آثار محبة العبد لله

آثار محبة العبد لله
00:00 --:--

و بالفعل ساقت المقادير ان يأتي إلى مدين ويصل الى شعيب ويعمل لديه عشر سنين .

فهذه مرتبة إذا أحب الله عبدا يوصله الى مرتبة ودرجات ، فطوبى لمن سعى الى حب الله عز وجل .

ولهذا الإنسان لابد ان يطلب حب الله  كما في المناجات .

في دعاء أبي حمزة الثمالي يقول الإمام السجاد ( عليه السلام ) (اللهم إني كلما قلت قد تهيأت وتعبأت وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك، ألقيت علي نعاسا إذا أنا صليت، وسلبتني مناجاتك إذا أنا ناجيت! ) [١٠] ، ففي وقت أعمال الدنيا انا منتبه وفي أوقات الصلاة والعبادة حلَّ عليَّ النعاس ، وفي الدعاء يتشتت ذهني.   

فإذا صار ان اقبل الله  بمحبته على عبده فأول اثر هو الأثر الأخروي فله الجنة في أعلى درجاتها وهو المتفضل يعطي ما يحبه هذا العطاء .

وهناك آثار دنيوية منها ما ذكره بعض المفسرين كما في تفسير الأمثل ان الله سبحانه وتعالى إذا أحب أحدا من الناس اخبر جبرئيل انه يحب فلان ثم يخبر جبرائيل الملائمة ان فلان محبوب الله ، فإذا صارت الملائكة وعلى رأسها جبرائيل ان هذا محبوب من قبل الله سهلت له أمره وطيبت له ذكره ورفعت له أمره لأنه أصبح محبوب الله عز وجل .

وهذا يشبه – مثلا – اذا قرب سلطان بلد ما لشخص وأصبح مقرب منه تصبح معاملته نافذة لدى الجميع .

فمن يكون محبوبا من قبل الله تعالى تتسهل له الأمور وهذا لا يتعارض فيما اذا ابتلى فالدنيا ليس فيها الرخاء التام ولكن بهذا المقدار اذا صار لديه حضوة وقربة .

ثالثا : يطرح له المحبة في نفوس المؤمنين 

قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا)(سورة مريم٩٦) فكيف إذا ارتقى من هذه الدرجة الى درجة محبوب الله عز وجل وهذا نجده في ارتباطنا في قادتنا وسادتنا فنقرأ في الزيارة ( وَجَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيْكَ، مَا خَابَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ، وَلَجَأَ إِلَيْكَ) [١١]وقد لا نلتفت لهذا الأمر ، ولكن من ألتفته لهذا الأمر من الخارج يلاحظ هذا .

لاحظ التاريخ كم من الرجال مرّ في التاريخ وذهب ذكرهم، وانظر الى سادة الخلق من آل محمد ( صلى الله عليه وآله) فترى لعميق محبتهم لله عز وجل جعل أفئدة المؤمنين تشتاق إليهم تهفو إليهم وتتحرك باتجاههم  في مواقف تتحرك بالإعجاز ، واليكم زيارة الأربعين وهي من آيات الإعجاز التي لا نضير لها ، وكيف ان ملايين البشر من مختلف الأماكن ويتركون راحتهم وأعمالهم وكل شيء حتى يذهبوا مشيا على الأقدام ، وخصوصا ذلك الذي يمشي مسافة أطول ، والمهم ان يمشي في هذا السبيل لولا ان الله سبحانه وتعالى جعل لهم الود والحب بعد ما أحبوا الله عز وجل والإمام الحسين ( عليه السلام ) شاخص هذا الأمر .

وفي الحسين تجلي أعظم لمحبة الله عز وجل ومحبة أولياه في هذه المناسبة .

وبدرجات أقل إذا أحب الإنسان ربه الله يعود إليه بالمحبة فإذا عادت عليه بالمحبة حبب فيه خلقه المؤمنين .

فيصبح محبوبا من قبلهم ، نعم ممكن ان يعاديه الظلمة ويعاديه أهل الدنيا والغافلون ولكن الميزان الحقيقي فيمن يكون من الصالحين والواعين ، وهؤلاء لا ريب يودون من يحبهم الله سبحانه وتعالى .

نقرأ في الدعاء هذه الكلمات التي يطلب فيها الإنسان محبة ربه وان يطلب محبة كل عمل يوصل هذا الإنسان إلى الله عز وجل ، وان يجعل محبة الله أفضل من كل محبة ، فمحبتي لأبي يجب ان تكون أقل من محبتي لله ومحبتي لزوجتي ينبغي ان تكون دون محبتي لربي ، بل دون محبتي لائمتي ففي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذريتي أحب إليه من ذريته [١٢] .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة