يا من فلق البحر لبني اسرائيل ٢٠

يا من فلق البحر لبني اسرائيل ٢٠
00:00 --:--

( يا من لم يعجل على من عصاه من خلقه ) 

لو عجل عليهم لما بقي أحد، ترى الشخص ينفق أغلب عمره لا يعرف طريق الصلاة ولا يصوم لله يوما واحدا ومع ذلك هو يتمتع في خير الله ونعمة الله ولم يضيق عليه رزقه ولم يحجب عنه نعمته.

( يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود )

هذا نموذج أوضح في تحدي الله عز وجل من قبل بعض خلقه وفي مقدار نعمة الله عز وجل عليهم

( وقد غدو في نعمته يأكلون رزقه ويعبدون غيره وقد حادوه و نادوه وكذبوا رسله )

بني النظام الاجتماعي في المجتمع الإسرائيلي على أساس عبادة الناس لفرعون وألزمهم بذلك، لا يختلفوا ولا يتخلفوا عنه صغير ولا كبير ولا صاحب قوة ولا ضعيف، فلما جاء نبي الله موسى و معه أخوه هارون داعيين فرعون ومن بعدهم إلى عبادة الله عز وجل برز إليهم فرعون في زعمه لكي يحارب ربهم. فاستجمع قدراته ومن أولى قدراته في ذلك المجتمع ضمن عقائدهم السحرة، فجاؤوا بالسحرة الذين يعبدون فرعون ويأكلون رزق الله وخير الله ونعمة الله برزوا بأمر فرعون لمواجهة أمر الله ونبي الله عز وجل، فإذا بهم ينتكسون وينكسرون وينهزمون أمام شيء بسيط من قدرة نبي من أنبياء الله، من قدرة عبد من عباد الله لم يكن الله ليستعمل معهم قدرته وإنما هي عصا قيمتها الأصلية( أهش بها على غنمي) .. ( أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى).

هذه هي قيمتها الظاهرية لكن إذا صار فيها أمر الله عز وجل صار فوق القوانين، ضمن القوانين العادية وما أجاب به نبي الله موسى العصا ماذا تصنع ؟ تخبط الأشياء ويتوكأ عليها ويعلق عليها الثوب وما شابه ذلك، هذا ضمن قانوننا الطبيعي. 

أما إذا لا.. ( قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق مافي يمينك ) هنا صار لها عنصر آخر هنا هذا فوق القانون، هنا فوق المعادلات ( فألقاها فإذا هي حية تسعى) و إذا هي في آية أخرى( تلقف ما يأفكون ) بل بإمكانها بهذا الأمر الجديد أن تحتوي قصر فرعون وما فيه، أن تلتهم قصر فرعون ضمن المعادلات الطبيعية أمر خرافي ولكنها ضمن المعادلات الأمرية بأمر الله، بإذن الله يختلف الحال.

فإذا بالسحرة ( فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ). أُنعم عليهم بعد ذلك وصمدوا كي يواجهوا فرعون زمانهم محافظين على إيمانهم وليقدموا للبشر تجربة متقدمة في التوبة وفي الصمود على الإيمان.

( وقد حادوه و نادوه وكذبوا رسله لكنه استنقذهم) 

يا الله يا الله يا الله .. عندنا في الروايات آثار خاصة لتكرار أسماء الله عز وجل، البعض يقول لماذا نكرر مثلا في الصباح عندما نبدأ يومنا أو بعد صلاة الفجر يستحب أن يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وفيها من الآثار آثار كبيرة، لماذا نكرر قول هذا الذكر لا إله إلا الله الملك الحق المبين مئة مرة؟ لماذا نلعن أعداء الله بهذا المقدار المحدد؟ بالإمكان أن يقول إنسان بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ثم نقول بعد ذلك مئة مرة، أو لا هكذا إذا كانت مؤثرة فلتؤثر من أول مرة أو عندما نقول بهذا اللفظ لا إله إلا الله الملك الحق المبين مئة مرة ألف مرة، لماذا نحتاج إلى تكرارها؟. 

الجواب على ذلك هو نفس الأثر الذي نحتاجه لكي ننظف الثوب تنظيفا كبيرا نحتاج إلى أن نغسله مرتين وثلاث وهكذا.. الثوب الذي نغسله مرة واحدة بماء يتنظف بمقدار معين وبنسبة خاصة لكن إذا تكرر ذلك لاشك ولا ريب يحصل من النظافة ما لا يحصل بالمرة الواحدة، قلبنا هو الثوب والذكر هو الماء. الذكر الذي يمر على قلب الإنسان يزيل عنه الأوهام بمقدار، يزيل عنه عناصر الشرك بمقدار، يزيل عناصر الخوف بمقدار لكن إذا تكرر وتتالى بمرور الزمان هذا القلب يصبح قلبا معجونا بالذكر، يصبح قلبا إلهيا يأنس باسم الله عز وجل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة