بين رحمة النبي وعقوبات الشريعة الاسلامية

بين رحمة النبي وعقوبات الشريعة الاسلامية
00:00 --:--

بين رحمة النبي وعقوبات الشريعة الإسلامية

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إنما أنا رحمة مهداة أنا نبي الرحمة )، قال الله تعالى: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))، فهذا خطاب قرآني من الله عز وجل للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومنه إلى البشر في صياغة فريدة ويقال بأنها تقع بين السلب الكلي والإستثناء ويفيد أقصى درجات الحصر والتحديد، فتارة تأتي آية وتقول (( وأرسلناك رجمة للعالمين )) وتارة أخرى تقول (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))، فالفرق في الصياغة بين النحو الاول والنحو الثاني هو فرق كبير جداً، فالطريقة الاولى هي إثبات عندما تقول الآية : وأرسلناك رحمة للعالمين )) فلا يمنع أن يضاف إليه أشيء أخرى، بينما الطريقة الأخرى معناها انه لا يوجد شيء آخر من هدف إرسال النبي صلى الله عليه وآله وغاية بعثته إلا أن يكون رحمة فكل شيء يرتبط به هو رحمة، أي أن رسالته رحمة، شخصيته رحمة، سياسته رحمة وعقوبته رحمة لأنه لا شيء فيه غير الرحمة، ويشابه هذا التعبير ما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله عندما قال: إنما انا رحمة مهداة، فإنما تعني الحصر والتحديد أي أن النبي كله رحمة ورحمته مهداة من الله عز وجل.

عندما نفصل الآية المباركة: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))، العالمين: جمع عالم فتارة ينظر إليها بأنها تعني البشر فقط، فالبشر أصناف كثيرة وفي فترات زمنية متعددة فلغاتهم وأجناسهم وأزمنة معيشتهم مختلفة ، وتارة أخرى ينظر إليها بأنها تشمل الجن والإنس أي عالم البشر وعالم الجن، فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مرسل إلى جميع هذه العوالم كلها.

من آثار رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكثيرة جداً هي أن الله تعالى منع عن البشر عقوبة الإستئصال والعذاب الذي كان في حق الأمم السابقة، فقبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت الأمة التي تعصي رسولها ونبيها ينزل عليها عذاب من الله إن اسمرت في عصيانها، فقوم بعث الله عليهم الطوفان وقوم بعث عليهم الجراد والقمل والضفادع وقوم خسف بهم وقوم أرسل عليهم العواصف المدمرة حتى انتهت تلك الأمم، فهذا يسمى عذاب استئصالي على أثر عصيان هذه الامة لنبيها يرسل الله عليها عذاباً ماحقاً وساحقاً، لكن بعد مجيء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أكرم الله الامة بأن منع هذا العذاب الإستئصالي وإنما يعذبون يوم القيامة وينظرون في هذه الدنيا وينسأ لهم فلا ينتهي وجودهم وهذا من أعظم المنن على هذه البشرية ببركات هذا النبي العظيم.

تأتي هنا بعض الأسئلة من قبل متسائلين إما بدافع الإستفسار والإستفهام وإما بدافع التشكيك، وسنشير إليها بإعتبار أن قسما من أبناءنا وبناتها من الممكن أن يتعرضوا لمثل هذه الأسئلة عندما يذهبون إلى خارج البلاد في قضايا الإبتعاث، فمن التحديات التي ينبغي ان يلتفت إليها المؤمنون هو هذا التحدي عندما يذهب ابنه خارج البلاد للدراسة فهذا لا يعني انه خير مطلق ولا يوجد به خطورة فبالرغم من أن به جانب من التحصيل العلمي وارتقاء في الدرجة ففيه أيضاً خطورة بأن تهتز عقائده وتخلخل درجات إيمانه، فبعض أبناءنا قد يتحول إلى المسيحية وسبب ذلك أن هنالك أسئلة تطرح عليه حول رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل مدرسيه ولا يملك لها إجابات فصارت لديه شبهة فكرست هذه إلى ان غيرت في إيمانه، لذلك ينبغي على كل أم وأب أن يحرصا على حماية إيمانه وتدينه أشد الحرص وأيضاً عندما يذهب إلى تلك الاماكن عليه مجالسة أهل العلم والجهات التي تعبأ الإشكالات والأسئلة والشبهات وتطرحها على هؤلاء الشباب الذين لا يملكون الاجوبة على أسئلتهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة