آثار محبة العبد لله سبحانه
تحرير الأخ الفاضل عبد الأمير الصالحي – النجف الأشرف - العراق
من مناجات المحبين للإمام زين العابدين ( عليه السلام )
يا مُنَى قُلُوبِ الْمُشْتَاقِينَ ، وَ يَا غَايَةُ آمَالِ الْمُحِبِّينَ ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَ حُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُنِي إِلَى قُرْبِكَ ، وَ أَنْ تَجْعَلَكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا سِوَاكَ ، وَ أَنْ تَجْعَلَ حُبِّي إِيَّاكَ قَائِداً إِلَى رِضْوَانِكَ ، وَ شَوْقِي إِلَيْكَ ذَائِداً عَنْ عِصْيَانِكَ ، وَ امْنُنْ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ عَلَيَّ ، وَ انْظُرْ بِعَيْنِ الْوُدِّ وَ الْعَطْفِ إِلَيَّ ، وَ لَا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْإِسْعَادِ وَ الْحُظْوَةِ عِنْدَكَ ، يَا مُجِيبُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ " [١] .
يتناول حديثنا الآثار المترتبة على محبة العبد لله عز وجل ، فقسم من الناس يخافون الله وقسم آخر يخشون الله ، وقسم يحبون الله وتمتلئ قلوبهم بمحبة ربهم سبحانه وتعالى ، وحديثنا في هذا الجانب ، الأفراد الذين تمتلئ قلوبهم بمحبة الله عز وجل ويصبحون محبين لله تعالى .
وهؤلاء عَلامَة يحصلون وماذا يصل إليهم على أثر هذه المحبة .
الآثار المترتبة على حبِّ الله تعالى
هناك آثار كثيرة تترتب على محبة العبد لربه ، وهناك لدينا محبة الرب للعبد- وسنتحدث عن ذلك- ، ولدينا محبة العبد لربه فماذا تحصل أيه العبد وعَلامَ تحصل اذا ملئ قلبك حبا لربك .
أولا : الرضا باختيارات الله عز وجل للعبد .
لأنه في عقيدة أي إنسان أن المحبوب لا يأتي منه إلا خير . فإذا أحببت شخصا فالمفروض انه لا يسوق لك الا الخير ويتقصى مواضع الإحسان إليك ، ويعمل من أجل أن تكون راضيا مرتاحا .
والإنسان المؤمن إذا أحب ربه يحب اختيارات ربه إليه ،كالذي يختاره الله إليك والذي يقدره لك وما يقدره من مقدار رزقك وصحتك ومنفعتك .
فقسم من الناس تراهم ساخطين ولا يرضى ولا يحب ما يختاره الله إليه لذلك تجده دائم الاقتراح على ربه - ان يارب إعمل كذا وكذا ...
وهذا أمر مطلوب، ولكن الله تبارك وتعالى لا يختار لك ولا يقدر الا ما يصلحك وما يحسن بك .
ذكرنا في ما مضى مثلا ان الإنسان الذي ينفخ إطار العجلة فهو من خبرته إذا أعطى هواء أكثر يحصل الانفجار ، لأنه خبير بضغط الهواء فيعمل على مقياس معين ، وهكذا ..
الله سبحانه خبير بنا عليم بنا وهو الذي خلقنا ويعرف ما يصلح ما يضرنا وما ينفعنا شخصا ، فيعلم انه إذا أعطى شخصا ثروة يصلحه ، فيما آخر تفسده .
نفس المقدار من الثروة والصحة والجاه ، إذا أعطاه الى هذا أصلحه ، واذا أعطاه الى ذاك أفسده ، الإنسان المحب لله عز وجل يعتقد ان اختيارات الله عز وجل له هي أفضل الخيارات ( ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى ) [٢].
ينقل عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وكان يتردد على جابر بن عبد الله الأنصاري [٣] ، وعمره وقتها ١٣ سنة ، ونظرا لسنِّ جابر وصحبته لرسول الله واستقامته على خط الولاية كان يذهب الى زيارة جابر ، فكان يتردد عليه كل يوم تقريبا ، وكان الناس يذكرون أن جابر الأنصاري يعلم الباقر أحاديث رسول الله والحال ان الباقر باقر علوم الأولين والآخرين ، وفي هذا فائدة وهي انه عندما ينقل لهم خبر عن النبي بواسطة الباقر فيقولون ان هذا الخبر غير منقطع بل متصل لماذا لان الباقر رأى جابر الأنصاري .
فالإمام الباقر سال جابرا ذات يوم انه كيف أصبحت ياجابر ؟ فقال : أصبحت والفقر أحب إلي من الغنى المرض أحب إلي من الصحة والموت أحب إلي من الحياة . [٤]
ولعل جابر كان ينظر إلى أن الإنسان كلما ابتلي كان له ثواب أكثر مما كان ، وكذلك في المرض الذي فيه صبر وثواب .