فهذا رد على من يأتي بالإشكالات على ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تشريعات للبشر، ولو كان فيها مشكلة لكان الإشكال على الله سبحانه وتعالى لأنه هو الذي جاء بالتشريعات والأحكام وبلغها للنبي، والله سبحانه وتعالى يعلم ما الذي يصلح لعباده وما الذي لا يصلح لهم.
هناك قضية أخرى تشير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورحمته وهي ما جاء به بعض المؤرخين من تعامل رسول الله مع يهود بني قريضة، فاليهود في تاريخهم كان شأنهم الخداع والإجحاف، فقد كانوا يعيشون في اليمن وأطراف الجزيرة العربية وكان قسم منهم في فلسطين، فقبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفترة من الزمان كان لديهم في كتبهم بأن هناك نبياً سيبعث في مكة ويستقر في المدينة وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فظنوا بأن هذا النبي منهم أي من بني إسرائيل فجاؤوا إلى المدينة بإعتبار انها هي التي ستكون مستقر لهذا النبي ومحل هجرته وبناء دولته، فبقوا هنالك ثلاث قبائل هي قبيلة بنو فينقاع وقبيلة بنو النضير وقبيلة بنو قريضة، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاءهم ما عرفوا من الحق جحدوا رسول الله وأنكروا أن يكون هذا هو النبي المبعوث بالرغم من أن علاماته ثابتة عندهم لكنهم قوم جحد، فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يقسرهم على ذلك فجعل اتفاق بينهم حتى تتنظم العلاقة بحيث لا تتم الخيانة والخداع من أي من الطرفين ( المسلمين واليهود ) والذي يخالف ذلك يحق عليه النكال فوافقوا على ذلك إلى أن جاءت إلى حيهم امرأة مسلمة واعتدوا عليها وكشفوها ومارسوا معها اموراً لا تناسب المرأة المسلمة المحتشمة ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخروج هذه القبيلة أي قبيلة بنو قينقاع من المدينة لأنها قبيلة مجحفة ومعتدية وخائنة فوافقت هذه القبيلة على الخروج.
القبيلة الأخرى وهي قبيلة بنو النضير عندما ذهب إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قضية من القضايا وكانوا حينها متآمرين على أن يلقوا عليه صخرة كبيرة من الأعلى ليموت، وبالفعل بينما النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً معهم أمروا بعض الرجال بإلقاء تلك الصخرة ولكن النبي في تلك اللحظة جاءه الوحي بأن يقوم من هذا المكان فوراً ويرجع إلى المدينة، وعندما رجع النبي إلى المدينة أعلن على قبيلة بنو النضير الحرب لأنهم لا وفاء ولا عهد عندهم.
القبيلة الثالثة وهي قبيلة بنو قريضة عندما حدثت غزوة الخندق اتفقوا مع قريش ومع غطفان وغيرهم بأن يهاجموا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ويقتحموا المدينة فتنتهي قضية النبوة إلى الأبد، لكن سلمان المحمدي هذا الرجل المخلص أمر أصحابه بأن يحفروا خندقاً وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقدمتهم وقد نصر الله سبحانه وتعالى رسوله بأن أرسل الرياح على جيش الأحزاب والكفار فكانت الريح إلى حد أنها تكفئ القدر الممتلئ فلم يستطع القرشيون الكفار أن يبقوا في ذلك المكان فهزموا وانقلبوا صاغرين وكفى الله شر القتال عن المؤمنين، فهؤلاء حاولوا أن يحتلوا المدينة وأرسلوا اليهود إلى قسم من النساء المسلمات ويذكر بأن المسلمون في ذلك الوقت أخذوا نساءهم إلى أماكن مرتفعة حتى لا يأتي هؤلاء الكفار وينتهكوهم فنزل صفية بنت عبد المطلب وقتلت واحداً من اليهود، فهندما انتهت المعركة حاصرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يخرجوا من المدينة وأمر أن يؤخذ من حزب وشجع على هذا الأمر فتضرب أعناقهم، فأخذ أربعين شخصاً ممن تآمروا مع كفار قريش.