الذي جعل الشمس في مدارها والقمر في مداره والأرض في مداره والمجرات والأفلاك وغير ذلك هو نفسه يصدر أمرا إلى ذلك الحوت، ما شأن ذلك الحوت؟. حتى إذا أذن الله عز وجل وتصاعد البلاء بيونس اهنا في أقصاه أيها الأحباب أيتها المؤمنات عندما يتصاعد إلى الذروة البلاء هناك ينبغي تسجيل الموقف الأعظم، هناك لابد أن يأتي( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) لكي يترتب على ذلك ( فاستجبتا له ونجنياه من الغم ) هل هذا خاص بيونس ؟ لا (وكذلك ننجي المؤمنين ) إذا أحدقت بك المشاكل وبكي الهموم والغموم.
النقطة الأخيرة يأتي فيها الشيطان فإما أن تكون رحمانيا كما هو العهد بك وإما والعياذ بالله يكون ذلك الإنسان شيطانيا فيخسر.
( يا من فلق البحر لبني إسرائيل فأنجاهم )
قوم تم استحياء نسائهم وقتل رجالهم وإبقاء من بقي من الرجال الأشداء للخدمة والسخرة والاستعباد فتأتي الرسالة النبوية، تأتي الرسالة الإلهية كما هو شأن الرسل والأنبياء لإنقاذ البشر ليخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله عز وجل.
فيُخرج هذا المجتمع بكامله مما فيه من العنت والعناء، تصور نفسك أيها المؤمن - والعياذ بالله- تعيش في وضع هكذا ابنتك تستحيا للمتعة وللانتهاك الجنسي من قبل قوم فرعون وأنت لأنك كبير السن تقتل وابنك لأنه شاب قوي يستعبد للخدمة، أي طعم في هذه الحياة؟ لتعلم مدى البلاء والعناء الذي كانوا فيه.
فجاء نبي الله موسى ( أن أرسل معي بني إسرائيل ولا تعذبهم ). حدثت المواجهة، دولة كاملة هي الدولة العظمى بأساطيلها وبقواتها المسلحة وبأسلحتها المتعددة وبوزرائها ومدرائها ومؤسساتها في مقابل مجموعة من العبيد على رأسهم نبي من الأنبياء قال لهم اخرجوا واعبروا البحر لا تستطيعون المواجهة المباشرة، اعملوا بالتقية لا تواجهوا مواجهة مباشرة انسحبوا من المواجهة المعلنة والظاهرة والساخنة، انسحبوا بدينكم وبإيمانكم واخرجوا من هذه. كيف نخرج! والبحر أمامنا ولا نستطيع ذلك وليس عندنا أدوات لكي نعبر بواسطتها مجموعة من الفقراء والحفاة، لكن فلق الله البحر لبني إسرائيل( قلنا اضرب بعصاك الحجر ) لكي يتفجر ماءً وهذا من بدائع قدرة الله عز وجل واضرب بنفس العصا الماء لكي يصبح حجرا، تماما لو أردنا التشبيه بما سيحصل مع اسرافيل، صورك هذا الذي تنفخ فيه أمت به الحياة وصورك نفسه انفخ فيه أخرى لتنشئ الحياة، عملان متقابلان على حد التضاد أو التناقض يعمله شيء واحد وبطريقة واحدة. العصا الموسوية تأتي إلى الصخرة الجلمد فتضربها فينبعث الماء العذب منها لكي يشرب منه بنو إسرائيل بعدد هو اثنا عشر ونفس هذه العصا تأتي لتضرب البحر فإذا به يصبح حجرا.
هذه خارج القوانين الطبيعية هذا فوق الأوامر فوق القوانين.
فيا أيها الإنسان تمسك بما وبمن يقنن القوانين ويدبر الأمور ويوقفها ساعة يشاء ويجريها ساعة يريد.
وجعلت فرعون وجنوده مع كل تلك السفن والقوارب والاحتياطات التي كانت لديهم ( من المغرقين ).
( يا من أرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته )
فإذا بها تحمل الخير والنماء والبركة ونفسها عندما يريد الله الريح العقيم ما تمر على شيء أو ما تدع شيئا تمر عليه إلا جعلته كالرميم .. نفس هذه الريح، لكن أمرها بيد الله عز وجل تارة تحمل السحاب والأمطار والخير والبركة والنماء والخصبة، وأخرى ( بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيهم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية )
( يا من لم يعجل على من عصاه من خلقه )
يا رب الأرباب يا أرحم الراحمين هذا المجتمع البشري الذي تنعم عليه فيزيد بغيا وتعطيه فيزداد إنكارا.
ماهو هذا اللطف ! تحار العقول وتنحسر الأبصار عن مقدار لطف الله عز وجل ورحمته بخلقه مع عصيانهم مع تمردهم مع جحودهم.