فيرد الإمام بقوله لجابر : لكنا أهل البيت لسنا كذلك ،قال كيف أنتم أهل البيت ؟ قال: (إن اختار الله لنا الحياة أحببناها ورضيناها وإن اختار لنا الموت رغبنا فيه ، إن اختار لنا الفقر رضينا وإن اختار لنا الغنى رضينا وإن اختار لنا المرض رضينا وإن اختار لنا الصحة رضينا في كل الأحوال )، نحن راضون بما رضي الله تعالى واختياراته إلينا ، ونعتقد أنها اختيارات الله الأفضل والأحسن من قبله سبحانه وتعالى.
الآن هو مريض وهو يعتقد انه اذا أراد ان يعطينا الله الصحة فلن ينقص من ملكه شيء ، ولا الله غافل عن العبد ولا يضره شيء ، لكن قدر لهذا الإنسان ان يكون صحيح البدن وطائل الثراء وان يكون بهذا النحو في الحياة .
لذلك لدينا في الدعاء (إلهي أغنني بتدبيرك عن تدبيري، و باختيارك لي عن اختياري وأوقفني على مراكز اضطراري ) [٥] .
ثانيا : إن الله يحب عبده .
والمحبة هي شعور متبادل ، وكما هي في الحالة العرفية انه في العادة إذا أحب شخصا ان الشخص يبادل محبوبه الحب ، ولو لم يبادله ذلك لتم الاعتراض عليه بالقول ، " إني احبك وأبادلك وأنت لا تقدم لي شيء " فيصير هناك نوع من النقد على هذا الطرف .
والله سبحانه يعطي أضعاف ما يعطيه هذا العبد الذي يعطي الله مقدارا من المحبة فالله يعطيه كامل محبته .
ويرضى عن اختياراته فيقدر الله له ما يشاء ، وإذا أحب الله حبا حقيقيا من النحو الذي ذكرناه بادله الله المحبة وجعله الله حبيبا له فتعال وخذ البركات .
فيصبح ذلك الوقت أفضل شخصية في الكون، ولنا في ( محمد رسول الله ) وهو اللقب الرسمي في المخاطبة الإلهية لرسول الله ، كما نقرأ في زيارة وارث ( السلام عليك يا وارث آدم صفوة اللَّه، السلام عليك يا وارث نوح نبي اللَّه، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل اللَّه، السلام عليك يا وارث موسى كليم اللَّه، السلام عليك يا وارث عيسى روح اللَّه، السلام عليك يا وارث محمد حبيب اللَّه ) [٦]هذه الصفة ( حبيب الله ) فوق صفة صفوة الله ، وفوق صفة كليم الله ، وفوق صفة روح الله .
فإذا أحب الله أحدا بهذا المقدار يصبح سيد الأنبياء وسيد الأوصياء .
في قضية الطائر المعروفة ان نبي الله محمد (صلى الله عليه وآله) رزقه الله طعاما من الجنة عبارة عن "طير مشوي" ومنه حديث الطائر المشوي ، فقال : اللهم إئتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير . [٧]
وتقول الرواية ان خادم النبي كان يتمنى ان يكون القادم من قومه من الأنصار فجاء علي وصرف عن مقابلة الرسول ، مرة ومرتين وثلاث مرات الى أن صاح رسول الله ياعلي أدخل ، وهذه مرتبة سيد الأوصياء .
يذكر أن شعيب الذي كان ساكنا في مدين [٨] وهي في أطراف الأردن ، حيث بقي موسى عند شعيب مدة عشر سنوات في قضية البنتين التي ذكرها القرآن [٩] ، وشعيب كان كبير السن ، وهو لم يكن أفضل من موسى من الناحية الظاهرية ، فيقال ان شعيبا من كثرة حبه لله يبكي بكاء الثكلى لله عز وجل حتى أثر ذلك على عينيه فقال له الله عز وجل لماذا تبكي - والله يعلم كل شي ولكنه حوار ليصل إلى من بعدهم - إن كان رغبة في الجنة فقد أبحتها إياك ، وان كان خوفا من النار فقد حرمتها عليك فلماذا البكاء .
قال : أنت تعلم إن بكائي لا شوقا الى الجنة ولا خوفا من النار ولكن عقد على قلبي حبك فلست اصبر حتى ألقاك .
فأنا أبكي حبا وشوقا إليك يارب .
فأوحى الله تعالى انه مكافأة لك يكون أحد أنبياء أُولي العزم خادما لك ، وهو كليمي موسى بن عمران ( عليه السلام ).