجتمع الكوفي؟ خطبة السيدة زينب ١٥
00:00 --:--

قالت (مع وصف من وصف من الرواة الحضور شريك ابن حذيم كما قيل وقيل بشير ابن خذيم قال نظرت الى زينب عليها السلام يومئذٍ ولم أرَ خفرة والله خفرة يعني محجوبة ومخدرة وغير بارزة 

النساء على قسمين قسم لها شيء عادي كونها وسط الرجال وقسم خفرة الوضع الطبيعي لها الاحتجاب والخدر والبعد عن التجمعات الرجالية يقال هذه خفرة فقال فلم أرَ خفرة انطق منها كأنها تفرغ عن لسان امير المؤمنين علي بن ابي طالب كيف كان امير المؤمنين بطل المنبر فارس البلاغة معنىً ولفظاً وشجاعةً ادبية كذلك كانت ابنته وقد اومأت الى الناس ان اسكتوا فأرتدت الانفاس وسكتت الاجراس ثم قالت ( الحمدلله والصلاة والسلام على ابي محمد ( صلى الله عليه وآله) ثم قالت يا اهل الكوفة يا اهل الختل (يعني الخيانة) والغدر اتبكون ؟ لان قسم منهم كانوا يبكون نحن ذكرنا في ليلة سابقة انه صار هناك انقسام في المجتمع الكوفي البعض ممن كان مع بني امية بشكل واضح كان يتظاهر بالفرح والسرور وقسم آخر لا ولعل الاكثرية في هذا كانوا حزينين كانوا يبكون من الناحية النفسية والقلبية كانوا متعاطفين مع الحسين عليه السلام وتألموا لمصيبته لكن هل هذا يكفي ؟ هذا الذي كانت تتحدث عنه زينب عليها السلام فلا رقت الدمعة عسى هذه الدمعة لا تتوقف ولا هدأت الرنة اي صوت البكاء بعد ذلك تأتي بمثال جاء به القران بديع جدا ان الانسان يعمل ويشتغل ويتحرك آخر الامر ينقضه ويخربه انما مثلكم كمثل التي هنا يبدأ المثل القرآني مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً اي نكثت الغزل يقولون هذه امرأة حمقاء في الجاهلية كانت تأتي بالنساء وبناتها وجواريها يشتغلون على النسج الصوف من الصباح الى ما بعد الظهر وبعدها تقوم بسحب الخيط وتسله وترجعه كل هذا التعب الذي اشتغلوا عليه كأنما لم يكن نقضت غزلها بعد ما اشتغلوه كله صار مثل بساط او غير ذلك وهي تأخذ طوف الخيط وتسله وينتهي كل شيء يرجع خيط كما كان ويرجعون يوم ثاني نفس الطريقة ، بعض المجتمعات هكذا تعمل تسوي شغل في المقدمات تتحرك تعمل فلان لكن في الوقت الذي تستفيد من النتيجة تتخاذل وتترك .

تتخذون ايماناكم دخلاً بينكم الا وهل فيكم الا الصلف النطف مظاهر قسم من الناس يحبون ان يمدحوا بشيء لم يفعلوه بالعباية او العمامة اذا كان معمم او بالغترة والعقال والبشت المقصب لكن وراه لايوجد شغل وراه لايوجد فعل يريد ان يمدح بما لم يعمل بما لم يصنع هو معيب هو عنده العيوب ولكن مع ذلك يريد ان يمدح على انه منزه عن العيوب .

والصدر الشنف ملق الاماء شايف الامة عندما تأتي وتتملق لسيدها وتتماوت وتتخضع حتى بس يعطف عليها تقول لهم انتم مع الحكم الاموي هكذا تحاولون ان تعملوا المستحيل حتى يرضوا عنكم ومن الاولى ان يرضى الله عنكم ان تتوسلوا وتتخضعوا لله ولاوليائه الحقيقين لا الى مثل هؤلاء .

وغمز الاعداء او كمرعى على دمنة مكان كله اخضر وتحته كله غائط كله قذارات مظاهركم مظاهر حسنة ولكن قلوبكم ومواقفكم واعمالكم مواقف سيئة مالفائدة ؟ او كمرعى على دمنة .

او كفضة في قول او كقصة في قول الملحودة المرأة الميتة في داخل قبرها يضعوا لها قلاده من فضة مالفائدة من ذلك وهي في داخل القبر ؟ او كقصة القبر يعني المجصص وهو الجص الذي يبيضون به القبر من الظاهر ماذا ينفع هذا المتوفى ان تضع عليه رخامة بألفين ريال وتكتب عليها كذا وكذا لا ينتفع بشيء واذا كان هذا القبر مظلم بأعمال صاحبه ماذا يفيده هذا الجص وهذا الرخام والظلال هذا كله عمل ضائع.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة