بعض كتبه يذكر أن الذين ذهبوا لدفن الإمام الحسين عليه السلام هم بنو أسد فقد كانوا موجودين في كربلاء قبل وصول الحسين عليه السلام إليها وكانوا قريبين من شاطئ الفرات، وليلة الخامس ذهب إليهم حبيب بن مظاهر الأسدي مستأذناً من الحسين عليه السلام بأن يدعوهم لنصرة الحسين فتكلم معهم وقبلوا ذلك وقد كانوا ما يقارب ثمانين شخصاً وكان بينهم شخص خائن فذهب لإبن زياد وأخبره بالموضوع وأمر ابن سعد بأن يرسل عليهم سرية فيها ثلاث مئة مقاتل واحاطوا بهم وأمروهم بالنزوح عن هذا المكان وإلا يقتلونهم، فابتعد بنو أسد عن كربلاء بما يقارب ثلاثة كيلو مترات وبقوا هناك إلى أن جاء اليوم الذي جهزوا فيه الحسين ودفنوه.قد يستند أصحاب هذا الرأي إلى شيء آخر أيضاً وهو ما جاء في بعض
فقرات زيارة الناحية المقدسة ( السلام على من دفنه أهل القرى )، فهذه الزيارة فيها اشتباه هل هي للإمام الحجة أو هي من تأليف بعض العلماء المتقدمين وهذا خلاف تاريخي له محل من البحث، فإن كانت هذه الكلمات من معصوم فهذا يؤيد نظرية شيخ المفيد، وإن لم تكن من المعصوم فهذا يؤيد الرأي الثاني بأن الذي دفنه هو الإمام السجاد وقد أشار غلى ذلك المرحوم السيد عبر الرزاق المقرم وهو باحث محقق في التاريخ وقد ذكر في كتابه ( مقتل الحسين ) بانه يخالف الرأي الاول ما عليه المتأخرون من العلماء لقضيتين.القضية الاولى: بأن المذهب قد استقر في عقائده على ان الإمام إنما يجهزه إمام مثله وهذه رواياتها موجوده ومتعددة في الكافي واصبح جزءاً من عقيدة الإمامية، فإذا دفن الحسن
أهل القرى فلم يجهزه إمام مثله وهذا يخالف ما نعتقده.القضية الثانية: بأن هناك رواية منقولة عن الإمام الرضا عليه السلام وحاصلها هو ان الواقفة الذين وقفوا على الإمام الكاظم عليه السلام أي قالوا أنه لا يوجد إمام بعده، فقد كان لديهم وكلاء ولديهم أموال فحتى يحتازوا على هذه الأموال قالوا بأن الإمام الكاظم عليه السلام لم يتوفى وعلى ذلك فليسوا ملزومين بإتباع علي بن موسى الرضا عليه السلام، وقد جاؤوا إلى الإمام الرضا من باب أنه كان في المدينة وأبوه الإمام الكاظم كان في بغداد فكيف يصبح هو إماماً ولم يجهز والده وذلك قد خالف عقيدة المذهب الشيعي، فقال لهم الإمام الرضا عليه السلام بأن الذي مكن علي بن الحسين وهو في حبس وإسار أن يأتي من الكوفة ليلي أمر
والده الحسين في كربلاء مكنني أن آتي إلى بغداد لألي أمر والدي وأنا لست في حبس وإسار، فالشاهد هنا بأن الإمام أخبرهم بأن الإمام السجاد هو الذي جهز والده الحسين عليه السلام.البعض قد جمع بين هاتين القضيتين بأنه لا يمتنع بأن بني أسد قد حضروا في الوقت الذي حضر فيه الإمام السجاد عليه السلام وقد ساهموا في أمور الحفر وما شابه ذلك ولملمة الاجساد بإستثناء جسد الحسين عليه السلام نظراً لأن العدد كان كبيراً لا يقدر عليه الإمام السجاد ولكن ما يرتبط بالإمام الحسين فقد تولاه الإمام السجاد عليه السلام، وهذا توفيق بين وجهتين والجمع بينهما.